قضايانا الأسريّة ومحاكمنا الشرعية/ سعيد ابوراشد
10/10/2011 17:47

قضايانا الأسريّة ومحاكمنا الشرعية/ سعيد ابوراشد

كثيرة هي قضايانا الأسريّة ،ولكن تبقى تلك المتعلقة بالأحوال الشخصية والمنظورة في محاكمنا الشرعية ذات أهمية رئيسة كونها متعلقة بتنظيم الأسرة واستمرار كيانها ، وكذلك كونها متعلقة بذات الإنسان وشعوره فهي ذات حساسية يجب المحافظة على أسرارها وخصوصيتها لما لها من انعكاسات وآثار سلبية أو ايجابية على مستقبل الأسرة ووجودها . إن تنوع القضايا القضائية وتعددها في المحاكم الشرعية نابع من التحولات الطارئة على الخلية الأسريّة خلال فترة وجودها ولذلك جاءت شرعيتنا الغراء لتكون المرجع الرئيس الذي تستند عليها محاكمنا الشرعية في مهمة القضاء والفصل في الخصومات التي تقع بين الناس ؛ فلولا وجودها لانتشر الفساد وساد الظلم والطغيان ، ولهذا يبقى لزاما علينا الحفاظ عليها وعلى مصداقيتها لما لها من دور هام  متعلق بوجودنا وانتمائنا الإنساني والديني والوطني في هذه الديار .
لا شك أن نشوء الخلاف الموجب للقضاء بين الناس سنّة ربانية فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها ، وفي الإسلام كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم أول من تولى القضاء وقد أمره الله تعالى أن يحكم بين الناس قائلا :"فاحكم بينهم بما انزل الله" وتم تداول هذه المهمة الصعبة إلى أن وصلت في عصرنا الحاضر إلى المحاكم الشرعية .
يعتبر الجهاز القضائي الحالي ميراثا ثمينا توارثناه عن الدولة العثمانية ، وما زال يعمل بحسب التقسيم الموروث حيث يتكون من محاكم بداية ومحكمة استئناف تستند في القضاء على المذهب الحنفي وبحسب ما جاء في " قانون قرار حقوق العائلة " الذي صدر في عام 1917 ميلادي وكذلك " قانون الأحوال الشخصية " لمحمد قدري باشا لسنة 1875 ميلادي ، وكذلك قانون " أصول المحاكمات الشرعية " الذي جاء لينظم صلاحيات المحاكم الشرعية الموضوعية والمكانية .
يشار الى ان محاكم البداية الشرعية في البلاد هي : عكا ، والناصرة ، وحيفا ،وباقة الغربية ، والطيبة ، والقدس ،ويافا ، وبئر السبع  . أما محكمة الاستئناف الشرعية فمقرها مدينة القدس .
ان القضايا التي تنظرها محاكمنا الشرعية حددتها المادة (7) من قانون أصول المحاكمات الشرعية والتي يمكن إجمالها تسهيلا لفهمها ولتسهيل التعامل معها بما يلي : جميع الخصومات والمنازعات المتعلقة بقضايا الزواج كالخطبة ،وحقوق الزوجين وواجباتهما ، وقضايا المتعلقة بالمهر والقضايا المتعلقة بنفقة الزوجة من طعام وكساء ومسكن بالإضافة إلى قضايا المتعلقة بنفقة الأبناء ونفقة الآباء وكذلك قضايا المتعلقة بالطلاق والتفريق بين الزوجين والحقوق المترتبة على ذلك ، وكذلك القضايا المضافة إلى ما بعد الموت المتعلقة بالميراث وحصر الإرث  ، وقضايا الوصية وتسجيلها ، وكذلك قضايا المتعلقة بالحضانة والمشاهدة والاستضافة وكذلك القضايا المتعلقة بالنسب وأحكامه  وقضايا الوصايا والحجر والمفقود وحقوقه ، وقضايا الوقف وتسجيله  ، وقضية إعلان إسلام وغيرها من القضايا التي تعالجها من خلال الصلاحيات التي منحها إياها القانون الوضعي كالعنف في العائلة ،والموازنة المالية بين الزوجين ، وإصدار أوامر حجز ، ومنع من السفر وغير ذلك ...
وأخيرا أسال الله تعالى أن يصلح أحوالنا وان يزيدنا علما ووعيا وان يعين قضاتنا في محاكمنا الشرعية على إحقاق العدل بين الناس وإيصال الحقوق إلى أصحابها وفق شرع الله الذي فيه ضمان للفوز والنجاة في الدنيا والآخرة .
والى لقاء آخر إن شاء الله 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
لا تسأل الطغاة لماذا طغوا ،بل اسأل العبيد لماذا ركعوا
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة