في بيتنا مراهق/ امال ابو العلا خازم
25/4/2014 12:08

 في بيتنا مراهق

 

سيطر على كثير من الناس أن مرحلة المراهقة أزمة ومشكلة، وحين يطلق لفظ المراهق فهو يعني عند الكثير الطيش والانحراف والشطط، وأدى الغلو في هذا المفهوم إلى نتائج خاطئة؛ فصار الأب يعتذر عن انحراف ابنه وعن صبوته بأنه مراهق هذا الاعتقاد الخاطئ نشأ في أذهان الكثير من الناس، وهو أمر غير مسلَّم به، فالمراهقة مرحلة كأي مرحلة يمر بها الإنسان، وقد مرَّت على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح ولم نسمع عن هذه الأزمات أو المشاكل التي نسمع عنها الآن، وحين نعود إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ونقرأ حياة أصحابه؛ نرى عجبًا من الشباب الذين كانوا في هذه السن، كيف كانوا في العلم والجهاد والعبادة وسائر الميادين، ومن شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد عُرض على النبي صلى الله عليه وسلم في أحد فلم يجزه، وعرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه، وهو ممن بايع تحت الشجرة، وعمره حينها ستة عشر عامًا ومفهوم المراهقة مرتبط بأذهان كثيرين بالشقاوة، وإقامة العلاقات بَيْنَ الجنسين، والطيش، وهَذَا خاطئ، فهذه المرحلة هِيَ إحدى المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان، وربما كانت الأجمل في حياته، رغم بعض المتاعب التي تنتابه بها.

ليس عَيباً ان تكون مُرَاهِقَاً، لكن العيب الا تعرف كيف تتعامل مع المرحلة التي تعيش فيها. لا تنـزعج إذا قال أحد عنك مُرَاهِقٌ، وحاول ان تفهم الآخرين الَّذِيِنَ يخلطون بَيْنَ مفهوم المراهقة والطيش ان المراهقة شيء آخر طبيعي وعادي .

حاول ان تعيش مراهقتك، وان تجعلها من أجمل مراحل عمرك .. فالمستقبل أمامك جميل - بإذن الله- ، وستصل إلى

مرحلة الرشد وأنت بأحسن حال .

إن لكل مرحلة من مراحل حياة الإنسان سلوكيات خاصة بها ، ومن أبرز سلوكيات المراهق :

العواطف الحساسة ، حب المغامرة ، العناد والتمرد ، المزاجية المتقلبة ، والتصرفات المزعجة ، ولهذا يحتاج المراهقون في هذه الفترة الحساسة من حياتهم إلى التوجيه والإرشاد بعد فهم ووعي هذه السلوكيات ، وذلك من أجل ضبط عواطفهم الحساسة ، وتعديل سلوكهم ، وتهذيب أنفسهم ، حتى نحافظ عليهم من الانسياق المتطرف وراء رغباتهم ونزواتهم . نحن نحتاج إلى برنامج يتسم بالهدوء والشفافية واللطافة ، بعيداً عن القسوة في التعامل الذي لا ينتج عنه سوى المزيد من العناد والمزيد من الإصرار على الخطأ .

قواعد في فن التعامل مع المراهق :

1- زرع بذور الإيمان والتدين :

فالمراهق بحاجة إلى عملية تثقيف وإقناع بضرورة التدين فهو صمام الأمان من الانزلاق في متاهات الرذيلة والانحراف ، ولهذا يتحتم على الآباء القيام بزرع بذور الإيمان في نفوس أبنائهم عبر التثقيف الديني وإجابة عن كل ما يدور بخاطرهم من استفسارات ، ودعوتهم لحضور المساجد ، وقراءة القرآن وغيرها من ممارسات من شأنها أن تخلق الشخصية المتدينة

2- التربية المتوازنة :

وهي التربية القائمة على قاعدة ( حزم بلين ) ، حيث أن لكل موقف طريقته في التعامل ، فليس مطلوباً الحزم بصورة مطلقة وليس مطلوباً اللين بصورة مطلقة أيضاً ، كما أن الإفراط في كلاهما لهما آثاره الوخيمة على شخصية المراهق . كما أن التربية الناجحة هي التي تبدأ منذ الصغر ، وليس حين يبلغ الطفل سن المراهقة ، يقول لقمان لابنه : « يا بني إن تأدبت صغيراً انتفعت به كبيراً ».

 

 

3-الاهتمام الشامل:

المراهق يحتاج إلى اهتمام من نوع خاص ، وله متطلبات خاصة ، ومن الخطأ أن نهتم بجانب دون آخر ، فلابد من الاهتمام بكل ما يتعلق بشخصية المراهق ، فليس مطلوباً اهتمامنا بتوفير الجانب المادي فقط ؛ بل لابد من توفير بقية الاحتياجات النفسية ، العقلية ، العاطفية ، والاجتماعية .

4- احترام المراهق :

حينما يجد المراهق أن شخصيته محترمة ، من خلال إشعاره بأنه قد بلغ سناً يُعتمد عليه ، وأنه له الحق في التعبير عن رأيه ، وإشراكه في بعض القضايا الأسرية ، وغيرها من سلوكيات تنمي فيه روحية الاحترام وتشعره بأهميته فإن طاقاته ومواهبه وكفاءاته الكامنة ستتفجر فيما يخدم المجتمع .

5- التثقيف الجنسي :

فلكي نحافظ على المراهق من الانحرافات الجنسية لابد من ممارسة التثقيف الجنسي وفق الرؤية الإسلامية ، وذلك من خلال توضيح أهم المسائل المتعلقة بالجنس كالمحرمات وخطورتها وما يتعلق بها من أمراض ، وكذلك لابد من تعليمهم أهم المسائل الشرعية المتعلقة بهذا الجانب وفي هذه الفترة كالغسل وما شابهه .

وأخيراً فإن مرحلة المراهقة تُعد من المراحل المفصلية في حياة الإنسان وتقع المسئولية على الوالدين في تنشئة ولدهما تنشئة سليمة وصحيحة ، وهذه العملية التربوية ليست عملية سهلة بل هي من العمليات الصعبة التي تحتاج إلى حكمة وتجربة وتعلم أهم المبادئ في كيفية التعامل مع هذه المرحلة . لذلك لابد للوالدين من التثقيف الذاتي في كيفية التعامل مع هذه المرحلة عبر قراءة الكتب المختصة أو الانضمام إلى المراكز المتخصصة في هذا الجانب .

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
كما تتفاخــر بأجدادك، كن الفخر لأحفادك
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة