كسر التابوهات في السياسة المحليّة
26/4/2015 12:22

 في مقال من صنع طالبات الثاني عشر أ  في مدرسة كابول الثانوية, الذي يعتبر الناتج من المهمة التطبيقية في اطار موضوع المدنيات الذي اعدته الطالبات : براء ريان, ريم عثمان, دعاء بدران, ريم شحادة ورهام جمل. بحثن من خلاله في اطار المهمة التطبيقية بموضوع: التمثيل النسائي العربي في السلطات المحلية العربية وتمثيلهن السياسي في اطار البرلمان ( الكنيست) وقد اجروا بحث صغير باطاره وزعن استبيانات ليعرفن رأي المجتمع في كابول حول اندماج النساء في التمثيل السياسي المحلي والقطري وأجرين مقابلات مع نساء خضن تجربة العمل السياسي المحلي والبرلماني وكانت من نتائج البحث ان بعض شرائح المجتمع تجد ان خوض المرأة في العمل السياسي ما يعتبر منافيا للتقاليد ولطبيعتها من حيث كونها أم وزوجة وربة منزل, اضافة الى ضغوطات كثيره عليها اجتيازها من العائلة والمجتمع وهذا ممكن ان يقلل من دافعيتها للتحدي والمواجهة, ولكن هذا لم يمنع الكثيرات من خوض العمل السياسي وتحدي المجتمع للمطالبة بحقوقها ومساواتها مع الرجل

مرفق المقال الذي يعتبر الناتج الذي رغبن الطالبات من خلاله تلخيص عملهن وارسال رسالة توعية الى المجتمع
مفادها ضرورة اندماج المرأة في العمل السياسي لما فيه من فائدة للنساء وللمجتمع كافة.
 
كسر التابوهات في السياسة المحليّة

من المحتّم أن يلاحظ المتابع لمسيرتنا وسيرورتنا كمجتمع، النقلة والتغيّير النوعيّ الذي نمرّ فيه كأقليّة قوميّة داخل إسرائيل في جميع مناحي الحياة: الإقتصاديّة والإجتماعيّة والسياسيّة وغيرها. إذ يعيش مجتمعنا مرحلة إنتقاليّة من مجتمع قروي فلاحي، بالذات أنّ من تبقى في هذه البلاد بعد النكبة هم الفلاحين القرويّين الذين عاشوا في إطار نظام اجتماعي أبوي، يعتمد على العنصر الجماعي ويضع كافة الصلاحيّات والقرارات بشكل حصريّ بين يدّي الرّجل، إلى مجتمع مدني يعتمد على الفردانيّة ويتيح للمرأة أخذ دور أكثر فعاليّة ومحوريّة، رغم أنّ النظام الأبويّ لم يتفكّك كليّاً، نظراً لكوننا لا نزال نعيش في هذه المرحلة الإنتقاليّة التي لم تستكمل بعد.
المرحلة الإنتقاليّة هذه أتاحت للمرأة، كما ذكر سابقاً، لعب دور فعّال في ميادين عديدة، وقد سبقت الرّجل في بعضها، وأحدى أهم سمات هذه المرحلة، النضال الذي تخوضه المرأة تدريجيّاً لتقويض وتفكيك المجتمع الذكوري الأبوي، مستندة بالأساس على الإنجازات التي تحقّقها أكاديميّاً واقتصاديّاً والمساحة من الإستقلاليّة التي يتيحانها هذين الميدانين. إذ تشير المعطيات الأخيرة إلى أنّ 65% من العرب في الجامعات هنّ نساء، وتبلغ نسبتهن في اللقب الأوّل 66% وفي اللقب الثاني 62% وفي اللقب الثالث 46%، أي أنهنّ لم يقلصن الفجوة بينهنّ وبين الرجال فحسب بل تجاوزنهم وتفوّقن عليهم. ويلاحظ أيضاً أنّه في حين حصر المجتمع المرأة العاملة سابقاً في مهنة التدريس، نجدها اليوم تدرس الطب والمحاماة والهندسة وغيرها. 
وكمحصلة لهذا التغيير الهائل الذي تجتازه المرأة بشكل خاص والمجتمع بشكل عام، كان لا بد من اختراق الحلبة السياسيّة أيضاً، فنجد المرأة العربيّة  ناشطة أيضاً في الأحزاب والحركات السياسيّة ومؤسّسات المجتمع المدنيومراكز صنع القرار في هذه الأطر، وتوجت مسيرة النضال بوصول امرأتين عربيتين إلى مقاعد البرلمان مؤخراً. أمّا السّاحة السياسيّة المحليّة التي لا تزال تخضع بشكل كبير للسلطة الأبويّة وللنظام الحمائلي والقبلي، فهي أكثر الساحات الموصدة بوجة المرأة العربيّة التي تحاول جاهدة اخترقها أيضاً، الا أنّ الإنجازات في هذه الساحة لا تزال أوليّة ولا تزال في إطار كسر التابوهات، كما لا يزال ينتظر المرأة نضالاً طويلاً حتى تتمكن من تحقيق إنجازات كبيرة في السياسة المحليّة. في نفس الوقت، يمكن اعتبار الإنتخابات المحليّة الأخيرة التي جرت في العام 2013 نقطة تحوّل هامّة في مسيرة النضال، اذ شهدت ترشيح إمرأة لأكبر سلطة محليّة عربيّة في البلاد، والتي نجحت في إيصال صوتها وطرح خطاب جديد والتأثير على الرأي العام. كما فازت ست نساء بعضويّة في السلطات المحليّة من بين 141 امرأة تنافست في القوائم المختلفة على العضويّة. صحيح أنّ هذه تعد إنجازات أوليّة، لكن لا شك أنّها بداية وانطلاقة هامّة جدّاً. ولا يمكن إغفال أهميّة الحراك المدني خلال الانتخابات الأخيرة الذي حاول بقوّة طرح مسألة دمج المرأة العربيّة في السياسة المحليّة.
لا بدّ من التطرّق كذلك إلى الدرب الشائك والصراع الذي تضطر المرأة العربيّة خوضه حين تتحدى النظام الحمائلي والأبوي وتقرّر تفكيكه، من خلال طرح نفسها كشريك أساسي أو كبديل. إذ تقول حنين زعبي، عضو الكنيست العربيّة الأولى في إطار حزب عربي، أنّ المجتمع العربي المحافظيرفض مشاركة المرأة في الميدان السياسي، على الأرجح من منطلقات انتهازية متخلفة بحيث ان الرجل العربي بشكل عام غير ناضج لفسح المجال للمرأة العربية بالمنافسة والنجاح في هذه المنافسة حتى لو كان يبدي نظرياً مثل هذا القبول. كما أنّ الاحزاب العربية من جهة اخرى، ورغم دعمها ودعم القيادات السياسية عامة لموضوع المشاركة والتمثيل السياسي للمرأة، الا انها في الواقع لا تزال تظهر تردد في هذا الصدد. وتضيف زعبي أنّ مجتمعنا ما يزال مجتمع ابوي سلطوي يترأسه الرجل بأماكن اتخاذ القرارات. وعن تجربتها الشخصيّة وموقف عائلتها المقرّبة من الموضوع، تقول أنّ هنالك دائماً تردد من قبل العائلة عند اتخاذ مثل هذه الخطوة التي يصحبها الخوف من خوض التجربة والقلق، وكأن السياسة مخصّصة فقط للرجال وان المرأة قاصر بان تشارك باللعبة السياسية والتواجد باماكن صنع القرار. 
ومن جهتها تقول غدير بقاعي، المرشحة سابقاً لعضويّة بلديّة طمرة، انّها واجهت كذلك مصاعب من قبل العائلة، حين اعترض احد الأقرباء على ترشحها، وواجهت ضغوطاًكبيرة كادت أن تنسحب على إثرها، إلا أنّها نجحت في النهاية بتجاوزها والتغلب عليها.
هذا يظهر بشكل جليّ كم المتاعب والعراقيل التي تعترض طريق المرأة العربيّة في نضالها لتحقيق ذاتها في الساحة السياسيّة المحليّة، إلا أنّه ما من شك أنّ المسيرة انطلقت ككرة ثلج متدحرجة، لا يمكن ايقافها، وستتمكن في نهاية المطاف من تحقيق الهدف.


 
اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
فاطمه احمد
21/5/2015 21:55
حكمة اليوم
رمضان كريم
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة