بين الماضي والحاضر/ بقلم الاستاذ احمد أيوب
10/12/2010 15:49

كثيرا ما نسمع  عن اعتداءات جسدية وكلامية تجاه جمهور المعلمين والمعلمات في وسطنا العربي وخاصة من قبل بعض  اهالي الطلاب، سواء كانوا آباء ام امهات، وكذلك من قبل بعض الطلاب. وقد يصل الامر الى تقديم الشكاوى وتلفيق التهم للمعلم بهدف إيذائه او الانتقام منه .

فهناك فئة من الاهالي تساند أبناءها وتصدقهم بشكل عشوائي دون تحري المصداقية والموضوعية في بحث ما حدث ومعالجة الموضوع بتروٍ وحكمة، فتراه يثور ويشتم المعلمين ويحاول الاعتداء عليهم جسديا قبل ان يسأل المعلم عن صحة ما سمع وما حدث. وكثيرا ما يكون ذلك على مسمع من الطلاب وعلى مرأى منهم مما يؤثر سلبيا على احترام الطالب  لمعلمه، ويثبط  عزيمة المعلم في الاخلاص لعمله والقيام بواجبه. وقد يكون المعلم مخطئا - وجل من لا يخطئ - ولكن هناك اساليب حضارية للتفاهم مع المعلم واعادة الامور الى نصابها.

فبعد ان يستمع الوالدان لابنهما عليهما عدم البدء بالشتم والتهديد والوعيد وانما تهدئة ابنهما واخباره بانهما سيتوجهان للمعلم بغية الاستفسار عن الموضوع والاستماع لاقواله ومن ثم التوجه الى ادارة المدرسة او المعلم باعصاب هادئة لبحث الموضوع وما جرى مع المعلم والاستماع لاقواله كما استمعا لاقوال الابن، وقد يتم استدعاء الطالب فيما بعد لتسوية الامر مع معلمه.

رحم الله امير الشعراء احمد شوقي، الذي قال :

قم للمعلم وفه التبجيلا    كاد المعلم ان يكون رسولا

وبنظرة خاطفة الى الوراء، الى سنوات خلت حين بدأت العمل في جهاز التعليم ومارست هذه المهنة في احدى القرى القريبة من شفاعمرو، لمست حينها الاحترام والتقدير من الاهالي والطلاب على حد سواء، رغم اننا كمعلمين، استعملنا العقاب الجسدي لردع الطلاب عن التقصير في دراستهم او لسلوكهم غير اللائق. ولا اذكر ان حضر أحد من الاهالي وهاجم معلما وحاول الاعتداء عليه جسديا او كلاميا.

لم تتوفر المواصلات حينها الى تلك القرية بشكل منتظم ولم امتلك سيارة، لا بل اعتدت الوقوف جانبا وانتظار سيارة مارة يوافق سائقها على مرافقته الى القرية مجانا، واحيانا اقتضى الامر الانتظار الطويل، غير ان بعض الاهالي المتجهين الى اعمالهم عادوا الى القرية مصرين على اصطحابي الى مدرستي قبل توجههم الى العمل. وفي الايام الماطرة، كان البعض يحضر الى المدرسة قبل انتهاء الدوام بغية اصطحابي الى بيته والمبيت عنده بانتظار اليوم التالي .

 احن الى تلك الايام واشتاق اليها ويؤلمني جدا ما آلت اليه احوال المعلمين في ايامنا هذه .

واليكم قصيدة زجلية تعالج هذا الموضوع بشكل فكاهي كتبت باللغة العامية قبل عدة سنوات حين قررت الخروج الى التقاعد المبكر.

 

صدقني لازم نرجع    للماضي وايام زمان

محبة صدق واخلاص   عيلة وحدة يا اخوان

كانوا يحترموا الاستاذ   واسمه على كل لسان

لو راح يزور المختار  يقعد في صدر الديوان

كل من يجيب له  بيض ومن منتوجات الالبان

سلة تين وكيلة زيت   صبر زيتون  ورمان

الطالب لو شاف استاذه   كان يسرع يركض هربان

 

ابن اليوم يتحشر فيك   لا خايف ولا خجلان

كل ما شافك بناديك    راكب دراجة وفرحان

لسانه ما يفوت  حلقه    دايما فاتح له ديوان

اظافيره طويلة    ومطلية بكل الالوان

بالجل ملطخ شعره   وبفمه بيعلك لبان

احكي معه ببحر فيك   مثل بياع  اللبن

 

وكل ما تدخل الى الصف  بتتعوذ من الشيطان

وكل يوم الصبح بكير    بتقول يا رب يا رحمن

اتفوّت هالنهار على خير   مع محمود ومع سلمان

 

بتحكي وتشرح طول الوقت  وراسه ايبس من صوان

بقولك بدي اشرب       دغري بيطلع عالدكان

والده مش سائل عنه    بحجة مشغول وتعبان

احكي مع ابنه بيجيك   عنتر نازل ع الميدان

كلامه كله تلفيق    ما عنده ذرة ايمان

بقولك بدي اجرم فيك   وبدي احبسك كمان

ومهما تشرح ومهما تعيد     بقولك انت الغلطان

 

يا معلم انت تسرعت    لا تقوللي كان اللي كان

ليش تقرب ع التعليم   وجيبك فاضي مش مليان

يا معلم اسمع مني  وخلي كرامتك تنصان

عجّل وتقاعد بكير   قبل ما انك تنهان

بتتجرجر عالمحاكم   وتترجى فلان وعلان

وفي البلد تبقى حكاية    اسمك على كل لسان 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
لا تسأل الطغاة لماذا طغوا ،بل اسأل العبيد لماذا ركعوا
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة