إلى اسمِ فلسطينَ الثاني
..وعاصمةِ روحِها..إلى شيخِ الأقصى
عيونُك يا سيدي وطن
1
عيونُك يا سيدي وطنٌ
صوتُك المُتَهَدِّجُ والمتدرجُ
نحوَ المآذنِ مئذنةٌ
خطواتُك تلكَ الصعودُ
إلى المستحيل
وعابرةٌ كل هذي القيود
وزائلةٌ كلُّ هذي الحدود
وراحلةٌ وستبقى النشيدَ الجميل
عيونُك يا سيدي وطنٌ
ويداكَ الرباطُ الجليل
2
يكلفني الحزنُ يا سيدي ما أطيقُ وما لا أطيق
يكلفني الحزنُ أنْ استعينَ بكلِّ القوافي
وأسقطَ عندَ بدايةِ هذا الطريق
تكلفنُي سيدي الشعرَ ثم أرى أنَّهُ لا يليق..
عيونُك يا سيدي وطنٌ
والجراحُ على زندكِ المتمرسِ بالنصرِ
أزمنةٌ من بريق
3
لماذا إذا ما رأيتُكَ
تنبتُ فيَّ بلادٌ وأحضنُ أندلسي البائدة؟
لماذا إذا ما سمِعْتُكَ أسمعُ خيلاً وخيالةً عائدة؟
لماذا إذا ما مشيتَ رأيتُ جبالا
تمرُّ كمرِّ الساحبِ على قفرةٍ جاحدة
لماذا إذا ما نظرتَ إليَّ رأيتُ بعينيكِ أزمنةٍ خالدة
عيونُك يا سيدي وطنٌ
وحروفُك دفئٌ لليلتِنا الباردة
4
أفي كلِّ يومٍ تضمدُ جرحاً
ولازالَ جرحُك يا سيدي يستطيل
بُراقُكَ هذا السريُّ المآذنَ يبكي
براقكَ هذا الذي تعرجُ الآن سجناً فسجناً
ولمَّا تصلْ بعدُ, ما سدرةُ المنتهى
غيرُ أقصاك
فاخرجْ إله وعما قليل
تحطمُ قيدَك يا سيدَ الصبرِ هذي النخيل
عيونُك يا سيدي وطنٌ
وإنَّ براقَك قلبُك
حزنك سيفٌ صقيل
5
أفيءُ أنا المتمزق من وحشةِ الصمتِ نحوك
إذ أسرجُ العينَ بالدمع
تسرجُ بالشمعِ لهوك
تسرجُ أقصاكَ بالدم
من يطفئُ الآن َهمَّك
مشتعلٌ كالقناديل
رسائلُ أهلك من ها هنا
لا نقيلُ ولا نستقيل
وعاشقةٌ روحُهم سيدي للرحيلِ
إلى قبلةِ الأرض
عاشقةٌ روحُهم للترابِ المقدس
حاملةٌ وصفَهُ كلَّ جيلٍ..فجيل فجيل
عيونُك يا سيدي وطنٌ
فاحتَضْنا
كثيرٌ علينا عليكَ قليل..
-----
محمد أبو نصيرة
شاعر وكاتب من غزة