شفاعمريون: القس أسعد منصور-الشفاعمري الجليلي
2/5/2010 0:29

          شفاعمريون        

اعداد: وليد ياسين
 
نكرس هذا الباب لأبناء شفاعمرو الذين تعتز بهم وبما حققوه في شتى المجالات وعلى كافة الحلبات محلياً، عربياً ودولياً، وكذلك للشخصيات الشفاعمرية التي شغلت مناصب رسمية في المدينة أو ساهمت في اعلاء شأنها في مختلف المجالات، وأيضا لشخصيات ارتبط اسمها بشفاعمرو على مر العصور.

القس أسعد منصور
الشفاعمري الجليلي

(1862- 1941)

ولد اسعد بن مرة، المعروف باسم القس اسعد منصور والملقب بالشفاعمري الجليلي، في  سنة 1862.  بدأ العمل منذ نعومة أظفاره في الفلاحة مع اخوته، فحرم من التعليم، وبقي أميا حتى العشرينيات من عمره. لكنه كان صاحب عزم وشكيمة، لم يسمح بالنيل من كرامته، وعندما اختلف مع شقيقه الاكبر في رأي ما، وكان عائدا على صهوة حصانه من العمل في الأرض، استدار بحصانه تاركا بيته وتوجه الى القدس، وهو لا يزال في ملابس الفلاح، ولا يملك قرشا في جيبه او ثوبا يستبدل فيه ثوب العمل.

التقى في القدس بالمبشر خليل زعرب فساعده على دخول مدرسة الارسالية في الكنيسة الانجيلية وكان ذلك سنة 1884. ويروي الشفاعمري الاستاذ ناجي فرح نقلا عن والده ان مدير الارسالية استغرب وصول هذا الفلاح المعدم وطلبه العلم مع طلاب أصغر منه سنا، ولما سأله ان كان يجيد القراءة او الكتابة رد بالنفي، لكنه وعد المدير بأن لا يخيب أمله.

وبدأ الشاب الشفاعمري تعليمه، وأذهل المعلمين بذكائه، وخلال عامين انتقل الى القسم الثانوي في المدرسة وتخرج منها سنة 1888 وسافر الى لبنان، ثم عاد الى فلسطين وعين مدرسا في المدرسة التابعة للارسالية في يافا، ثم واعظا في القدس تحت ادارة القس ولترز. وفي سنة 1894 أصبح شماسا، وبعد خمس سنوات،  في سنة 1899 تم ترسيمه قسيسا.

في سنة 1905 نقل لخدمة الطائفة الانجيلية في الناصرة خلفا للقس خليل الجمل وظل في وظيفته هذه 29 عاما عين بعدها راعيا للطائفة الانجيلية في رام الله.

ويروي فرح ان القس اسعد منصور اصبح رئيسا لمجمع الكنيسة العربية الأسقفية في فلسطين والشرق الأدنى. وخلال انعقاد المجمع الكنسي في القدس في احدى السنوات، اغتاظ احد اعيان الكنيسة من جرأته وصلابة رأيه، فصاح به مستهترا : "انت لست الا فلاحا ابن فلاح". ولم يصمت الجليلي على محاولة اهانته فرد متحديا: "نعم يا سيدي، لي الشرف أن اكون فلاحا ومركوبي ما زال في جوار الحصى".  والمركوب هو الحذاء الذي كان ينتعله اثناء عمله في الأرض، في جوار الحصى، احدى المناطق السهلية من أراضي شفاعمرو التي التهمها غول المصادرة.

أشرف القس اسعد منصور على تحرير مجلة الاخبار الكنسية الخاصة لمدة أربعة أعوام. ومن اعماله:

مرشد الطلاب الى جغرافية الكتاب، الصادر سنة 1905.
 تاريخ جبل تابور او طور التجلي.
 تاريخ الناصرة من اقدم أزمانها الى ايامنا الحاضرة-
طبع بمطبعة الهلال بمصر سنة 1924م.
 رحلة إلى بلاد الانجليز، وفيه يروي رحلته الى لندن مع زوجته، وقد صدر سنة 1930.

ويعتبر كتابة "تاريخ الناصرة من اقدم أزمانها الى ايامنا الحاضرة" من أفضل المراجع عن تاريخ الناصرة في تلك الفترة. وقد قام القس منصور بالبحث والتنقيب والاختبار والمطالعة لمدة 19 عاما بدأت بوصوله الى مدينة الناصرة عام 1905.

ويقول في كتابه انه منذ وطأت قدماه اديم الناصرة  تكهربت حواسه وكل قواه وشعر بقداسة المكان وبعظمة المسؤولية .. ورأى الواجب يدعوه الى أن يعرف كل يمكنه معرفته عن الناصرة واهلها وكان يبحث لدى اهل الناصرة عن كل ما يتعلق بهم وما يستحق تدوينه..

توفي القس اسعد منصور في ابريل 1941 وأوصي بمكتبته الخاصة لمجمع الطائفة الانجيلية الاسقفية العربية وآل القسم الاكبر منها إلى جامعة بيرزيت.

 

من كتاب يجري اعداده حول شخصيات من مدينة شفاعمرو الفلسطينية©2010