رواية "نوكيا" لباسم سليمان: هموم جيل
6/6/2014 16:13

 "نوكيا" رواية جيل وجد نفسهُ بين فَكَّي كماشة الزمن والتحولات الثقافية والسياسية والحضارية، يحمل قيما وأفكارا منقولة عن المرحلة التي سبقت العولمة والثورة التكنولوجية واقتصاديات السوق وانهيار جدار برلين، وتلاشي الإيديولوجيات الكبرى والمنظومات السياسية والتكتلات الدولية والحرب الباردة. إنها المرحلة التي فاجأت الجميع حيث الفرد ليس مواطنا تام المواطنة؛ حقوقا وواجبات، والدولة حلقة في دوامة التبعية الاقتصادية والمالية، وليست غير افتراضٍ واحتمال "رقمي" مركب لكنه سهل الاختراق.

 

كانوا ثلاثة أصدقاء: باسم ومحمود ثم داني، طلاب أدب، درسوا التاريخ والفلسفة؛ تاريخ الفلسفة أو فلسفة التاريخ سواءٌ، إيمانا منهم بأن التاريخ المعلم الأكبر والفلسفة لغة العقل وكل العصور، لكنهم سيفاجؤون بالتغيير وتبدل موازين القوى، باسم معطَّلٌ عن العمل، ومحمود بائع ملابس وشاعر موقوف التنفيذ وروائي مغمور، ثم هارب من حكم بالسجن، وداني المسيحي الدهَّان ثم المهاجر المغترب في كندا. هكذا تحدث عنهم السارد/ الشخصية:" داني هو دانيال، اسم يتجذر في الأسطورة، ومحمود هو أحمد، أحد غصون شجرة الاشتقاق، أمّا اسمي فيبدو غريباً ويدعو للسخرية، اسم فاعل من مصدر الابتسام، ماذا يعني سوى تهكمٍ حزينٍ ؟!"

إنها وضعية الجيل الجديد الذي تشبع بأفكار التحرر والوحدة والنهضة والحداثة، لكنه جيل لم يضع في الحسبان انهيار عالم من الأفكار والقيم والإيديولوجيات الكبرى والشمولية. 

تتساءل الرواية عن مصير الجيل الخارج من رحم ما قبل الثورة المعلوماتية، وهو ما جعل الفضاء الروائي مشحونا بالتراجيديا، لكنه في الوقت ذاته ضوء كاشف عن التغييرات الجذرية التي تعصف بالثوابت، والجدير بالاهتمام هنا، في رواية "نوكيا" أن الشخصيات الروائية واعية بمصيرها، واعية بالتحولات الحاصلة في الواقع والفكر والإنسان، وما يدل على وعيهم الآتي:" إنّه اليوم الثاني بعد امتحانات البكالوريا، ثلاثتنا في الفرع الأدبي، فرع الفاشلين، فلا حاجة للفلسفة أو التاريخ أو الأدب، فقد شبعنا منهم في ماضينا، نحن في زمن الاختصاص الذي ينتج نقوداً كأنّه مشروع رأسمالي لا اشتراكي، ولسنا في زمن العمال والفلاحين الذين تقودهم طليعة ثورية قد ولّتْ.

إنّنا من الفئة التي لا تجيد لغة العصر المتمثلة بالرياضيات والفيزياء والكيمياء والعلوم، إنها لغة بنتْ عليها أوربا حضارتها طبعًا، لكنّهم تناسوا أنّ فرعنا الأدبي هو من أعطى للفرع العلمي تلك السيادة.

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
كما تتفاخــر بأجدادك، كن الفخر لأحفادك
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة