الأخوان بواتينج، بلدان مختلفان وهدف واحد
3/6/2014 12:05

 

هناك العديد من الإخوة الذين تمكنوا من المشاركة معاً في نهائيات كأس العالم FIFA. ولقد كانت البداية مع الأخوين الأرجنتينيين ماريو وخوان إفاريستو والمكسيكيين مانويل وفيليبي روساس إلى جانب رفائيل وفرانسيسكو جوتيريز خلال النسخة المونديالية الأولى التي استضافتها أوروجواي عام 1930. ومع توالي السنين، سار على خطاهم أشقاء آخرون أمثال فريتز وأوتمار فالتر اللذين قادا ألمانيا للتتويج بأول لقب عالمي في تاريخها في دورة سويسرا 1954، وأيضاً بوبي وجاكي شارلتون اللذين فازا عام 1966 بالكأس العالمية رفقة المنتخب الإنجليزي، إضافة إلى روبيرت ونيكو كوفاتش اللذين يشرفان حالياً على منتخب بلادهما كرواتيا المشارك في مونديال البرازيل بعدما خاضا معاً غمار العرس الكروي العالمي عام 2002.

لكن من غير المألوف أن يلعب شقيقان في منتخبين مختلفين. ولقد كان الاسكتلنديان جون وأرشي جودال أول أخوين في تاريخ كرة القدم يمثلان منتخبين وطنيين مختلفين. إلا أن لا أحد منهما دافع عن ألوان بلده الأصلي حيث قرر جون حمل قميص الأسود الثلاثة فيما انضم شقيقه أرشي إلى صفوف منتخب أيرلندا الشمالية. ونفس التجربة عاشها كذلك ماسيمليانو (أستراليا) وكريستيان فييري (إيطاليا) علاوة على بول بوجبا (فرنسا) وأخويه فلورونتين وماتياس (غينيا). غير أنه لم يسبق لأي أخوين من هؤلاء أن تواجها خلال المونديال.

ولهذا تعتبر حكاية كيفين برينس وجيروم بواتينج فريدة ومميزة للغاية. ففي 23 يونيو/حزيران وقفا وجها لوجه خلال نهائيات كأس العالم جنوب أفريقيا 2010 FIFA. وكان جيروم يحمل قميص المنتخب الألماني بينما كان كيفين برينس يمثل منتخب النجوم السمراء. ولقد انتهت هذه المواجهة بفوز ألمانيا بهدف دون رد ودخلت تاريخ كرة القدم العالمية.

تكرار التجربة في البرازيل

شاءت الأقدار أن يتكرر هذا الحدث خلال مونديال البرازيل 2014 عندما تلاقي الكتيبة الألمانية منتخب غانا مرة أخرى في الجولة الثانية من فعاليات المجموعة السابعة (21 يونيو/حزيران). ويستعد هذان الأخوان في الوقت الحالي مع منتخبيهما ليوقعا على مشاركتهما المونديالية الثانية، وقد خصصا حيزاً من وقتهما للحديث مع موقع FIFA.com عن هذا الوضع المثير.

صرح كيفين برينس، ابن السابعة والعشرين، في هذا السياق قائلاً "أتطلع بكل فرح لهذه المباراة ولحضور الأخوين بواتينج في نفس الملعب" ثم أضاف جيروم "إنه أمر مميز بالطبع أن يواجه المرء أخاه في المونديال. وهي المرة الثانية التي سنتقابل فيها. وفي العموم، فإن الفرحة كبيرة بالمشاركة في المونديال، لكنها ستكون لحظة مميزة لكلينا خلال هذه البطولة."

لديهما والد واحد ينحدر من أصول غانية ووالدتان مختلفتان. وقد ترعرعا سوياً في العاصمة الألمانية برلين، وهناك لعبا في فرق الناشئين والهواة لنادي هيرتا برلين. يستحضر جيروم البالغ من العمر 25 عاماً بكل سرور هذه الذكريات "لن أنسى أبداً عندما شاركنا سوياً في المسابقات وتوجنا معاً بالبطولة الألمانية. وعندما يُرتكب خطأ في حق أحدنا يقف الآخر فوراً إلى جانبه ويحاول حمايته."

وبعد الأوقات الجميلة في برلين شق كل واحد منهما طريقه. وكان كيفين برينس، الذي ينشط في غالب الأحيان خلف المهاجمين المتقدمين أو مباشرة في الخط الأمامي، قد لعب لعدة أندية من بينها توتنهام وميلان، قبل أن يعود مرة أخرى إلى دوري البونسدليجا للدفاع عن ألوان شالكه 04. أما جيروم الذي يفضل اللعب في وسط الدفاع، لكن يمكن توظيفه أيضاً في مركزي الظهيرين، فقد احترف في كل من هامبورج ومانشستر سيتي ليحط الرحال في نهاية المطاف في نادي بايرن ميونيخ حيث تمكن من المساهمة بنصيب كبير في التتويج عام 2013 بالثلاثية إلى جانب لقب كأس العالم للأندية 2013 FIFA.

 

مشاعر متباينة في العائلة

كان قد تواجها في الكثير من المناسبات مع نادييهما، أما الآن فيتطلعان لنزالهما الثاني على المستوى الدولي. ونظراً لكونهما يلعبان في مركزين متقابلين من الوارد جداً أن يصطدما وجهاً لوجه على أرض الملعب. ومن الواضح إذن أن يخلق هذا النزال مشاعر متباينة في بيت عائلة بواتينج.

 

فالأب يقف على الحياد ويتمنى كل التوفيق لولديه بينما تقف كل أم إلى جانب ابنها، كما أشار إلى ذلك جيروم. وعموماً يسري في العائلة مبدأ "الفوز للأفضل كما كان الحال عليه في مونديال جنوب أفريقيا 2010 أيضاً." وقد أكد كيفين برينس ذلك وتابع "بالنسبة لأسرتينا ليس الأهم هو الفوز في النهاية. ففي الغالب الأهم بالنسبة لهما هو أن نقدم أفضل ما لدينا والخروج من الملعب بدوم إصابة وأن نكون راضيين على مردودنا الشخصي."

 

ولقد كان الأخ الأصغر في غالب الأحيان هو الأكثر رضا بعروضه الكروية خاصة أن النصيب الأكبر من المواجهات تمكن جيروم من حسمها لصالحه. ولا تقتصر المنافسة بين هذين الأخوين على أرض الملعب فقط بل تمتد كذلك إلى رياضات وألعاب أخرى. أجاب بطل ألمانيا في عامي 2013 و2014 والابتسامة تعلو محياه عن سؤال ما إذا كان بإمكانه التفوق اليوم أيضاً على أخيه الأكبر في مجالات أخرى "هناك بعض الأشياء. كرة السلة وكرة الطاولة والتنس هي الألعاب التي أستحضرها الآن بشكل تلقائي. ودائما ماً أكون الأفضل في لعبة بلاي ستايشن."

 

يؤمن هذا المدافع البارع الذي يجيد اللعب بكلتا قدميه بقدرة أخيه على التألق ولعب دور مهم في البرازيل وقد أثنى عليه قائلاً "إنه لا يهاب أي شيء ويتمتع بثقة عالية في النفس على أرض الملعب. يتقدم دائماً إلى الأمام حتى وإن لم يكن الفريق يلعب جيداً. كما أنه يستعيد بسرعة روحه الإيجابية عقب التجارب السلبية." وسبق له أن أكد هذه المواصفات في مونديال جنوب أفريقيا، ولهذا يعد كيفين برينس في نظر أخيه واحداً من "العناصر المتمرسة في صفوف منتخب غانا."

إلى ذلك، يعتبر جيروم منتخب النجوم السمراء "فريقاً خطيراً" ويثق بقدرته على تقديم أداء جيد في النهائيات العالمية. ويتفق كيفين برينس مع هذا الكلام ويتابع حديثه، فبالنسبة إليه يعد فريقه أفضل مما كان عليه في مونديال 2010 ولديه "الفرصة للذهاب بعيداً في البطولة."

احترام متبادل

وفي المقابل، أبدى كيفين برينس بدوره احتراماً وتقديراً كبيرين لفريق أخيه حيث صرح بالقول "أعتقد أيضاً أن منتخب ألمانيا بإمكانه الذهاب بعيداً. وأنا أتابع ألمانيا بكل سرور. ففي كل مركز يوجد هناك لاعب ممتاز بمؤهلات عظيمة." وحتى جيروم يؤمن بمؤهلات فريقه وزملائه.  بهذا "الفريق الممتاز" يمكنهم أن "يقدموا أفضل أداء لديهم"، لهذا ستكون لديهم "حظوظ كبيرة" في معانقة النجاح.

متسلحاً بالثقة العالية بالنفس التي اكتسبها خلال مشاركته مع بايرن وفوزه بألقاب كثيرة في السنوات الأخيرة، أفصح عن أهدافه في مونديال البرازيل "أتمنى أن نتمكن من بلوغ النهائي ونحقق النجاح هناك أيضاً."

من المؤكد أن الأخوين ستجمع بينهما ندية كبيرة على أرض الملعب، وكان كيفين برينس قد صرح عام 2010 لموقع FIFA.com "أعد جماهير غانا أنني سأقدم كل ما في وسعي لتحقيق الفوز سواء لعبت ضد أخي أو أبي أو أمي."

لكن وفي جميع الأحوال يظلان أخوين وكل واحد يتمنى النجاح والتوفيق للآخر كما أكد كيفين بيرنس في الختام "بالطبع سأكون مسروراً إذا تمكن كلا الفريقين من الذهاب بعيداً في البطولة.

مهما كان الدور الذي سيبلغانه وعدد المباريات التي سيخوضانها خلال نهائيات كأس العالم 2014 FIFA، لا شك أن المباراة الثانية في البرازيل ستظل عالقة إلى الأبد في ذاكرتيهما.

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
رمضان كريم
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة