لحظة ضاجع القدر الظروف أنجبت الفراق!!
11/2/2014 23:01

بقلم : حنان خالد الحاج


دومًا تباغت الحياة توقعاتنا،لا شيء يحلو لها كضرب مفكراتنا،كصعقِ لحظاتنا! كيف لبضع كلمات خلعتها من مفكرتها ، ازدوّجَت لتشكل باقة من ريحان القصيدة،أن تلفت نظر رجلٍ ليتشكل حول قلبها كطوقِ نبضٍ من الحياة!!! حتى اليوم لم تدري كيف دخلها خلسة،غرس جذوره المتشعبة في أرض أعماقها ليحتلها كليًا،أخذ منصبا رفيعا من الدرجة الأولى في مملكة قلبها، متعربشا على عرش حياتها!
كانت تحبّ اللغّة، لكن يوم استحالت اللغة لخيط ربطه بها صارت بعشها له تعشقها!! هي لم تعلم ما هو ذاك الشعور الذي يعتريها اتجاهَهُ،كل ما تدركه أنها تنقص بدونه! بعد بداية أول حديث بينهما بمساعدة أزرار الأحرف، كانا يغزلان أحاسيسهما على هيئة أقمشة حسيّة من صوف الأبجدية المخمل ! لأشهر عدّة كانا يتعانقان بذراع الكلمات، ويهمسا ب"أحبك" بصمت صرخة الثقة العشقيّة،المساحة الجغرافية بينهما، يوما لم يغدرهما البعد، ولا تلك الكيلومترات ، فمهما البعيدان قريبان! أكبر فجائعهما كانت تكبر في أن تحطّ أقدام البعد قلبهما،فذلك هو البعد الحقيقي! هو قبلها أسير الوحدة، رافع وجعه حدود الأساطير،هي جبريله الراحم الذّي انتشله من واهيّة الألم! هي امرأة في قاموسها ليس قبله قبل ولا بعده بعد،هو رجلها طويل القامتين ممدِدهما على خيط حياتها الرفيع ليزيد من هشاشته قوّة! هما البعيدان القريبان،طعم القدر،وجبة الحياة! هي لا تعلم أوتار صوته فيوما لم تطرب أذنيها بلحنهما،هو غشيم عن حبالها الصوتية إن هاتفته من رقم غريب يجهلها،لا يميز المتكلم، كانا يطربا فقط بصوت العشق الصارخ من لحن أعماقهما! اكتفيا بالحب صمتا!! يرسمان مستقبلهما بريشة العشقِ،ويبنيان بيتهما بحجارة الحبِ والقدر واقع على قفاه من الضحك! تلك الليلة المقمرة المسامرة الحبَّ عشقا،ذاتها تشهد على زيارة أفراد الظروف لهما ليصبح البعد ثالثهما! يوما باغتتها الظروف غارسة مخالبها في عنق قراراتها، جاعلة من الفراق حبل معانق خصر حياتها،همست والرعشة تجهش في حروف شكلت خشوعا للوداع! "لست لك"...بربّكَ سامحني!! سكبت نيران كلماتها في قلبه ومضت وراحت تركض في بستان الحياة باكية قافزة على شوك الوجع! لحظة ضاجع القدر الظروف حبلت لينجبا الفراق! هو تحت خيمة الخنوع يبحث عن نفسه خالعا خمار السعادة عن قلبه معتقد أنها كغيرها ما خلقت سوى للغدرِ! ظانا أنها سعيدة في البعدِ...
هي كالثكلى تبكيه ليلا حتى تصحو مبللّة بقطرات ملامحه تظن أنّ أخرى استنشقت عطر أيامه!
تشتاقه، يشتاقها، ستقتلهما الظنون! فهو القدر،لا ندري ونحن نجلس لو لائمته العَظَمَة ما عساه يسكب لنا في كأس العمر، هكذا هو لحظة يقدم لنا أطباق الفضة المحملة بوجبات السعادة يباغتنا بسمّ الحزن المدسوس أعماقه لا شيء يحلو له كقتلنــــــــــــــا!!! والشماتة في تشتت حنيننا... هل تمسح كفّ الحنين رأسه ، لحظة تأتيه قاطعة صمت الوجع، باكية سبب البعدِ؟! وهل لأذن قلبه سماعها أم أن خرافة الكرامة ستقف بينهما ويعود الفراق من جديد؟!
 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
كما تتفاخــر بأجدادك، كن الفخر لأحفادك
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة