وجد/ بقلم : مروان مخول
29/11/2013 18:44

  

كم هباءً كلُّ شيءٍ كان مِن قَبلِك

ومِن بعدِكَ كم صار كلُّ شيءٍ

بهاءً

يا بُنيّ!

كم غباءً كان أنّي أجّلتُ الحياةَ عنك

وعن غَمّازَتَي وجهيَ اللّتينِ كذراعينِ مفتوحتينِ

تُرحّبانِ بك

كم لا يكفيني أن أكونَ سعيدًا

وأنا أقبّلُك

كم لا يكفيني أن أكونَ أباكَ

وأنا أحضِنُك

وأنا ألُفُّ العالمَ غيرَ مصدِّقٍ ما أنا فيه

فيما أنا ألُفُّ قِماطَك

كم لا يكفيني أيُّ شيء

كأن أُزيلَ الغائطَ مِن تحتِك

وأن أشكرَ نفسي عليك

كم مِنَ الكَمِّ ينقُصُني فيما أنا

في حضرتِك

لا حاجةَ - بعدَ الآنَ - بي إلى الاستعاراتِ

والمجازاتِ والتّشبيهاتِ في لغةِ المعاجم

ولا التّناصِ ولا الطّباقِ ولا التّورية؛

بل كلُّ ما تحتاجُه هذي القصيدةُ

هو أن أُفسّرَ سرَّ أبوّتي

وهي تبحثُ عن نهدٍ فيها

كي أُرضِعَك!

ما أجملَك!

جرّبتُ كلَّ الملذّاتِ

جُلتُ كلَّ أنحاءِ الخيالِ الواقعيّ

مَكّنتُ القصائدَ من أبجديّاتِ تجاربي

فمدَدْتُ جسدي على الغماماتِ العالياتِ

ودَلَكتُ ظهرَ الرّيح،

كان كلُّ شيءٍ رائعًا مِن قبلِك

ومِن بعدِكَ كأنّ شيئًا مِن كلِّ هذا لم يكن

لا شيءَ أجملُ منذُ الآنَ

مِن أن أُهَرْوِلَ نحوَكَ في اللّيلِ حينَ تبكي

كي أحضِنَك

ما أطيبَك!

على مهلٍ كنتُ أَهرَمُ

والمشيخُ يُكَشّرُ عن أنيابِه كلَّ عام

فرُغمَ الرّفاهِ الّذي كنتُ فيه كنتُ أعرِفُ أنّي

في الطّريقِ إلى نهايتِها

فلا أخبُرُ هدأةَ البالِ خوفًا مِنَ المجهول

إذ ظننتُ الموتَ مشروعَ النّهايةِ منذُ البداية

وأنّ الوقتَ يقصُرُ في العمرِ المستقيم،

شكرًا!

لا لِلسّعادةِ الّتي وهبتني إيّاها

بل لأنّكَ هشّمتَ شؤمي

فدوّرتَ من حوليَ الحياة!

قُل عفوًا؛ كي نشبعَ منكَ

أنا والقصيدة!

                                                مروان مخُّول

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
لا تسأل الطغاة لماذا طغوا ،بل اسأل العبيد لماذا ركعوا
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة