
عاد الى البلاد، يوم الثلاثاء الماضي، وفد لجنة التواصل الدرزي، بعد مشاركته في «المؤتمر الاغترابي الاول للموحدين الدروز» الذي انعقد في بيروت، بدعوة من المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان الذي مثله الوزير عدنان السيد حسين، وبمشاركة ممثل رئيس المجلس النيابي النائب علي بزي، وممثل رئيس الوزراء الوزير علي العبد الله. ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وقرينته نورا، والنائب طلال ارسلان وقرينته زينة، ووزير الخارجية علي الشامي وحشد من الوزراء والنواب والشخصيات والهيئات الدبلوماسية المشاركة. وقد ترأس وفد لجنة التواصل الشيخ عوني خنيفس، فيما ضم الوفد 30 رجل دين أصروا على المشاركة في المؤتمر، رغم التهديد والوعيد من قبل السلطات الاسرائيلية التي كانت استدعت الشيخ خنيفس للتحقيق معه وتهديده، قبل السفر، واستقبلت اعضاء الوفد بتسليمهم اوامر استدعاء للتحقيق، فور وصولهم الى البلاد.
وقال خنيفس:” ان لجدار العزلة ان يخرق. هذا حق اساسي وانساني ومذهبي يجب ان نأخذه لان الحق يؤخذ ولا يعطى».
وقال بعض المشاركين في الوفد انهم تعرضوا لدى عودتهم لاجراءات تعسفيّة غير مسبوقة على المعبر الحدودي الأردني الإسرائيلي، حيث قامت شرطة الحدود الاسرائيلية بعمليّة تفتيش استفزازيّة دامت أكثر من أربع ساعات تم في نهايتها تسليم كل عضو في الوفد استدعاء للتحقيق لدى شرطة الحدود في اللد في الأول والثامن والعشرين من شهر آب المقبل.
وجاء هذا الاجراء الاستفزازي على الرغم من اصوات الاحتجاج والتحذير التي صدرت عن قيادة الطائفة المعروفية قبل وخلال زيارة الوفد الى لبنان وسوريا. وكان الرئيس الروحي للطائفة الدرزية ورئيس المجلس الديني الاعلى الشيخ موفق طريف قد اجرى مشاورات قبل سفر وفد التواصل، مع جهات مسؤولة، لاتاحة المجال امامه للسفر والمشاركة في مؤتمر بيروت. كما ارسل كتابا بهذا الخصوص إلى رئيس الحكومة.
وحذر الشيخ طريف من ابعاد التحقيق مع اعضاء الوفد وقال "انه من حق أبناء الطائفة الدرزية التواصل مع اهلهم في سوريا ولبنان وزيارة الاماكن المقدسة في هذه البلدان كما يحق لاهلنا السنة الحج للديار المقدسة وكما يحق لاخواننا المسحيين عبور رأس الناقورة وغيرها من المعابر الحدودية وزيارة الاماكن المقدسة في المنطقة". وأضاف: "غير مقبول علي شخصيا التحقيق مع أي شيخ من مشايخ الدين بل علينا جميعا ان نسعى مع الجهات المختصة للسماح لابناء الطائفة الدرزية بزيارة الاماكن المقدسة والتواصل مع اهلهم في سوريا ولبنان والاردن".
وكان وفد التواصل قد زار لبنان وسوريّة لمدة أسبوع، والتقى بالعديد من الفعاليات السياسيّة والشعبيّة والمذهبيّة بدء برئيس الجمهوريّة اللبنانيّة ورئيس مجلس الوزراء والزعيمان وليد جنبلاط وطلال أرسلان والهيئة الروحيّة، وفي سوريّة وباسم القيادة القطريّة لحزب البعث العربي الاشتراكي التقاهم عضو القيادة الدكتور إحسان جانبيه وشيوخ العقل.
ولدى عودته الى البلاد، كان في استقبال الوفد العشرات من الشباب ورجال الدين يرافقهم النائب سعيد نفاع، الذين اضطروا الى الانتظار لساعات طويلة أمام المعبر بسبب الاجراءات التعسفية التي تعرض لها الوفد.
وفي تصريح لنائب رئيس لجنة التواصل الشيخ معذي سيف حال خروجه من النقطة الحدودية، قال: "لن تردعنا كل الإجراءات عن تحصيل حقّنا في التواصل الوطني والقومي والمذهبي، ما لقيناه من ترحاب في لبنان وسوريّا والأردن وعلى كل المستويات يُهوّن كل الصعاب، سنمثل للتحقيق ونقول كلمتنا ونعبر عن إصرارنا على تحقيق حقّنا.".
وقال النائب سعيد نفاع معقبا على ما حدث للوفد من قبل السلطات الاسرائيلية: "لم تفاجئنا الإجراءات المخابراتيّة الإسرائيليّة وخصوصا أن بيانات مثيرة للتساؤل صدرت قبل العودة من قبل شخصيات درزيّة مقربة للسلطة. هذه الخطوة التي تستحق عليها لجنة التواصل برئاستها ورئيسها كل التقدير ليس فقط ببعدها الوطني والقوميّ وإنما ببعدها المحليّ بالمعنى أنها قطعت انقطاع هذا المشروع الهام وجددت الطريق للتواصل خصوصا لأبناء شعبنا من أهل لاجئي ال-48 وما بقي على المعنيين إلا التحرّك وكل ما يعوزهم القليل من الإقدام".

خنيفس: سياسيون من بيننا فرضوا علينا ما لا ترغب فيه غالبيتنا
خلال استقباله للوفد على رأس مجموعة من المشايخ الدروز وقيادات في الحزب التقدمي الاشتراكي عند نقطة المصنع الحدودية، قال الوزير اللبناني وائل ابو فاعور، ان "زمن القطيعة والنسيان والعزلة التي فرضت على ابناء الداخل الفلسطيني المحتل، قد ولى ليفتتح عهدا جديدا". ورحب الوزير بالوفد نيابة عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط قائلا «ان مسيرة التواصل التي اطلقها عام 2000 اثمرت ووصلت هذه العمائم البيضاء الناصعة الى لبنان، لتؤكد حقيقة ان دروز فلسطين هم جزء من الاكثرية العربية والاسلامية وليسوا اقلية معزولة ومتروكة ومنسية». وكانت تحية الى النائب سعيد نفاع «لمساهماته الكبرى في مسيرة التواصل”.
وجرى للوفد استقبال في بيت الزعيم وليد جنبلاط في بيروت، بمشاركة أكرم شهيب، غازي العريضي، وائل أبو فاعور، كميل سراي الدين ومسئولين من الحزب التقدمي الاشتراكي، ثم قام الوفد بعد ذلك بزيارة لبيت الطائفة الدرزية حيث استقبلهم فضيلة الشيخ نعيم حسن، شيخ عقل الطائفة الدرزية في لبنان وحضور قضاة المذهب وعدد كبير من المسئولين المعروفيين.
وخلال اعمال المؤتمر في بيروت، القى رئيس وفد التواصل، الشيخ عوني خنيفس كلمة قال فيها: «نحن في امس الحاجة الى التواصل وطنيا لنصون انتماءنا المستهدف، الطائفة العربية الدرزية او العرب الدروز في بلادنا. لقد تعرضنا للمساس بصلب حقوقنا حياتيا ووطنيا وانسانيا على مدى عقود وكنا ضحية مرتين، مرة على يد سلطات بلادنا ومرة على يد ابناء جلدتنا، وهذا اشد ايلاماً، دون ان نجد سندا نتكئ عليه، ونؤخذ بجريرة سياسة دولة وموقف سياسيين من بين ظهرانينا احيانا اقوى منا ومن امكانياتنا – فرضوا علينا ما لا ترغب فيه غالبيتنا».
من جهته حيّا النائب ارسلان مؤتمر الاغتراب الذي يهدف لتعزيز التفاعل.واشار الى «دروس التاريخ والاستفادة منها"، واكد "اننا متكاتفون متضامنون في التصدي للموجة الشريرة وفي مساندة المقاومة التي سنحميها نحن بني معروف لاننا جزء اساسي من الدرع الواقية التي عبر عنها رئيس الجمهورية، الشعب والجيش والمقاومة".
جنبلاط لوفد التواصل: لا خيار لكم، من باب المصلحة القومية والمصيرية، الا ان تكونوا واخوانكم عرب الداخل خطاً واحداً في السراء والضراء
وقال جنبلاط :» نرحب جميعاً بوفد فلسطين والوفود الاغترابية، ولا بد من وضع ملاحظات كي لا يكون المؤتمر لقاء ظرفياً واجتماعياً بعيداً عن البعد السياسي والوطني والتراثي والقومي المطلوب. لكن، ومن باب المراجعة والنقد الذاتي بين ما جرى آنذاك معطوفاً على لحظات من التخلي غير المبررة والغربة والجنوح، ولو ظرفي، للكيانية اللبنانية البغيضة المتآمرة تاريخياً على عروبة فلسطين، فإن ما جرى اعطى اشارات سلبية للخارج وشوّه التاريخ الموضوعي للعرب الدروز في فلسطين المحتلة. لذا اقول لكم ان ما مر علينا استثنائي وظرفي وعابر لا علاقة له بالمسار الطبيعي والتاريخي والتراكمي للعرب الدروز في لبنان على مر التاريخ وبمسيرتهم النضالية والتاريخية في دعم القضية الفلسطينية وقتالهم المرير والمتواصل في دفاعهم عن عروبة لبنان ومواجهة الغزوات الاسرائيلية المتكررة، متواصلين موضوعياً مع العمق الطبيعي والاساس والداعم لكل الازمات، الا وهو العربي السوري.
وللوفد العربي الدرزي من فلسطين المحتلة اقول، ان ما هو آت على فلسطين وعلى عرب الداخل قد يكون اصعب واقسى او مشابهاً لايام النكبة عام 1948، فلا خيار لكم، من باب المصلحة القومية والمصيرية، الا ان تكونوا واخوانكم عرب الداخل خطاً واحداً في السراء والضراء. ان دوركم الطليعي يا معروفي الاحرار لا بد ان يتوسع ويُخرج الآخرين من غيبتهم او شروطهم. هذا هو قدركم، وقدرنا ان نكون دائماً في الطليعة من اجل النخبة، جزاؤنا الاوحد والاخير الحفاظ على تاريخنا وتثبيته عربياً وقومياً واسلامياً، قبلتنا مكة المكرمة واسلامنا الشهادتان فوق كل اعتبار او تأويل».
وشكر جنبلاط «رئاسة الجمهورية لرعايتها المؤتمر، والمملكة العربية الهاشمية لتسهيل مرور اخواننا العرب في فلسطين ورعايتها عام 2001 المؤتمر الاول للمتابعة والتواصل، والجهد العربي السوري من ايام الرئيس الراحل حافظ الاسد الى الرئيس بشار الاسد في التواصل العربي والوطني والقومي مع عرب الداخل واهلنا الابطال في الجولان السوري المحتل بتسهيل نوعي لوصول الوفد من فلسطين الى لبنان. عشتم يا بني معروف معززين مكرمين لعروبتكم ولنصرتكم لقضية فلسطين، والى مزيد من التلاقي والتواصل الوطني والقومي، والتحية لسعيد نفاع في نضاله الوطني والعربي والتاريخي المشهود ولكل الشخصيات الوطنية التي رافقت جهده الجبار، والتحية لعرب الداخل اهل غزة المحاصرة والسجناء المعتقلين في السجون الاسرائيلية.”
مفتي الجمهورية القباني: أنتم هناك شعبنا الصامد، نحن سند لكم وانتم سند لنا
واستقبل مفتي الجمهورية، الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، في دار الفتوى، وفد التواصل برئاسة الشيخ عوني خنيفس الذي قال:”جئنا لنؤكد لكم ان شيئا لن يفرق في ما بيننا رغم كل الظروف التي نمر بها، ونأمل منكم الدعم الكامل والرعاية تجاهنا.”
ورد المفتي قباني قائلاً : "أنتم هناك شعبنا الصامد، نحن سند لكم وانتم سند لنا والله سبحانه وتعالى هو السند الأكبر لنا جميعا. زيارتكم للبنان هي للتواصل، والتي عانيتم كثيرا حتى حققتموها وانتم تعملون من اجلها منذ أعوام، للتواصل بيننا وبينكم في هذه الأمة العربية الواعدة، هذا التواصل لا بد منه للتعبير على اننا شعب واحد وأبناء أمة واحدة وأرضنا العربية واحدة وإن كنا في أوطان داخل هذه الأمة".
ووصف المفتي قباني أعضاء الوفد بأنهم امتداد للأمة العربية في أرض فلسطين، مشيداً بالوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني بتنوع طوائفه ومذاهبه، مذكراً بأن بني معروف كانوا من أهل الثغور، ومشدداً على الوحدة الإسلامية التي تتسع للتنوع المذهبي وفي إطاره طائفة الموحدين الدروز.
وقال عضو رئاسة لجنة التواصل الشيخ نجيب علو: « نحن في لجنة التواصل نعمل لإرساء أواصر التواصل مع أبناء عشيرتنا ومع أبناء شعبنا في وطننا ومع أبناء امتنا العربية الكريمة في هذا الشرق الكريم وبالذات في الأردن وسوريا ولبنان، وإننا مصرون على المضي في خطوتنا حتى النهاية مع معرفتنا بأن عواقبها ستكون خطرة".
هذا وقام أعضاء الوفد خلال زيارتهم الى لبنان بزيارة غالبية الأماكن المقدسة ورموز الطائفة الاتقياء كالشيخ أبو محمد جواد، الشيخ أبو سعيد غنام، الشيخ أبو سليمان حسيب الصايغ والشيخ أبو يوسف أمين الصائغ. بالإضافة الى عشرات القرى في الشوف والمتن والجنوب وبخاصة الى خلوات البياضة.
ويوم الاحد الماضي، وصل وفد التواصل إلى سورية قادماً من لبنان، واستقبل بحفاوة وتكريم بالغين في قصر النبلاء في دمشق، وكان على رأس المستقبلين عدد من كبار المسؤولين على رأسهم عضو القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم الدكتور بسام جانبيه، وهو نفسه من أبناء السويداء.
وقام الدكتور جانبيه بمرافقة الوفد إلى جبل العرب حيث جرى استقباله أيضاً بصورة رسمية في مقر حزب البعث في السويداء بحضور مشايخ عقل طائفة الموحدين الدروز الثلاثة إضافةً إلى محافظ السويداء وكبار المسؤولين الحكوميين.