سعيد النهري يتكلم "بالعربي":/ حاوره وليد ياسين
14/3/2014 8:22
"عودوا إلى العربية فهي هويتنا الثقافية والوطنية في هذه البلاد"
إلى ما قبل عقدين، أو ثلاث، كان تدريب الطلاب العرب على كتابة الخط العربي يشكل جزء لا يتجزأ من دروس تعليم اللغة العربية في مدارسنا، وأذكر ان المنهاج التعليم كان يحتم علينا شراء كراسة للخط، والتدرب من خلالها على فن رسم الخط، ولا أعرف من هو العبقري من بين واضعي مناهج التعليم الذي قرر التنازل عن تدريس الخط العربي وسحبه من المنهاج التعليمي، ومع كل الاحترام، لا أرى في تلك الخطوة إلا جهلاً وتجهيلاً، ذلك اننا لو تتبعنا خطوط الكثير من طلابنا اليوم لوجدناها لوحات سريالية يصعب فهمها، ناهيك عن الأخطاء الاملائية والنحوية التي يندى لها الجبين.
لقد تمتع الخط العربي على مدار قرون بقيمة فنية عالية، واقترن بالزخرفة العربية "أرابيسك" واستخدم لتزيين المساجد والقصور، وتجميل المخطوطات والكتب وخاصة لنسخ القرآن الكريم. وتتميز الخطوط العربية بكونها قابلة لاكتساب أشكال هندسية مختلفة من خلال المد والرجع والاستدارة والتزوية والتشابك والتداخل والتركيب، وهي تعتمد على قواعد خاصة تنطلق من التناسب بين الخط والنقطة والدائرة، وتستخدم في أدائه ذات العناصر التي تقوم عليها الفنون التشكيلية الأخرى. وللخط العربي مكانة هامة في الحضارتين العربية والاسلامية، وهذا يحتم على المؤسسات الثقافية والتربوية التي تسعى الى ترسيخ هذه الحضارة الاهتمام بإعادة تدريس مادة الخط العربي من قبل أساتذة متخصصين كشأن مواد التربية الموسيقية والتربية الفنية والرياضية.
النهري يسبح في بحر الحروف
في مجتمعنا العربي الفلسطيني هنا في الداخل، عدة أسماء بارزة حافظت على ترسخ حضور الخط العربي، واخراجه من محيط الدائرة الشخصية المغلقة الى الحيز العام، من خلال عرض اعمالهم الفنية على العامة، وتعريفهم على احد الكنوز الهامة للحضارة العربية. أبرز هؤلاء اليوم، هنا في الداخل الفلسطيني، الفنان المبدع سعيد النهري، ابن مدينة سخنين، الذي يسبح في بحر الحروف ويعشقها، وكان أول من بادر الى افتتاح غاليري دائم لعرض اعماله وتسويقها، ليس طمعاً بالمال، وانما ايمانا بحتمية العودة الى الجذور والنهوض بهذا الكنز الفني والحضاري.
في مطلع شهر آذار الجاري (2014)، افتتح في دار الثقافة والفنون في شفاعمرو معرض الفنان سعيد النهري الذي حمل عنوان "بالعربي".. وليس أجمل من هذا العنوان لعكس الكنز الفني العربي الذي تضمه جدران المعرض القائم حتى نهاية الشهر الجاري في جار الثقافة والفنون.
ماذا يتبقى من الحضارات؟
"نعلم يقينا ان الفن بأشكاله هو ما سيبقى ويرقى ويعلو باسم البلد وأهلها، وليس المصنع أو الشارع ولا السيارة والكركار ولا حتى كرة القدم لأنها مرحلة وستمر مع انني لا اقلل من اهميتها، فما بقي من حضارات الشعوب منذ فرعون وحتى اليوم، هو فنونها وعمارتها ومنحوتاتها وكتاباتها واشعارها وخطوطها وعلومها واخلاقها، وسيأتي اليوم الذي يقدر فيه الصغير والكبير هذا الإرث الذي يبني ويرفع اسم البلد ويبقى مخلداً ..."
هذا التصريح الذي أدلى به الفنان سعيد النهري خلال افتتاح معرضه في شفاعمرو، بكل ما يمكن أن يحمله من اشكالية بالنسبة للمسؤولين في سلطاتنا المحلية الذين يعتبرون الانجاز يتمثل في عدد الشوارع التي قاموا بتعبيدها، او عدد العبارات او حتى المباني التي انشأوها، ينطوي على رسالة حضارية لا يمكن التقليل من أهميتها. والمسؤول الذي لا يدرك ما تحمله هذه الرسالة من معنى لن يفهم اهمية تكريس حيز واسع من عمله للمجال الثقافي الذي تقوم عليه الشعوب. ومن هذا المنطلق غني عن القول ان هناك أهمية بالغة لنقل هذا المعرض من بلد الى آخر، لترسيخ جمالية خطنا ورسالته، ناهيك عن انه يجب أن يشكل رافعة للنهوض بالعمل الثقافي ككل في مجتمعاتنا، ولا يعني ذلك، بالطبع، التخلي عن المهام الحيوية الأخرى الكامنة في نهوض المجتمع من حيث البنى التحتية.
·        لماذا "بالعربي"؟
في لقاء مقتضب مع الفنان سعيد النهري، سألناه عن السر الكامن وراء اختيار هذا الاسم لمعرضه، ولم يخب ظننا. قال: "بالعربي، لأنه صرخة مدوية من الأعماق أوجهها الى كل جيل الشباب، أن عودوا الي العربية ويكفي خلط لغتنا الغنية الأصيلة بلغات أجنبية. فاللغة العربية هي هويتنا الثقافية والوطنية في هذه البلاد، وعلينا حمايتها في مواجهة مخططات الحكومات المتتالية لطمس معالمها."
·        وهل يمكن التغلب على اشكالية الخلط هذه؟
·        "هناك صحوة رائعة تدعو إلى الفخر والاعتزاز بجيل الشباب الذي بدأ بالتيقظ وفتح عينيه من جديد على الخط العربي واهميته. وخلال جولاتي الكثيرة بين المؤسسات الثقافية سمعت الكثير من الشباب يقولون إننا كنا في غفلة عن هذا الفن الراقي والمقدس وصرنا نفتخر بعروبتنا اكثر فأكثر. شخصياً أحاول من خلال معرضي المتجول المساهمة في ترسيخ وتحقيق هذا الهدف، من خلال ورشة الخط العربي وصناعته، التي ترافق المعرض بشكل دائم، واحاول من خلالها تعميق وعي الشباب ودفعهم للحفاظ على الخط العربي وممارسة كتابته ولو من باب الهواية، لأنهم سيتعرفون من خلال ذلك على الادوات المستعملة للخط وكيفية تحضيرها بسهولة ويسر".
·        هل ترى عودة للخط العربي الى حياتنا مع كل التطورات التكنولوجية التي تتيح الرسم بالخطوط..؟
·        التكنولوجيا أثرت سلباً في نزع روح الخط العربي لملائمته لحاجات الحاسوب وهذه رسالة أوجهها الى جيل الشباب الذين اغفلوا جانبا مهما وهو أن الذي يصمم الخطوط في الحاسوب هو خطاط وليس مهندس الحروف. وهذا فن مزدهر جداً في اوروبا وامريكا وبلدان العالم الاخرى، ويمكن لمن يتعلم الحاسوب وتقنياته ان يتعلم الخط وأن يكون مصمما للحروف وتكون فرصة له للعمل في هذا المجال وابواب العمل في الخط العربي كثيرة ومتنوعة.
·        هل يمكن لكل شخص تعلم فمن كتابة الخط.. ألا توجد شروط لإجادة الرسم بالخط، كالخيال الفني مثلا؟
·        تعليم الخط مسألة سهلة فعلاً، ويمكن لأي طالب ان يتعلم اي نوع من الخطوط خلال 15 لقاء فقط.

 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
كما تتفاخــر بأجدادك، كن الفخر لأحفادك
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة