من روما الصغرى الى روما الكبرى: شفاعمري يحقق ثورة في عالم بناء الجسور
30/7/2010 1:29

قد يكون اطلاق اسم "روما الصغرى" على مدينة شفاعمرو مجرد صدفة تاريخية لا علاقة لها بموضوعنا هذا، فقد حملت شفاعمرو، المدينة الجليلية، هذا اللقب على مر التاريخ لسبب واحد هو انها بنيت على سبعة تلال، تماما مثل مدينة روما، العاصمة الايطالية.

لكن التاريخ، من حيث لا يدري، سيسجل بحروف من ذهب لروما الصغرى (مدينة شفاعمرو)، فضلها في حل مشكلة مستعصية واجهتها حكومة روما الكبرى طوال سنوات، حتى جاءها الفرج من شفاعمرو، وتحديدا من ابن المدينة المهندس المعماري القدير تيمور المر.

من شفاعمرو الى ميسينا، ثورة عمرانية في عالم بناء الجسور

والحديث عن مشكلة عمرانية محورها مضيق ميسينا الذي يصل البحر التيراني بالبحر الأيوني، وتطل عليه ثلاثة موانئ ايطالية، هي ميناء مدينة ميسينا، وميناء مدينة ريدجو كالابريا، وميناء فيلا سان جوفاني. وقد سعت الحكومة الايطالية طوال سنوات الى بناء جسر فوق هذا المضيق يربط بين ميسينا وريدجو كالابريا. وسخرت موارد علمية ومادية لا تحصى في سبيل تنفيذ المشروع، دون أن توفق، إذ وقفت حائلا دون تنفيذ المشروع، اسباب عديدة، من بينها عمق المياه، التي تصل في بعض المواقع الى 1000 متر، والبعد الجغرافي الفاصل بين الضفتين، والذي يصل الى قرابة 4.5 كلم، ناهيك عن تعرض المنطقة الى هزات أرضية قوية.

هذه العوامل وغيرها، جعلت من شبه المستحيل بناء الجسر المنشود وفق التقيات الهندسية المعمول بها في أيامنا. ولم تعرف الحكومة الايطالية انها في الوقت الذي كانت تبحث فيه عن حل لمشكلتها المستعصية، كان هناك مهندس شاب في مدينة روما الصغرى، شفاعمرو، يجلس ويخطط ويفكر بطريقة هندسية، تعتبر ثورة في عالم الهندسة والبناء، لحل مشكلة الجسر المستعصية.

هذا المهندس الشاب هو تيمور المر، ابن مدينة شفاعمرو، الذي انهى دراسته الثانوية في مدينته، ثم سافر الى مدينة ميلانو شمالي ايطاليا لاستكمال دراسته في موضوع الهندسة المعمارية.

"في جامعة ميلانو حصلت على اللقب الثاني في موضوع الهندسة" يقول المهندس تيمور المر لصحيفة "الفجر الساطع" ويضيف: "قررت خلال دراستي التخصص بمجال بناء الحجر في الجليل، منطقة ولادتي، وبعد ذلك عدت الى مدينتي شفاعمرو وزاولت مهنة الهندسة في مكتب هندسي كبير في منطقة الناصرة واكتسبت خبرة في العمل، ثم افتتحت مكتبا خاصا للهندسة في مدينة شفاعمرو، وتحديدا في منطقة السوق القديم".

وفي الوقت ذاته، واصل المهندس تيمور المر طلب المزيد من العلم في مجال الهندسة، فالتحق بمعهد الهندسة التطبيقية (التخنيون) في مدينة حيفا وبدأ دراسته للقب الثالث في مجال بناء الجسور العائمة، وقد قارب على انهاء دراسته .

وعن حكاية الجسر الايطالي يقول: "خلال فترة الدراسة استذكرت الحالة المستعصية التي واجهت الحكومة الايطالية في بناء جسر يربط بين مدينتي ميسينا وريدجو كالابريا. وبدأت أفكر بحل ثوري معتمدا على قدراتي في مجال الهندسة. ومن خلال معرفتي لتفاصيل المشكلة التي واجهتها الحكومة الايطالية، بدأت تراودني أفكار شتى للحل. وقبل ثلاث سنوات ونصف السنة، توصلت الى نواة للحل، وبدأت أبلور الفكرة من خلال البحث عن تدعيم علمي وهندسي. وقمت بدراسة كل ما توصل اليه العلم الهندسي في مجال بناء الجسور. وبعد دراسة وتدقيق في كل نقطة وفاصلة، توصلت الى الحل لبناء جسر سيكون الأول من نوعه في العالم في حال تنفيذه. وتعتمد الفكرة على بناء جسر عائم يقوم على دعائم من الباطون المسلح."

وحسب تخطيط المهندس تيمور المر، سيبلغ ارتفاع الجسر 70 مترا عن سطح المضيق لتمكين السفن من العبور في المضيق.

ولم يتوقف تفكير المهندس تيمور المر على ايجاد حل للمشكلة المعمارية، بل أخذ في الحسبان، أيضا، مشكلة التكاليف المالية الباهظة التي سترافق بناء هذا الجسر، بل تحقق ارباحا مالية للحكومة الايطالية. وتتلخص الفكرة ببناء آلاف الشقق السكنية على الجسر ذاته، ستحقق دخلا ماليا كبيرا يقلل من حجم تكاليف بناء الجسر.

يشار الى ان هناك الكثير من الجسور الاوروبية التي تقوم عليها مباني اسكانية، لكن جسر تيمور المر المقترح سيكون أول جسر عائم يضم مباني اسكانية.

ويقول المهندس تيمور المر ان الحل الهندسي الذي اقترحه لحل المشكلة الايطالية حظي بمتابعة علمية من قبل البروفيسورين ميخائيل بورت ويحيئيل روزنفلد، من معهد التخنيون في حيفا.

استقبال ملوكي في ايطاليا

بعد الانتهاء من بلورة الفكرة ووضع المخططات، اجرى المهندس تيمور المر، اتصالا مع الحكومة الايطالية، وعرض عليها الفكرة، وسرعان ما تلقفتها الصحف الايطالية ونشرتها باسهاب، واحدثت الفكرة ضجة علمية في ايطاليا وصلت الى سلطة المقاطعة التي سيتم بناء الجسر فيها، وقامت على الفور باستدعاء المهندس تيمور المر للمشاركة في مؤتمر عقد خصيصا لدراسة فكرته.

وحظي المر باستقبال ملوكي، واستدعي الى كلية الهندسة في جامعة المدينة لالقاء محاضرة حول المشروع، واقيم حفل استقبال كبير له في الجامعة بمشاركة عميد الجامعة والهيئة التدريسية، وقوبل مشروعه بترحاب كبير واعتبر انجازا علميا عظيما. وعلى ضوء نتائج المؤتمر الاول الذي حقق نجاحا كبيرا، قررت سلطة المقاطعة عقد مؤتمر آخر، على مستوى دولي بحضور وزراء المواصلات والبنى التحتية من مختلف الدول.

كما تمت دعوة مندوبين عن كل الجامعات الايطالية المختصة بالموضوع، اضافة الى اخصائيين دوليين. وبعد المؤتمر تسلم المهندس تيمور دعوة رسمية من ايطاليا للاقامة فيها في سبيل الاستفادة من خبرته. ويقول: "حاليا اعمل على دراسة عقود عمل عديدة عرضتها شركات ومكاتب هندسية ايطالية لتنفيذ مشاريع هندسية ضخمة في مجال بناء الجسور".

ولا ينسى موطنه

رغم ما حققه من انجاز دولي وشهرة واسعة، لا ينسى المهندس تيمور المر موطنه، ويقول انه يشعر بسعادة بالغة لانه يمثل مجتمعه العربي في هذا الانجاز العظيم، وستكتمل سعادته اذا ما اهتم المجتمع العربي وقيادته هنا بالاستفادة من خبرته الهندسية.

ووجه المهندس المر شكره العميق الى اهله الاعزاء على دعمهم المعنوي والمادي اللامتناهي الذي مكنه من تحقيق هذا الانجاز الكبير الذي اخترق التاريخ من أوسع ابوابه، وبلا شك سيدون اسم شفاعمرو بأحرف من ذهب على صفحاته.

ولا ينسى، أيضا، فضل الله عز وجل في ما وصل اليه، ويشكر الله  على نعمته.

 ولطلاب وأبناء مدينته يقول: "النجاح حليف كل مثابر، فثابروا لأن في كل منا تكمن قدرات كافية وكبيرة لا يستهان بها، ومن يطلب العلم ويثابر سيحقق معجزات".

*  يذكر انه في الآونة الاخيرة تم نشر العديد من المقالات التي كتبها المهندس تيمور في جميع انحاء العالم والتي تتطرق الى بناء الجسور العائمة  وقد ترجمت الى عدة لغات منها الانجليزية والايطالية والفرنسية.

ام نور 31/7/2010 9:46
شفاعمري 31/7/2010 22:28
rbab khteeb +dr.magdh al 3bdllh 6/8/2010 11:59