بربّك أهذا ما أخبرتني عنهُ من حبّ؟!...
16/9/2013 15:35

بقلم: حنان خالد الحاج

"الناي يفضح جرحنا المنسي ،يفتح سرنا للاعتراف، الاعتراف بكل ما نخفي خلف قناعنا،كنا نحب ،كنا نخاف نهاية الاشياء فينا، عندما كنا نشّب، كنا نشّب على الخرافة باسم، هل حلمنا يا ناي كنز ضائع أم حبل مشنقة؟!" ياه يا درويش!! انتشلتني عبارتك هذه لأضيع في صدى حروفها!  الهي يا حلمي..أي حلم أنت لتجعلني اركض لحبل المشنقة بقدمين لاهفتين و ببسمة شوق؟! أشتاقك... أشتاقك بعنف... عنف يمزق تلابيب صدري، لينزف بحروف ذكراك ، ليعلو صوت أنغام الناي في أعماقي ، لأتشبب ألما... ألم تتراقص على ألحانه آهات الشوق... شوق يقتلني رويدا رويدا ليركلني إليك دون قدرة لي على المقاومة ، راكضة إلى مرادي المذلّ ،إلى مشنقتي بثغر مبتهج، ومخالب الذلّ تنهش أعماقي. مخيفة، مخيفة هي سرعة الأيام  ، مخيفة بقدر سرعتها ! اضمحلت تلك السنين وأنا أغذّي حلماً من قطرات دمي ، و إذ بمناعتي تضعف فلم أعد املك قوة على مقاومة أي مرض يخترق تلافيفي ، لتتسلل أنت لجوفي، كفيروس، فيروس انت ،سرطان يغزو أجزائي، يغتالها إرباً إرباً.

 واليوم وقد مرت تلك الأعوام طامسة بأقدامها رسوم تلك الأيام، لم يبقَ لي من ذاكَ الحلم الجميل سوى تذكارات موجعة، ترفرف كالأجنحة عبر المنظورة فوق رأسي، مثيرة تنهدات الوجع في أعماق صدري، مستقترة دموع اليأس والأسف من أجفاني، أنبش عن بقايا ذاك الحلم السرابي تحت قدميك ، فلا أجد منه سوى بقايا حطام، حطام سهل انكساره، صعب امتلاكه، أحاول تجميعه وتثبيته من جديد علّه ينتشلني من هذا النفق المظلم ،المقتبس الذي اوقعتني به ، و ما ان اقترب منه حتى يتبخر ويضمحل في سراديب المعجزات، أتدري؟! بعد ان كنت كل احلامي ، ذاك الحلم الذي لا يضاهيه في سموه ورفعته حلم، بات حلمي اليوم التخلص من حلمي يا حلمي ، فأصبح كل ما في الوجود وكل معنى في الحياة وكل سر في النفس قبيحا ،رهيبا، هائلا ... فالنور المعنوي الذي أراني جمال العالم وبهجة الكائنات قد انقلب نارا تحرق كبدي بلهيبها وتستر نفسي بدخانها ، والنغمة التي كانت تضم إليها أصوات الكائنات وتجعلها نشيدا علويا قد استحالت الى ضجيج أروع من زمجرة الأسد وأعمق من صراخ الهاوية، فكل زاوية مرتخمة في هذا الكون تعيدني إليك، عودة الطفل لزند أمه ، أتذكر؟! ، ذات يوم بينما كنا جالسان وسكينة الليل تغمرنا والكلمات تنبثق من أعيننا، وحدها حجارة الزمن وقمر الأفق المديد يشهدان علينا، حين كسرت انت ذاك الجم السحري ،همست وعيناك تتلاشى بعينا: "أتدرين يا حبيبتي أن المحبة هي الحرية الوحيدة في هذا العالم؟! لأنها ترفع بالنفس إلى مقامٍ سامٍ لا تبله شرائع البشر وتقاليدهم، ولا تسدوه نواميس الطبيعة وأحكامها، إن المحبة لها أجنحة تحلق بالعاشقين إلى ما وراء ضباب الخيال، و تهب لكل عاشق جناحاً لينتسب كلاهما في جسد واحد ويحلقا إلى أفق ترانيم الغبطة والسرور، فلما انسحبت وفررت بجناحك بقوة مشبعة بالإرادة، وسرقت جناحي معك وانطلقت الى ما وراء الحياة دون سابق إنذار، لأسقط أنا من مسارح الحب حيث الغبطة و السرور إلى أغوار نقاب الهاوية.

 أخبرني كيف تعيش الان؟! كيف تحيى دوني بعد ان كنت اوكسجينك كما كنت تقول لي؟! فكيف لك العيش الان؟، هل هنالك من بشر يستطيع العيش دون اوكسجين؟ ، ام انك تستنشقه من أنفاس أخرى ؟! كيف لقلبك استيعابه من أنفاس أخرى وأنت الذي قلت لي أن أنفاسي هي كلمة السر الوحيدة لشرايين قلبك؟

 ياه! كم اشتقت لنطق اسمك دون أن تدمع حبال صوتي! ، أحاول إقناع نفسي بكرهك، فأنساك، فأحقق مجدي، ما إن ابحث فيك، بملامحك حتى تراني لا أجد سوى رجل حتى بكرهي أعشقه ، و أكره عشقي له، أعترف لك بأن مجرد تفكيري بنسيانك يرعبني، يدخل تموجات الرعشة في أعماقي... أتعلم لما؟، لأنني أخاف أن أنساكَ فأعيش بلا مراد، بلا أحلام، ومن يعيش بلا أحلام هو من يحيى لينتظر قبلة الموت ، ولكني أخاف أن استمر في ذاك الحلم السامي فتنتشلني أغلال حبك من أرجلي لترمي بي في زدن تابوتي .

ياه! أي حلم أنت لتسعى بجميع الأحوال لقتلي؟! إن امتلاكك واستيطاني بأجواف شرايينك حلم متحالف مع المعجزة، ونزعك من تلافيف الذاكرة حلم يجهل الحقيقة ، فقل لــــــــــي ،أجبنــي، أي شيء أنت لتنعدم فيك جميع الأحلام؟ فكل حلم أحاول رفعه فيك إلى ما وراء الخيال يصطدم بسقف المعجزات ليسقط فوقي ويقتل مني جزء آخر.. .

 الان، كل ما أريده هو سلم ، سلم من النور المثقل بالأمل ليُنزل إليّ نبض الحياة من حيثُ لا أدري ، وينتشلني من هذه اللجة قبل قضائك على جميع أجزائي . حلمي الوحيد الآن مسجون خلف قضبان حبك، ينتظر ثقب النور لينبثق له من أعماق النفوذ ويحرره من ظلامك المشبع بالسموم مثلما تنبثق النواة من قاع نفوذ الأرض لتترنم بنسمة الحياة ،ليعانقها نور الشمس فتساورها الطمأنينة والسعادة، أتحرر منك وأعود لنفسي بعد طول هجر لأعتذر لها ، لقد ظلمتها وجازفت بها كثيرا حين اعتقدت أنها ستنتهي عند أشباح حبك، أنا من عشقت السم لأنه منك !  ، بربّك أهذا ما أخبرتني عنهُ من حبّ؟!...  

 

 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
سحر زعبي
16/9/2013 17:05
مروة عطارية
16/9/2013 17:48
حنان حاج
16/9/2013 17:52
حمادي
17/9/2013 10:36
أماني حاج
17/9/2013 20:33
حنان حاج
17/9/2013 21:27
نرمين بشير
17/9/2013 21:34
حنان حاج
17/9/2013 22:58
حنان حاج
19/9/2013 19:00
حنان حاج
19/9/2013 19:03
امال حاج
19/9/2013 21:55
حنان حاج
20/9/2013 1:01
حكمة اليوم
كلّما ازدادت ثقافة المرء ازداد بؤسه
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة