أميرة الشعر الجزائري في حوار مفتوح مع الفجر الساطع:
24/1/2014 22:27

أنا لست إلا أسماء فقط، فبدون ألقاب أشعر أنني ببيتي وأنني بين أهلي

للقلم الجزائري ميزة في السرد اكتسبها من طبيعته الأم «الجزائر»

القلم يزرع في النفوس النور و يوقد الأمل ليسلخ الظلام هو ما تحتاجه الروح

السيدة أحلام مستغانمي أوجدت بكتاباتها المميزة مدرسة أدبية مستقلة بذاتها

كلما ذكر الشعر الفلسطيني يهجم عليّ طابع المقاومة

حاورها: احمد لطفي صبح

شاعرة جزائرية ترسم بالكلمات لوحات من اللوعة والحنين، كلماتها رحلات استكشاف لعوالم جديدة لم تدنسها قدم إنسان، صورها الشعرية مجرات أبعد من أن ترى لكنّ قلبك ينجذب إليها متحديًا كل طقوس الجاذبية،أسلوبها جمل موسيقية تدغدغ الروح وتجتاح الفؤاد دون استئذان.

عرفتها من خلال شعرها فأصابني ما أصاب غيري من سحر وانجذاب وتيه، أسرتْ القلوبَ بمفرداتها الحسّية في عالم المادة، وإذا بي أتنقّل في ثنايا الشعر فأتعلق بزهرة حملتها فراشة جزائرية وألقتها على شاطئ حيفا.

هي ابنة بلد المليون ونصف شهيد ابنة وطن الأحزان التي لا تستكين إلّا بالأمل هي ابنة رمال بحرٍ امتدّ بأمواجه فتعانقت مع أمواج بحرنا الحزين..

عندما عرضت عليها أن أجري معها لقاء عبر صفحات "الفجر" رحّبت بحفاوة وقالت "  إن كل شيء في هذه الحياة بميعاد ؛ وحدها كلمة فلسطين تجعلنا نخور أمام قدسيتها . مرحبا بك ومرحبا بفجرك الذي طال و استطال و برز في شرفتي".

بداية نرحّب بالشاعرة الجزائرية أسماء عبر صفحات "الفجر الساطع" ونأمل أن يكون هذا اللقاء فاتحة خير وتواصل بين شعبنا ومبدعينا العرب الذين أبعدتهم النوائب والخطوب عنّا، فماذا تقولين لقراء الفجر:

أيها الأحبة الذين تسكنون الروح ها أنا ألوح لكم من عروس المتوسط  وبوابة السمراء فسلامي لأهلي , وسلامي فجرا من جريدة الفجر: أشرق الشّرف رافعاً رأسه عالياً، ما كان شمساً يومَها ، كان قُدسا تنير متاهات الدّروب التي تهالكت عند رصيف الظّلام ترتّلنا ، سقطت الأكوان على يديْها وتكورت السماء من خجلها ، ما كانت أرواح العابرين إليها ترضيها كأن روح أرض الميعاد تزكّيها لتعبر كلّ مسالك الله ورفعت غصن زيتُونها تلوّح لأسمائها المكتوبة في كُتب السّماء ، لا وحي يحيِد عن الشعاع كان الحياد لها من عرش الملكُوت خُد هذه الأنوار يا ملكوت القلب لتنير به كلّ ممرات الجِنان ، كلّ مباهج الوطن ، كل موت لم يأتِ كان على أبواب القُدس ينتظِرنا . لفلسطين كلّ ما قيل وما يُقال وما غاب من البوْح عبر الملكُوت والأزْمان

الفجر الساطع: من هي الشاعرة أسماء الجزائرية؟

بداية بودي والودّ بيننا طويل وسيطول أن أقول أنا لست إلا أسماء فقط , فبدون ألقاب أشعر أنني ببيتي و أنني بين أهلي، هذا ولي إيماني الخاص بأن كل لقب يثقل كاهل الروح , والروح وجدت لتحلق وتطير بعيدا حتى خارج الجسد الذي في ذروة من الإيمان تعي شساعتك في البعيد , أحب دائما أن أسكن الروح التي لا تقبل الألقاب فالروح إندماج ذوبان وتلك الأخيرة غالبا ما تسدل ستارا بيننا و بين الآخرين , فتصعب رؤيتنا بوضوح من خلف الحجب , الإنسان فينا يبحث عن إنسان يهرب من التقديس الذي طالنا مذ قرون . زد على هذا أن لقب كهذا حمله جهابذة عبر التاريخ حينما ننساب فيما يسكبون يعترينا شعور و كأننا في صف طور النشأة الأولى ،الإبصار الأول ، الاندهاش الأول ، التلعثم التوقف ....كلها و كأنها اللحظة الأولى التي تأتي لتربكك لنعِ أننا أبيات في القصيدة الخالدة ,أنا أنت قراء الجريدة العاملين بها الأشقاء وكل سكان الأرض , وكل بيت يمكننا أن نلد منه روايات و دواوين ، فما أكثر الذي لم يكتب بعد . أنا ابنة ماء، هكذا أقول دائما لأهلي و أصدقائي فخريري هكذا سيكون : أنا بفيضي أورد المدى ، ما حضرت حيثكم .....لكنني طلت وتطاولت وتواريت من خلف الموج العالي عليت وتعاليت و رأيتكم ... هناك حيث الديار البعيدة تغزلون كل الدّروب والأزمان جسرا بين حيثكم و حيثي. أبناء شموس أنتم ، نوستم عيون النجوم ومررتم لتصلوا دياري الباردة أنا ابنة الماء ....ابنة مطر .... فــــــمنك إكتمال عرس توردي

الفجر الساطع: من أين تستمدّ أسماء مواضيع شعرها؟

كثيرة هي الحياة المفتوحة على مد بصرنا ؛ عظيمة هي الكلمات و القصائد التي لاتزال معلقة بيننا و بينها ؛ كثيرا من الأوقات أستمد كتاباتي من التأمل ؛ كل شيء من حولي أغمار قصائد وحكايات ؛ كل شيء دون استثناء يتحرك من حولنا لينمو في مدى البوح زهرة خالدة التفتح حتى وان غادرها الربيع تظل واقفة كتدوين في الزمن في الحياة بالنسبة لي لا شيء وجد هباء , كل شيء له حكمته ، له درسه له عبرته في الأخير ، لذلك أهتم بأدق التفاصيل من حولي ، الأوراق المتطايرة في السماء , جارتك التي تصرخ كل صباح من شرفتها تدعي على ولدها لأنه تأخر عن وقت الدراسة , ذلك الذي يصدمك في الطريق و يتابع كل منكما بعدها سبيله , السبيل ذاته , أولائك الذين يجمعك معهم مقعد ما في سيارة أجرة أو طائرة , الصبي صاحب الصفارة في المحطات .الشرفات الأزهار الأنهار , شاحنات العسكر الخضراء , ميادين الحروب ، حكايا الحياة المتواجدة كروايات و كقصائد والتي تحرر عقلك من المكان الذي تسكنه وحسب إذ أنك تصبح مطلًا على العالم أجمع من مكانك , أنت ذاتك إلهام تستمد منه الكتابة ، تجاربك تأملاتك أقدارك ...و الوطن الذي أوجده الله . كل شيء في الحياة وجد ليدوّن , ويصعب عد الكم الهائل من الموجودات , والكم الهائل المستحدث من هذه الكميات.

الفجر الساطع: الحلم والغربة والمجهول هي مواضيع تتكرر في شعر أسماء! كيف تجمعينها معًا لتصلي إلى الأمل المغروس في روحكِ؟

الحلم , الغربة , المجهول ........... سطر النقاط ذلك تنهيدة ما قبل الجواب ، ما قبل العثور على البقعة البيضاء في داخلنا ، المسافة الفاصلة بين السقوط و النهوض مجددًا ومجددًا , أظن ان الحلم هو الشمعة في أيادينا و علينا أن نخرج لنور الحياة قبل أن تنطفئ وتموت وإنّ االحياة التي نسير نحوها لهي المجهول و ما بينهما من سقوط ونهوض هي التغريبة لذلك تلزمنا أقدام إرادة من حديد لنجابه كل هذا صحيح ،هي أشياء تتكرر معنا و الكتابة هي ترجمة ما يدور حولنا ، وما أكثر ما يحدث في هذا الزمن من اهتراء للإنسانية و الفكر معا ، نغتال وطننا لكل يوم نفقد فيه روح العطاء ، فيبادلنا الوطن إغتيالًا بتغريبنا و نحن به أحياء ، كلانا ينزف الوطن و المواطن والبتر، بتر في صميم الأعماق : أنا الغريب في وطني ... يا أمي كيف في وطني نولد غرباء أنا الغريب غربتين يا وطني! ميتتين و أنت تقول أحياء! انطلاقا من كل هذا الخراب من حولنا يخرج إيماننا أن فجرًا سيطل حتى لو طال عمر الليل , نكتب للأمل نستلقي فوق القمر , نمازح النجوم , نسابق الريح كأننا نرى في الطبيعة دفء الأحلام الموشكة للحقائق , إذا اضمحلَ الأمل ازداد الظلام و استسلمت النفس للخراب , وهذا جرم فرغم ما يحدث فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة كما قالها درويش , و القلم الذي يزرع في النفوس النور و يوقد الأمل ليسلخ الظلام هو ما تحتاجه الروح , ثمة أقمار صناعية و جيش إعلاميين مجندّين لنقل لنا الأهوال فلم لا نكتب نحن عن الأمل !

الفجر الساطع: لمعت أسماء جزائرية كثيرة وحلّقت في سماء الإبداع الأدبي. كيف تفسرين نجاح الكتاب الجزائريين في العالم العربي؟

بالنسبة لي أنا لم أحلّق بعد ، لأنه على الأرجح أن كل من لمعوا في السماء أضاؤوا بقعة ما على الارض ، سلطوا ضوءهم على واقع ما فعرّوه ، السموّ هو أن تستطيع المسك بدواخل الآخرين بواسطة حرف . أن تقترب أكثر من وجعهم لتترجمهم دونما أن تدري , أترى على مد الأضواء المنارة على الارض فإنه لا يمكن أبدا أن نرى انعكاسها في السماء وفي هذا حكمة علينا أن نتأملها . الأديب الجزائري فاجئ الكل العالمين العربي و الغربي , بلد لتوه خرج من استعمار همه الأكبر طمس الهوية الجزائرية ،فرفع الأديب الجزائري التحدي و كتب بلغة الضاد فأجاد كالطاهر وطار , رشيد بوجدرة ,أحلام مستغانمي , واسيني الأعرج و غيرهم الكثير وكتب باللغة الفرنسية و أجاد ككاتب ياسين و روايته العالمية "نجمة " , مالك حداد , وكتاب فرونكفونيين كثر حاليا , هذا ما يميز الكاتب الجزائري إذ قال يوما فيما معناه الشابي "إنني أحلق بجناح واحد " الكتابة بأكثر من لغة تحليق بكلا الجناحين ، زد أن للقلم الجزائري ميزة في السرد اكتسبها من طبيعته الأم "الجزائر" .

الفجر الساطع: حسب رأيكِ بماذا تفوّقت أحلام مستغانمي عن غيرها؟

السيدة أحلام مستغانمي أوجدت بكتاباتها المميزة مدرسة أدبية مستقلة بذاتها, هي امرأة مسكونة بالوطن والقومية و يتضح هذا مع أول حديث معها , كما أنها تجيد تعرية الحقائق بطريقة أدبية ملفتة حد الدهشة ، وما جعلها متميزة فعلا كونها كلما كتبت يظن القارئ أنها تتلصص عليه من زاوية ما , تمسك بداخله لتزج به بطلا من أبطالها داخل سردها حتى أنه يمكن في لحظة من اللحظات أن يصدق كذبة أنه هو صاحب النص وليس أحلام . في هذا التقارب الكبير بين الكتابة والقارئ تميزت أحلام . لا أخفي عليك تواصلت مع السيدة أحلام عبر الهاتف ولم تك تعرف شكلي ، لا تعرف مني إلا الكتابات وبعد أن التقيتها من بين الحشود تمتمت بين شفتيها قائلة " أنت أسماء " ، هذا جزء من أحلام التي تعرفك قبل أن تعرفك ، قلا يندهش القارئ إذا ما كتبته و دون أن تعرفه عرفته .

الفجر الساطع: هناك من الشعراء من يتوجّه لكتابة الرواية! هل فكرّت أسماء بخوض مضمار الرواية؟

الرواية هي المتنفس الأوسع للكتابة ,هي التعرية التامة لواقعنا , هي الصوت المرتفع كعمل أدبي في وجوه من يكبتون حتى التمتمات التي تحدث بيننا وبيننا , حينما يكبر الوجع و تكبر الأحداث و التطورات تلد الرواية , تنتقل دونما أن تدري من القصيدة إلى مراتعها ، تكتشف وكأنّ في داخلك ثورة أبطال و أفكار يلزمها متسع أكثر من التدوين ، فأدرك الواحد منا أن المساحة تزداد في اكتشاف العالم و تحركات الابطال التي تكبر مع ازدياد وعينا ,فيكبر معها المد الكتابي و الفكري . بدأت أكتب في سن صغيرة جدًا ، كأن أعيد صياغة أحجيات والدتي باللغة الفصحى و أرسم مع كل مشهد أبطاله متخلية كل أوضاع الشخصيات ، بعد أن أنتهي أقوم بجمعها قصصا و أخيط كل واحدة بالخيط و الإبرة على شكل كتاب صغير و هذا كان في الصف الابتدائي ، بعدها في الإعدادي سمحت لي والدتي بمطالعة الأعمال الأدبية وفي هذه الفترة كتبت الشعر بمساعدة أستاذ اللغة العربية ، بعدها مجموعات قصصية و لم أتوقف عن الكتابة إلى يومنا هذا . انا لم افكر بكتابة الرواية بل منذ اكثر من ثلاث سنوات أكتبها وما انتهيت بعد و لا أعِ متى أنتهي من كل ما يدور في عالمها بداخلي ولست مستعجلة وهذا يقلق أصدقائي ، لكن برأيي من الصعب جدًا ان تطلق أبطالك، أن تتخلص منهم بكل سرعة وتهبهم لأيادي الآخرين ، كما يصعب ان تقتلهم تماما و تتأمل كثيرا بما حولك , فتتساءل ما سنهدي هذا العالم المليئ بالموت ؟ ألا يستحق أن نكتب له في نهاية المأساة الحقيقة أشياء ليحيا !

الفجر الساطع: برأيِك هل تسبّبت الرواية بتراجع الشعر في هذه المرحلة؟

في نظري لا يتسبب صنف أدبي في تراجع الصنف الآخر ، لكل نوع مبدعوه و قراؤه و المهتمون به ، ولا مفاضلة بين هذا وذاك، مارلين مونرو الفائزة مؤخرا بجائزة نوبل كان عملها قصة وليس رواية رغم ما عانته القصة عندنا من إهمال . صحيح أن الرواية اكتسبت مؤخرا مقروئية لا يستهان بها ، ذلك بتسارع القراء نحوها لكن بالمقابل للشعر كذلك مقروئية و رواج واسع خاصة عبر وسائل التواصل مثل الفايس بوك و اليوتيوب كذلك استفاد أكثر من الرواية إذ يصعب جدا إدراج رواية كاملة كمنشور أو كقراءة بالصوت عكس الشعر .

الفجر الساطع: ما رأيكِ بالشعر الفلسطيني؟

كلما ذكر الشعر الفلسطيني يهجم عليّ طابع المقاومة ، تتمثل أمامي الكوفية و غصن الزيتون ، أطفال الحجارة ، التغريبة و الشتات يتمثل أمامي حبر كهوية كاملة ، ربما اكتساب الشعر الفلسطيني طابع المقاومة فحسب، بعيدا عن المدح و الهجاء وغيرها نابع من شعور أنّ القضية الفلسطينية عالمية ضد اغتصاب الأرض و أمام هذه القداسة يهون كل طابع و يعلو صوت المقاومة و الإرادة ، إذ أنه الشعلة الثورية في داخل القصيدة التي لا تهمد .

الفجر الساطع: هل هناك ما يربط الشعر الفلسطيني بالجزائر غير القومية؟

أكيد ثمة ما يربط الشعر الفلسطيني بالجزائري غير القومية وهو التجربة المريرة للإستعمار و اغتصاب الأرض , المعاناة من سلب الحرية و أجد هذا جليا حينما أقرأ أشعار مالك حداد و أشعار محمود درويش و سميح القاسم أجد أنه ثمة رابط أدبي كبير خلفته التجربة الاستعمارية في جينات أقلامهم ، عشقت أشعار إبراهيم طوقان و أخته فدوى طوقان لوهلة و أنا أقرأ لهم ينتابني شعور التقارب في وجدانيات الرسالة لأجل حرية الوطن , أحفظ إلى اليوم ما قالته فدوى و كتب على قبرها من بعد موتها ﻛﻔﺎﻧﻲ ﺃﻣﻮﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺩﻓﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺛﺮﺍﻫﺎ ﺃﺫﻭﺏ ﺃﻓﻨﻰ ﺃﺑﻌﺚ ﻋﺸﺒﺎً ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻬﺎ ﺃﺑﻌﺚ ﺯﻫﺮﺓ ﺗﻌﺒﺚ ﺑﻬﺎ ﻛﻒ ﻃﻔﻞ ﻧﻤﺘﻪ ﺑﻼ‌ﺩﻱ ﻛﻔﺎﻧﻲ ﺃﻇﻞ ﺑﺤﻀﻦ ﺑﻼ‌ﺩﻱ ﺗﺮﺍﺑﺎً ،‌ﻭﻋﺸﺒﺎً ، ﻭﺯﻫﺮﺓ

الفجر الساطع: هل تعاطت أسماء مع السياسة؟

لا نستطيع أن نعيش على الارض وتفكيرنا بكوكب المريخ , السياسة اصبحت مع كل يوم فردا من العائلة , من الجيد ان تكون مطّلعا على كل الامور التي تدور . أن تكون في الحدث وتعي اللعبة التي لا وعي لها متقلبة حسب الأهواء و المصالح ،لكن من المؤسف ان تخوض وساختها لأن هذه الأخيرة لها أسس مغايرة في بلداننا ، السياسة بقعة مليئة بالعفن لذلك احاول جاهدة ان لا اخوضها الا في وقتها او ان تكون مجسدة على ارض الواقع كفعل وكإرادة، فقد شبعنا حد التخمة من الجدال و التنظيرات لأكثر من سنين فنت. ما يتطلب الآن هو الوعي هو الربيع الفكري ومتى وكيف نفتك ما نريد بالنضال الواعي والهادف لكل فئات المجتمع دون غيره .

الفجر الساطع: جئت من بلد المليون ونصف المليون شهيد وشعرك مفعم بالأمل رغم ما يعانيه الجزائر،من أين لكِ هذه العزيمة؟

قد أدرجتها في سؤالك " جئت من بلد المليون و نصف المليون شهيد " وهذا كاف ليختزل العديد من الإجابات ، فالعزيمة و الصبر و الجلد متوارثة فينا من قبل الأجداد الذين صنعوا تاريخهم الطويل و العريض مذ ثورة التحرير إلى أزمة العشرية السوداء ، إذ كوّن الجزائري ملحمة للصمود و العزيمة لأجل الحياة و هذا كافٍ فلا أحب التغنى بالأمجاد و الأجداد الذين نقشوا أسماءهم من ذهب على دفوف التاريخ ، أحلم أن يسير شباب وطني على سيرتهم فما الذي سنقدمه نحن لهذه الأرض وهذا الأهم ، أظنني من هؤلاء اكتسبت عزيمتي .

الفجر الساطع: لمن تقرأ أسماء؟

بصدق لا نستطيع عدّ الاعمال العملاقة التي نقرأها لكتّاب كبار , غارسيا له نكهة خاصة في الرواية وكتابة المقالات إلى الآن كلما شعرت بأرق تذكرت ماكوندو والغجري مكلياديس ، فيودور دوستويفسكي و روايته" الجريمة والعقاب" التي لازلت أشتاق إليها كما لازالت فكرة منها عالقة بذهني إذ يقول بها " إنّ من الافضل للمرأة ان تأكل كسرة خبز يابسة .. وان تنهل قطرة ماء على ان تورّط نفسها مع رجل لا يهتم الا بجسدها .. وتبيع روحها إليه ..وكيف يمكنها ان تتنازل عن حريتها في سبيل قضية تتعلق بالترف فقط ! انّ حريتها لا يمكن استبدالها حتى ولا ببلاد " سلاسفيك هولستين " فأحرى أن لا تستبدل بذلك العجوز الغني ! ، طبعا جل أعماله الشياطين ,الاخوة كرامازوف , الأبله ... الأدب الروسي برمته يستهويني ، فيكتور هيجو أعماله تتربع على العرش ، حتى أنني أحتفظ بنص فلسفي له عن البحر داخل مذكرتي أينما ذهبت قرأته كلمجة يومية معه رسائل مي و جبران ، ورسائل غسان و غادة ،سأتوقف عن العدّ لأنه حقًا لن أنتهي، هنالك الكثيرون الّذين أقرأ لهم على الدوام وبمختلف أعمالهم و القراءات متنوعة لا حصر لها والفلسفة هي أم العلوم ، لكن غارسيا و فيودور وهيجو يأتون في المركز الأول .

الفجر الساطع: ماذا تكتبين الآن؟

الآن أكتب مجموعتي الأولى التي تكبر على الدوام فتحيرني منها، وكل كتابة بها تغمزني لأجسدها داخل العمل الذي أفكر بنشره قريبا ، مع أعمال أخرى لازات طور الكتابة و أعمال منتهية تنتظرني لأعيد النظر فيها فأنا أكتب و أراجع أكثر مما أكتب خاصة العمل الروائي و هيكله .

الفجر الساطع: كلمة لقرّاء صحيفة الفجر الساطع

أحبكم ... هذه الجملة تعني لي الكثير .

 

«وإنـّك لدياري»

للشاعرة أسماء الجزائرية

أريد أن أراك تراني

ها أنا أراك

في الديار البعيدة

في الأغاني المسحوبة من الموت

قي انعكاس شعاع البنادق في السماء

انه لمساؤك المشمس

ها أنا أراك

في الحلم الطويل لرعاة الاحلام

في النوم الذي لا يصحو فيه الحالم

ليحلم من جديد

في المدينة الواقفة تسائل السماء

أكل هذا الدمع ، الدم ، لأجلي يا الله

إيييييه يا حسرتي

إنه الصبح اليتيم

إنها معشوقات عزرائيل

و إنها لدياري

 

ها أنا أراك

و هذا الوحل في أحذية أقدارنا

هذا الوسخ هذا الغبار

هذه البقع التي لا تصلح للإعمار ......أرضنا

وهذا التراب الذي لا يصلح الا لقبورنا ......ترابنا

وهذا الموت الذي لا يُيَتَّمُ ......يَتَّمَنا

أييييييييييييه يا حسرتي

كل شيء فيك يا وطني وشاية من كبير

و انك لدياري

 

ها أنا أراك

واللغز البارد يتجول في أزقة المجهول

في العناوين الكاذبة لارتعاش حبات القمح

للغابة الباكية من فرط الوقوف على الشفرات

من يُسكت عني

هذا الصهيل في الفراغ لخيول المسافات

من خان من

الخيول ام الاصطبلات

من ضيع من

الفرسان أم ......؟

و إنك لدياري

ها أنت لا تراني

أنا ....

الصوت الذي ولد هنا كغريب

أنا الاسم الشريد

نام في شوارع ألسنة العرب

أنا كتاب الماء

لا ساحل ورقي لي

انا السفين يا بحر

أنا الربان أنا وحدي الغريق

ها أنت تراني

أنا الغريب في وطني ...

يا أمي

كيف في وطني نولد غرباء

أنا الغريب غربتين

يا وطني

ميتتين و أنت تقول أحياء

فـــــــ ....

تبا للعناق المعلق في الهواء

تبا للصدور المتأهبة للعراك ,,,,للعراء

تبا للرسائل المتأخرة عن تواريخها

تبا للتواريخ التي لا تلتحق بتاريخها

تبا للحياة التي ضيعت دروب الوصول الى الحياة

تبا للغريب يا امي وألف تب لمن أهداه جواز الغريب

وتبا فــــ إنك لدياري 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
عماد علي
24/1/2014 22:59
محمد
25/1/2014 13:20
ربيع
25/1/2014 21:15
حكمة اليوم
كما تتفاخــر بأجدادك، كن الفخر لأحفادك
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة