الفجر تحاور الفنانة ماريا قعدان
7/6/2015 12:18

حاورها أحمد لطفي

هي فنانة من أرض المثلث وتسكن اليوم في أرض الجليل، رسوماتها تعانق الخيال وريشتها، لا تعترف بالعقبات،ّ ولا تهتمّ باختلاق الأعذار لأنها تريد أن ترسم وتعبّر عمّا يختلج صدرها ، ريشتها أمضى من الرّمح وأحدّ من السّيف كما قال العرب قديمًا ..
ذلك كلّه لأن ما ترسمه يصدر عن النّفس .. عن الرّوح .. عن الخاطر .. فيترجم العواطف الجيّاشة في نفسها ويحمل رسائلها من العقل إلى العقل ..ولوحاتها الجميلة المبسطة بأحلى وأنقى وأرقى العبارات،  تبعث الحس الفنّي، أسلوبه وسحره، فيتفاعل معها المتلقّي  في الكشف عن  سرّ الحياة، لتترك بصمة وأثرًا بالغًا يدفع كل من يشاهد لوحاتها  إلى متابعة كل ما تسطّره في صفحات الحياة.
إنّها الفنانة المتميّزة، ماريا قعدان  التي التقيتها وأجريت معها الحوار التّالي:
* كيف تحب الفنانة ماريا ان تعرّف نفسها؟ 
*في الواقع أنا أرى أنني ضمن الفن التشكيلي  وأحب فنّي كثيرا إلى درجة أنني أتنفس من خلال اللون. وهذا ما جعلني أوظف رسوماتي والألوان التي استعملها للعلاج والتوجيه كأداة لكشف  القدرات الكامنة داخلنا وتوظيفها بالصورة الأكثر ايجابية من خلال الدمج بين موضوع التدريب البشري والفن كلون وشكل....هذا العلم المبتكر على يد باحثين واطباء نفسيين متخصصين اتانا مباشرة من فرنسا وانا فخورة بكوني اول عربية كمدربة بشرية بواسطة الفن بالبلاد واحمد الله دائما على ايحائه لي للخوض بهذا العالم لما فيه من منفعة للمجتمع.
*ماذا تقولين عن بداية مشوارك مع الفن؟ وما هو السّبب الذي جذبك نحو التدريب البشري بواسطة الفنون؟
بدأت ارسم بشكل مكثف بجيل الثانوية وأقمت أول معارضي في جيل السابعة عشر ,كان والداي وأخواتي بالذات يحثوني على الرسم وأخص أختي البكر ميادة ,فدائما كانت تأتيني الى مرسمي وتبدي رأيها بلوحاتي وتساندني .أما والدتي رحمها الله فكانت دائما تقول لي :ارسمي بألوان جميلة وفرحة ,لكي يشعر بالراحة كل من نظر لوحاتك ودائما كنت اتنفس الصعداء عندما كنت ارى لوحات عصر الروكوكو واللوحات التي وصفت الربيع  بأوروبا ,وحينها كنت اتذكر كلمات والدتي,فرغم انها لم تكن تعرف عالم العلاج من خلال الالوان ولكنها كانت تشعر بأن الالوان الفاتحة والجميلة تبعث الامل بصدورنا وحتى ذلك الحين لم اكن قد قررت الدخول الى عالم العلاج والتدريب البشري خلال الالوان والرسم الذي قرعت ابوابه بالسنتين الأخيرتين.لكنني كنت اعلم ان هناك طاقة كبيرة بداخلنا وقدرة على العطاء والمساعدة ستتبلور يوما ما بشكل او باخر ,وها انا اليوم اعمل كمدربة بشرية بطريقة فنية جميلة وجذابة من شأنها الدخول الى كل صدر لمحاورته واخراج الامه وتفكيكها خارجا واعادة ربط تجاربه السابقة المسببة له احباط بمشاعر ايجابية جديدة , من خلال برمجة جديدة تتصف بالسيطرة على المشاعر للتجارب السابقة المسببة للشعور بالتعاسة او عدم الرضى عن النفس والكتئاب الخ.......واستبدالها بمشاعر ايجابية, بالعمل على العقل الاواعي ... وهذا يتعلق بقرار داخلي لكل  شخص واخر.

*من شجّعكِ ومن كان وراء نجاحكِ أيضًا في مجال عملكِ الفنّي ؟ 
بصراحة هذا القرار كان نابعا من داخلي ولكن هناك عدة عوامل ادت الى اتخاذي هذه الخطوة, أهمها حبي لمساعدة الاخرين فهذا ما ورثته بفخر عن امي رحمها الله , واخص بهذا الحب بالدرجة الاولى الاطفال والامهات كونهما عالمان يربطهما خيط واحد, لأن تأثير الام عظيم جدا على الطفل,والمجتمع كله اطفال ,منهم اطفال كبار وهناك اطفال صغار والأم هي من يربي هؤلاء الطفال ويخرجهم الى المجتمع اما اسوياء واما تعساء, لذلك يجب العمل على عالم الامهات بشكل مؤثر وجميل وممتع لكي تطور نفسيا واجتماعيا وعلميا لتستطيع ان تسوق ابناء عائلتها الى بر الامان.

* بمن تأثّرت الفنانة ماريا من بين الفنانين والفنانات  محليا وعالميا؟
بصراحة أنا اتأثر بكل انسان يتصرف مع الاخرين بشكل خلوق محترم وانساني ,ممن كان لهم تأثير على قراراتي هم ابي وامي بالدرجة الاولى والاميرة ديانا والام تيريزا ,اما على الصعيد الفني فأحب طريقة رسم الفنان رينوار وكلود مانيه بشكل كبير جدا.
* لو طلبتُ منكِ أن تحدّثينا عن تجربتكِ في مجال العلاج بواسطة الفنون ، ماذا تقولين؟
اني راضية جدا عن اختياري رغم كونه غير مألوف وغير متعارف عليه والحمدلله على النتائج التي احرزتها من خلال ورشات الرسم العلاجية واللقاءات العلاجية الخاصة قد حققت نجاحا منقطع النظير.أن تسبب لشخص ما باتخاذ قرارات حياتية مصيرية تنقذ من خلالها حياة شخص ما من الضياع, هذا ما اعتبره فخر واعتزاز بفني وعلمي.هناك الكثير من الشباب الذين يعانون من حياة اجتماعية صعبة واحيانا خطرة قد مروا بسلسلة لقاءات معي من خلال مشروع مدينة بلا عنف بالوسط العربي او باي مؤسسة من مؤسسات رعاية الاطفال ,قد تغيرت حياتهم للافضل بعد ان تعلموا وتحاورا معا من خلال الفعاليات الفنية التي كنا نقوم بها معا,العديد منهم تجاوب بشكل ايجابي وملفت للنظر واتخذ من الحوار طريقة حياة بسبب اكتشافه ان اللعنف لا يجلب سوي العنف .... يكفيني ان يتجمهر جميع الاولاد والاطفال من حولي عند دخولي الى القاعة او الصف,فهذا يعني انهم يؤمنون بي وبطريقة تعاملي وتدريبي لهم وتقبلهم لكل جديد نكتشفه معا.وهذا هو نجاحي الحقيقي......
 
الفنانة ماريا ، أين تجد نفسها أكثر، في الفن التشكيلي أم في مجال التدريب البشري بواسطة الفنون؟
اجد نفسي بالعمل بعالم الفن والرسم بالالوان ,فالعمل بالتدريب البشري بواسطة الفن يتيح لي العمل والتعامل مع الالوان والعلاج ومساعدة الاخرين معا ,استطيع من خلال العمل مع الاخر بفعاليات فنية معينة وبسيطة استطيع الكشف عن امشكلة التي يعاني منها الشخص .ومن ثم معالجتها.


*الرّسالة الفنيّة التي تحملها وتبثّها  للجمهور الفنانة ماريا، ما هي؟
عادة اكثر ما يشغل بالي هو موضوع التربية والتعامل مع الاولاد بالبيت والحياة عامة ,لان هذه النقطة هي مربط الفرس (البوينتا), التوعية وفن التعامل بين الاهل الابناء يوفر على الجميع كم هائل من سلاسل العلاج والالم والمعناة ,واكثر ما يقلقني هي نسبة الاكتئاب العالية جدا بين الاطفال والمراهقين وهذا يتعلق بشكل مباشر بطريقة تعامل الاهل مع اولادهم ,وللاسف عادة ما يجهل الوالدين خطورة انعكاس تصرفاتهم وكلماتهم على اطفالهم مما يدفع بالاولاد الى التمرد واحيانا الانتحار.
 
*ما هي مشاريعكِ المستقبلية؟
اقوم الان بالتخطيط لاقامة مركز للعلاج بالفنون وخاصة العلاج بواسطة الالوان من خلال تأثير انعكاسها حيث سأقوم بتحضيرغرف مطلية بألوان علاجية....لان هناك انعكاس لكل لون يؤثر تأثيرا كبيرا على عمل الدماغ خاصة والجسم عامة.....
وعند اختيارنا لاي لون نود الرسم به لا يكون عبثا , عناك معنى لكل اختيار اذ يترجم بتصرفات معينة يتم تحليلها لاحقا لصالح الشخص.فكل مشروع يبدأ بفكرة ومن ثم تخطيط وبالتالي التنفيذ ....وانا حاليا اقوم بتنفيذ مشروعي حسب قدراتي واحتياجات المتوجهين الي. 

 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
رمضان كريم
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة