الفجر الساطع تلتقي شاعر اليمن أمين عقاب
6/3/2014 22:26

الفجر الساطع تلتقي شاعر اليمن أمين عقاب

في الفجر نخبة من المثقفين الرائعين والقادرين على صناعة ثقافة باذخة جديدة وتحريك المياه الراكدة في المشهد الثقافي الراهن

نورس شعري يحاول التحليق بعيدا ولكنه سرعان ما يكتشف انه لم يغادر الشاطئ

(أمير الشعراء) نافذة ذهبية يطل من خلالها الشاعر على الوطن

واقع الوطن العربي مغروق بالدم ومغدودق بالاسى

القلب الأخضر يبدع حتى في المكان اليابس

القدس من المدن التي زارتني قبل أن أزورها وأسرى قلبي الى مسجدها المضمخ بالوحي

حاوره:أحمد لطفي


 

هو شاعر اليمن السعيد بلا منافس،عشق الوطن بلا هوادة ودعا اليمنيين إلى التوحّد عبر كلمات شعره الّتي صاغها بكلمات استوحاها من عظمة هذا البلد الطيّب،الّذي شمخ بجباله ففاحت رائحة البخور من لباب شعر شاب أخذ على عاتقه نقل الصوت اليمنّي إلى جميع أصقاع الوطن العربي..

تابعته من خلال مسابقة "أمير اشعراء" بنسختها الثانية فأدركت أنّني أمام شاعرٍ أعاد الكلمة إلى المكانة الّتي تستحقّ. فبين معاناة الذات ومعاناة الشعب دمعة سقطت على خّد الوطن، فارتوى بنشوة من غيرة الشباب وإصرارهم على وحدة الصفّ في ظل أصعب الظروف الّتي تمرّ باليمن الحبيب..

وإيمانًا منّا بواجب التواصل مع مبدعينا في الوطن العربي، ارتأينا أن نجري حوارًا من القلبِ إلى القلب مع الشاعر اليمنيّ المتألقّ أمين عقاب.

بداية نرحبّ بك أستاذ أمين عبر صفحات جريدة الفجر الساطع فماذا تقول لقرائنا المتذوقين للأدب الأصيل:

أولا:اشكركم على هذه الاستضافة الكريمة على صحيفتكم الغراء الفجر الساطع والتي تثبت عددا بعد عدد انها فجر يغسل ارض الوطن من غبار الليالي ورهق الأيام وهي بارقة امل في مهرجان اليأس العربي ففيها نخبة من المثقفين الرائعين والقادرين على صناعة ثقافة باذخة جديدة وتحريك المياة الراكدة في المشهد الثقافي الراهن. ثم انني اسكب الفؤاد قبلا لكل القراء الكرام فمتابعتهم للأدب الأصيل دليل على أصالتهم فهم يعيدون الاتزان للمشهد الأدبي الذي هبت عليه رياح الحداثة (المفرطة) وكادت تؤدي به في وادٍ سحيق وأنا لست ضد الحداثة بمفهومها (الجدة والجودة) وفي اطار ثقافتنا العربية المتكئة على اللسان العربي المبين فكتابنا الملهم نزل (بلسان عربي مبين) ولكنني لا استصيغ الإفراط في الابهام الموغل في (الرمزانية) الفرنسية الغربية التي تظهر عندكثير من الشباب بصورة طلاسم تبدو عليها وعثاء السفر والترجمة لثقافة بعيدة عن ثقافتنا ولا تتلاقح معها . فأنا قارئ واتذوق الابداع ولا يهمني الشكل فالشكل أنية للعطر فقط والمضمون هو الأساس وفي الأخير الشعر ذائقة فنية ولا يمكن لجنس ادبي ان يلغي جنساً ادبيا اخر ، والادب الأصيل المتجدد والمواكب للمتغيرات والقائم على الرمزية لا الرمزانية هو الأكثر حضورا وخلودا في الذاكرة العربية



 

الفجر الساطع:متى كانت البداية؟

لم أزل في البداية ولم اتجاوز الساحل فنورس شعري يحاول التحليق بعيدًا ولكنّه سرعان ما يكتشف أنه لم يغادر الشاطئ منذ عقدين ونيف وأنا مع القصيدة أحاول الخروج بها من جرة الزمن والتخلّص من قبضة الجغرافيا وكلما ظننت أنّني قد خرجت أجدني في فاتحة الطريق اتهجّى الخطوات الأولى ، وهذا هو واقع الشاعر مع القصيدة بدايات لا تعرف النهايات . ما سكبناه في جرار المعاني من دمانا ما زال شيئًا قليلًا كل يوم نزداد نزفا ً والخطى خلفنا تصبر نخيلًا.


 

الفجر الساطع: ماذا قدّمت مسابقة أمير الشعراء لأمين العقاب؟

(أمير الشعراء) نافذة ذهبية يطلّ من خلالها الشاعر على الوطن العربي ويلتقي شعراء المشرق والمغرب في وحدة رائعة تجسد الوحدة العربية، وقد أضافت لي شخصيًّا الكثير، فقد منحت خطاي الطريق نحو النور وأخرجتني من جب اليأس فاتحة ًلي آفاق الأمل ، وهي فرصة للاحتكاك بكبار نقّاد العربية والاستفادة منهم، وقد كانت منعطفا جديدًا في مسار القصيدة وأتمنى على القائمين عليها ان يستمرّوا وان يخفضوا نسبة التصويت التلفوني الى 20% إذا أمكن حتى لا يظلم الشعراء.



 

الفجر الساطع: لماذا ينحاز شاعرنا الشاب للشعر العمودي؟

ليس انحيازًا للشعر العمودي (البيتي) فأنا أكتب شعر التفعيلة ولكنّي أجد نفسي في القصيدة البيتية أكثر، رغم أنّها تستعصي في كتابتها على الكثير فكلّما اقتربنا منها فرّت تاركة لنا جمر الحنين وأدوات كتابتها تحتاج للكثير من الإتقان، فالقصيدة البيتية كما يقول النقاد حسناء عارية يمكن رؤية عيوبها بسهولة بينما قصائد التفعيلة والنثر لا ترى عيوبها لأنها مغطاة بالغموض . لكن تبقى القصيدة العمودية (أم القصائد) وملكة الشعر العربي قديما وحديثا ولو ألغيناها لألغينا 85 % من الشعر العربي.


 

الفجر الساطع:من أين تأتي بهذا الكمّ الهائل من الحزنِ في شعرك؟

هذا السؤال يتردد علي كثيرا في كل المقابلات، وأنا دائمًا أقول ينبغي إعادة صياغة السؤال: لمَ لا تحزن ؟ لأنّ واقع الوطن العربي مغروق بالدم ومغدودق بالأسى أينما اتجهت بقلبك تقرأ ملاحم الصراع العربي وترى مسارح الدخان، ولكنّني متفائل فخلف تلال الحزن يولد الفرح وفي رمال اليأس لابد من انبجاس شلالات الأمل المضئ .


 

الفجر الساطع: تطرقت في شعرك إلى مسألة "الوحدة" في أكثر من قصيدة؟ كيف يرى أمين دور الأدب في تعزيز الوحدة اليمنية في هذه المرحلة الحرجة؟

يجب على الشعراء والكتاب أن يكونوا دعاة للوحدة وحداة للبناء، وأن لا يستخدموا الأدب كمعول هدم، فرسالتهم سامية وهم أنبياء العصر إذا فقهوا أنهم ورثة الأنبياء كالعلماء تماما والوطن يعوّل عليهم كثيرًا وبخاصة ونحن في هذا الواقع المتشظي وسياسة الشرق الأوسط الجديد ورياح العولمة الهوجاء، يجب ان يكون الأدب حاضرًا رغم محاولة تغييبه ولن يعيد التوازن للواقع المادي البراجماتي إلّا الأدب كونه روح الحياة وحياة الروح.


 

الفجر الساطع: أنت من محافظة إب الجميلة، كيف أثّرت طبيعة إب على نتاجك الشعري؟

لا شك ان للمكان أثرًا على ساكنه وبخاصة إذا كان شاعرًا، ومحافظة إب الخضراء تغسل الأرواح بجمالها وتكحل مقل الحروف ببهائها فهي قصيدة سندسية كتبتها الغيوم على صفحات الطبيعة، ويغنيها السحر في كل سفح وقمة ولكنني أؤمن أنّ القلب الأخضر يبدع حتى في المكان اليابس فالجمال إحساس داخلي ويظل للطبيعة الساحرة أثرها الذي لا ينكر. .

الفجر الساطع:لقد حمل ديوانك الأوّل اسم "أصداء الروح"! ما هي المواضيع الّتي خضتها في هذا الديوان؟

أصداء الروح هي مجموعتي الأولى، قصائدها ذات بعد صوفي ،كانت انعكاساً لحزن الروح على مرايا الشعر مفعمة بالشوق الأزلي ونابضة بالوله اللذّيذ ومترعة كذلك بالوطن ، وهي أبجدية صاغتها البراءة بلغة سهلة ممتنعة تصل إلى القلوب وهذا رأي النقد فيها وليس رأيي الشخصي .


 

الفجر الساطع: لقد حملت لقب "شاعر اليمن" ! ماذا يعني هذا اللقب بالنسبة لأمين عقاب؟

كل شاعر يمنيّ هو شاعر اليمن، وحصولي على هذا اللقب في مسابقة صدى القوافي التي تشرف عليها وزارة الاعلام وتنظمها قناة اليمن الأولى ، لا يميّزني عن غيري ولكنه يجعلني أثرهم مسؤولية .وشاعر اليمن الحقيقيّ هو من يحاول بحروفه رأب الصدوع وزيادة مساحات الضوء في هذا الوطن الحبيب .


 

الفجر الساطع: متى يشعر أمين عقاب أنّه بلغ غايته؟

الشاعر لا سماء لطموحه ولا حدود لغاياته، فهو كلما وصل إلى غاية فكّر بأخرى وكلّما انتهت به طريق افتتح ثانية، والقصيدة رحلة مستمرة في الإبداع، والشعر ليس وسيلة للوصول إلى غاية ولكنّه رئة نتنفس الحياة من خلالها واعتقد أنّه لا يوجد شاعر بلغ غايته لأنّ هذا يعني التوقف والتوقف يعني موت الشاعر.


 

الفجر الساطع: على الرغم من وجود مبدعين يمنيين كبار إلّا أنّ الأدب اليمني لا يزال بعيدًا عن الشهرة! برأيك ما هي الأسباب من وراء ذلك؟

الأدب اليمني بحاجة إلى إعلام كي يصل إلى الآخرين وعدم وجود مؤسسات حقيقية لنشره والتعريف به سبب رئيسيّ لغيابه عن المشهد العربي، ووزارة الثقافة مفرغة من معناها تمامًا ولا تقوم بواجبها تجاه المبدعين باستثناء حقبة الوزير الرائع الأستاذ / خالد الرويشان أما البقية فهم يفهمون الثقافة (سفريات وموائد وعائدات) وهم غير قادرين على صناعة ثقافة بل العكس، وأتمنى إلغاء وزارة الثقافة كي لا تستمر لعبة سد الفراغ بالفراغ..


 

الفجر الساطع: ماذا يميّز الأدب اليمني عن غيره؟

الأدب اليمني جزء من الأدب العربي، ينهل من ذات المنهل ويعيش نفس الواقع الذي وقعنا فيه لكنه ربما أكثر حزنًا وإهمالًا لكنّه يتميز بقدرته على النموّ في جفاف الواقع والبقاء رغم سياسة الوأد المتبعة .


 

الفجر الساطع: من هو مثل أمين عقاب الأعلى؟

لكل شاعر آباء في الشعر، والشاعر كائن يؤثّر ويتأثّر، ولكنني من النوع الذي يتأثّر بالإبداع أينما وجد ولا أقف كثيرًا عند الأسماء، فمثلي الأعلى هو الشعر عندما يكون عاشقًا يزرع بذور الفجر في مقل الأرض ويقرع بوابة السماء وأجراس السدرة لِتَهِبَهُ تعويذة الخروج من شرنقة الحياة.


 

الفجر الساطع: لو طلبتُ منك الآن أن تتغنّى بمدينة! فأيّ مدينة كنت تختار؟ ولماذا؟

المدن التي أحببتها كثيرة، ولكل مدينة سحرها الفريد ونكهتها الخاصة وإغراؤها المتميِّز، لكنني متشيّع لمدينة الشعر سجادة الحرف وصلاة الإبداع (نواكشط) فقد سكنت ضفاف قلبي من أول زيارة لها في مهرجان الشعر العربي الأول، وأوْرَقَ حبها قصائد ذات حنين لا ينام (روحي بها تخضر تؤتي حبها ....شعرًا وتغدو قدس كل مقدس، ومن المدن التي زارتني قبل أن أزورها وأسرى قلبي الى مسجدها المضمخ بالوحي وتعفر بصخرة المعراج فيها مدينة القدس أبجدية السماء الحسنى وتسبيحة الحضارة الأولى على ثغر الزمن أهذي القدس بل هذى السماءُ ثراها فاح منه الأنبياء صدى جبريل يغسل كل قلب ويروي الروح... فالأصداء ماء، هنا التاريخ سبح مستفيضا ً فأهل الله في الأقصى أضاؤوا.


 

الفجر الساطع:ما هي أعماك المستقبلية؟

ثلاث مجموعات "قبضة من أثر الرسول"  "في الصباح المؤدي إليها"  "أبجدية الماء"  و أعمل على تأسيس منتدى أدبي ثقافي يعني بالتنمية الأدبية والثقافية.


 

الفجر الساطع: كلمة أخيرة لقرّاء الفجر الساطع:

لزملائي الشعراء الشباب، أيها المبحرون في عباب الحيرة صوب شواطئ اليقين، لا تنكسروا فالسماء تحرس أحلامكم اجعلوا العلاقة بينكم علاقة تكامل ،كل شاعر لون ولوحة الإبداع لا تكتمل إلّا بكل الألوان أتمنى للجميع وطناً موحدًا يتسع لكل أحلامنا.

ودمتم أيها الرائعون...



 

حروف يمانية (لشاعر اليمن أمين عقاب)

معي حقل آمال ونهر أغانِ      وفي مهجتي للفجر ألف حصان ِ

تفيض حروفي في لظى الجدب جنةً      فيخضر حولي  بالحروف  مكاني

كسرت جرار الوقت فانداح ماؤها       و أخرجتني من طينتي لأراني

ولم تغرق الصحراء بالتيه أنجمي       ولم تطفئ النيران ماء جناني

أتيت من الفردوس فصلًا مغردًا      لأمنح هذي الأرض عقد أغانِ

لأكتب في وجه الليالي من الهوى     نجومًا .. وأكسو بالجمال زماني

قلقت لكيما تطمئن بي الرؤى     وخفت لتسرى وجهتي بأمان

تكلم صمتي في الضجيج فأزهرت    دروب وغنت في القلوب أمانِ

وما مر في سم الأسى قبل أحرفي     محب ولكن الغرام يماني

أنا في قلوب العاشقين قصائد     وفي كل حرف للغرام معاني

أنا الأرض في قلبي تعيش بأهلها     تقاسمني ـدون الجميع  كياني

أأتركها في زحمة الحزن للردى     سؤال تلظى في ضفاف لساني ؟

إذا لم تكن في ظلمة العصر فرقداً     فمن لخطا منها الضياع يعاني ؟

فكن زمناً بالضوء ينداح باسمًا    وكن وطنًا للروح فيه مجاني

سماء لكل المنهكين وشاعرًا     إذا أقفرت بالأنس سال سواني

حروفك في وجه الزمان كتائب     ومملكة الإبداع خير مكان

تمتع بما في الجرح فالجرح لذة     إذا كنت والشيطان تحتربان

حضارتك الأحلى بأنك شاعر     وقلبك والفردوس يمتزجان

وفيك هوى أسنى من الفجر إن شدا     وأوسع مما يبصر الثقلان

خطوت إلى ما يشتهي الشعر شامخًا    وظل العِدى والدرب يختصمان

يقولون كم أخطأت قلتُ الخَطا بأن     ننام على جمر الأسى بهوان

يجئ يقين الحرف من جوف حيرة    إذا زاد صبر المرء بضع ثوانِ

يمانية أزهى النجوم ألا ترى     بأن سهيل العاشقين يماني


 

 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
أمين علي
12/3/2014 9:07
حكمة اليوم
رمضان كريم
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة