الفجر تلتقي السيد عمر الملك بحوار مفتوح.
26/9/2015 10:50

عمر الملك.. إنّه الاسم الّذي رافق أيّ حركة في بلدية شفاعمرو، إنّه الرجل الّذي أطلقنا عليه لقب "الرقم الصعب في بلدية شفاعمرو". كيف لا وهو الّذي رافق كلّ كبيرة وصغيرة، وكان حاضرًا شاهدًا على كلّ التحوّلات والانقلابات في البلدية. ولا نبالغ إذا قلنا إنّ أبا شفيق كان أشهر مدير عام في البلاد. وهو لم يكن مديرًا عاديًا فقد لامس السياسة دون أن يتلوّث بها. إنّه الشخص الّذي يتعلّم من الجميع ويؤثّر في الجميع، وأهمّ ما يميّز الملك هو الدقّة والإتقان، وقلّما كنا نشاهده وهو يوقّع على مستندٍ ما، فمعظم ما كان يصله من مستندات كان يُردّ لأصحابه من المديرين والمقاولين وغيرهم، فقد اتّسم الرجل بالدقّة العجيبة، وعرف القوانين وكشف خباياها فشكّل بذلك صمّام أمان للعمل البلديّ على مدار عقودٍ كان الملك فيها في مركز الأحداث. وهو إلى جانب كلّ ذلك من أوسع الناس ثقافة في المدينة، ويهتمّ بالأحداث المُحيطة ويملك مقدرة فذّة على تحليل الأحداث والمواقف، وهذه الحقيقة جعلت منه شخصية اجتماعية بارزة. وفي فترات عديدة كان الملك هو "الآمر الناهي" في عدد من أقسام البلدية، عندما كانت العلاقات بين الرئيس ومدير القسم تتراوح بين الجفاء والقطيعة، وكثيرًا ما كان مدراء المدارس يتوجّهون إليه في كلّ "شاردة وواردة" ليجدوا ضالتهم في مكتبه. وعُرف الملك بهدوئه وهو يسمع أكثر بكثير ممّا يتحدّث ولا يمكن التعرّف على مواقفه من خلال ملامحه. رجلٌ فائق الذكاء فاجأ كلّ الشفاعمريين عندما قدّم استقالته في توقيت أذهل السياسيين والمتابعين والإعلاميين. وقد رأينا في صحيفة الفجر الساطع أن نلتقي المدير العام السابق لبلدية شفاعمرو السيّد عمر الملك في حوارٍ مفتوح نكشف من خلاله بعض الأمور الّتي أشغلت ولا تزال تشغل الرأي العام الشفاعمريّ فكان هذا اللقاء...

- بداية نرحّب بأبي شفيق ونسأله عن شعوره بعد أن أنهى عمله في بلدية شفاعمرو بعد عقودٍ حافلة بالأحداث والتحوّلات:

أنا مرتاح جدًا بل أكثر راحة ممّا كنت أتوقّع. لقد حققت نجاحات كبيرة وخضت في تجارب صعبة لم أنجح فيها دائمًا ، وأنا أفخر بكلّ ما تحقّق وأتحمّل مسؤولية ما كان من إخفاقات. أنا مرتاح الآن لأنّ أهمّ نجاح قد حقّقته كان فيعائلتي. النجاح في البيت مهمّ بالنسبة لي لقد انشغلت عن البيت لفترة طويلة، بتوفيق من الله ورضا الوالدين ودور أم شفيق شريكة الدرب نجحنا في تحقيق بيت رائع متعلّم وراقٍ . أولادي أطباء وابنتي الكبرى تابعت تعليمها حتّى أعلى الدرجات وابنتي الصغرى طالبة جامعية. لم أحلم بأكثر من ذلك على الرغم من كلّ الانشغالات. بالنسبة لي كان نجاح بيتي هو الأهمّ في حياتي وأنا أدرس اليوم اقتراحات عمل في مجالات أخرى فشخص مثلي عمل ليل نهار خلال ثلث قرن لا يستطيع أن أيقى بدون عمل. وبعد فترة الأعياد سوف أحسم أمري وأختار المجال الأنسب بالنسبة لي.

 

 

الفجر الساطع: الشفاعمريون يتساءلون: ما الّذي دعا عمر الملك لتقديم استقالته؟

بعد خدمة طويلة ودراسة الأمور بعمق وصلت إلى قناعة باتخاذ قراري بالاستقالة ولم يكن الأمر سهلًا. ولكن قناعتي الكاملة بأنّني قمت بواجبي تجاه بلدي ومجتمعي والرغبة بإنهاء مسيرتي في البلدية وأنا في قمة عطائي والتفرغ لحياتي العائلية والشخصية وإفساح المجال لغيري من الكوادر الشفاعمرية لأخذ دورها وفرصتها في تحمل المسؤولية لقيادة أكبر وأهم مؤسسة في المدينة ساعدني في اتّخاذ القرار ولا أخفي أنّ شعوري بعدم الارتياح في الآونة الأخيرة قد عجّل في تقديم الاستقالة.

 

الفجر الساطع: كنت أحد أبرز "القضايا" في برامج المشرّحين! ولكنّك كنت تصمد دائمًا. ما السرّ وراء ذلك؟

هناك عدة أسباب أولًا توفيق ورعاية من الله ثانيًا العمل المهني المدعوم بدراية كاملة بالقوانين والمعايير المهنية. ثمّ المسؤولية والمرونة والصبر في التعاطي مع الأمور والمستجدات. إضافة للأمانة وعدم خلط الأمور الشخصية في العمل. والحكمة والقدرة على اختيار الطريقة الوسطية وإعطاء الحجم المطلوب للحدث الّذي نواجهه وعملا بقول الخليفة معاوية رضي الله عنه "لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت..." والتركيز في الجوهر وعدم الانجرار خلف الهوامش. وكذلك العلاقة القوية مع المؤسسات الرسمية.

كلّ ذلك مكّنني من الاستمرار في منصبي رغم كلّ التطورات والتحوّلات.

 

الفجر الساطع: لقد رافقتَ من خلال سنوات عملك الطويلة أربعة رؤساء. ما الّذي ميّز كلّ فترة؟

لكل فترة ميزاتها وخصوصياتها خاصة وأنّه خلال الثلاثين سنة الأخيرة والحكم المحلي يشهد تطورات متسارعة وحثيثة . حتّى أنّ تعامل الناس مع السلطة المحلية أصبح مختلفًا وطلباتهم من السلطة المحلية تغيرت وتطوّرت.

كان لي شرف العمل مع أربعة رؤساء وأكن الاحترام والتقدير لكل واحد منهم وتعاملت مع العشرات من أعضاء البلدية وكان لي الشرف الكبير للعمل معهم وعلاقتنا كانت علاقات طيبة جدًا. كل شخص من الرؤساء الأربعة أسهم في العطاء للبلدية والمدينة والمجتمع. كانت هناك نجاحات وإخفاقات. العمل البلدي لا يرتبط فقط بالنوايا بل هناك ظروف خارجية مؤثرة مثل الوضع الاقتصادي العام والفرص التي تسنح للرئيس والسياسة العامة للدولة  وتركيبة المجلس البلدي والتعاطي مع القوانين المستجدة وأمور أخرى غير متوقعة.

المرحوم أبو حاتم ألم يكن بالنسبة لي رئيس بلدية فقط بل كان بمثابة الأب. شخصيته ومكانته المرموقة في الوسط العربي ومقوّمات القيادة التي تمتع بها، جعلت منه شخصية تجاوزت العمل البلدي والمحليّ واستطاع أن يستغلّ الظروف التي تواجد بها في سنوات الثمانين وبحكمة وحنكة ومرونة استطاع أن يكون رجل التوازنات الأول والشخصية الأولى في الوسط العربي. أشهد بأنني تعلمت منه الكثير فتعاملي اليومي معه أكسبني الحكمة والمرونة والقدرة على التعامل مع الأمور المعقدة . ففي فترة رئاسته لم يقتصر عملي على إدارة البلدية بل كنت مساعدا له في كافة الأمور الاجتماعية والسياسية المحلية والخارجية وشاءت الظروف أن أكون مطّلعا على الكثير من الخفايا التي لم تنشر حتى الآن وكان لها تأثير مباشر على الأحداث المحلية والقطرية، وعلى صعيد الدولة. وقد يحين الوقت لتناولها في مجال آخر. بالنسبة لي كان أبو حاتم شخصية خاصة ومميزة وأستطيع أن أقول إنه مدرسة تعلمتُ منها الكثير. أبو حاتم لا يقاس إنجازه بعمل تطويري هنا وهناك فهو باني شفاعمرو الحديثة وهو من منحها الصدارة ووضعها على الخارطة المحلية والدولية.

أبو مصلح: كان عليه أن يحل مكان رئيس عملاق على جميع الأصعدة بكل المفاهيم المحلية والقطرية. قرر أن يتفرغ للعمل البلدي والتخلي عن العمل القطري. وكان هذا مأخذ عليه في تلك الفترة، ولكن التطورات الحاصلة في الوسط العربي وفصل المتابعة عن القطرية والأصوات التي تنادي بأن على رؤساء السلطات الاهتمام بالخدمات المحلية تدل على أنّ لابي مصلح كان وجهة نظر ورؤيا خاصة. مع أنني اعترضت على هذه الخطوة وكنت أفضل أن يبقى مع الإجماع العربي. عرسان لم يكن عفويا كما يعتقد البعض، كان لديه ذكاء بالفطرة ميزته بساطته في تعامله مع الأمور، كان مميزًا في اتّخاذ القرارات ولكن أحيانًا كانت قراراته سريعة وغير مدروسة. في فترة عمله الأولى جعل من شفاعمرو ورشة عمل فلقب بالبالدوزر. تعامل مع الأمور بشفافية وبدون تعقيدات. دفع ثمن الثقة العارمة بالنفس عندما قال إنّه لا يحتاج لقوائم ويكفيه العلاقة المباشرة مع الناس. ودفع ثمن تصريحاته غير المدروسة. إجمالا عرسان ياسين خلال عشر سنوات أسهم في تطوير الناحية العمرانية في المدينة. ومع ذلك لا يمكن أن ننكر أن الرجل قد تميّز بشخصية قوية وباتّخاذ القرارت ولم تكن لديه مشكلة في تغيير رأيه. وقد بنى علاقات مميزة وقوية مع مؤسسات الدولة.

أبو العبد: جاء من خلفية اقتصادية ناجحة وهو صاحب رؤيا اقتصادية مميزة، تميز عمله بالتخطيط لقضايا ذات بعد استراتيجي على مستوى المدينة. خاصة في تطوير السياحة والتجارة والصناعية. والأوساط الاقتصادية في الدولة منحته مكانة مميزة.  وآمن بأنّه قادر على جعل شفاعمرو مدينة ذات قوّة وطابع اقتصادي كبير وعمل من أجل تحقيق ذلك. مشكلته الأساسية كانت في تعامله مع الائتلاف واتخاذ القرارات في الوقت المناسب. ربّما يكون قد دفع ثمن عدم حفاظه على ائتلافه وقلة تجربته في التعاطي مع الأمور .

أبو عليّ:. لا شكّ أنّه يملك قدرات إدارية ومهنية ونوايا سليمة ورغبة صادقة في تطوير المدينة في كافة ميادين الحياة. وفترة السنتين لا تكفي لتقييم أدائه وأمامه فترة ليست بالقصيرة لتحقيق برنامجه . عليه أن يوظّف القدرات الإدارية والقيادية وقوة الشخصية التي كانت المسبّب الأكبر لانتخابه.

إجمالا كل واحد من بين الرؤساء الأربعة أعطى لشفاعمرو وساهم في تطويرها ولا يمكن إنكار جهد أيّ واحد منهم . لا أريد أن يفهم من حديثي أنني قيّمت كلّ رئيس بشكل عميق وأعطيت كلّ واحد منهم حقّه الكامل. ولكني من خلال ما أتيح لي في هذه المقابلة حاولت أن أذكر مساهمات وسمات كل رئيس في تطوير المدينة ورؤيته للعمل البلديّ.

 

الفجر الساطع: كيف تقيّم أداء أعضاء البلدية بشكل عامّ؟

كان لي شرف التعامل مع العشرات من الأعضاء خلال فترة عملي الطويلة والحقيقة يجب أن نفصل بين الفترات فلكل فترة ميزتها وظروفها ولكن على أعضاء البلدية حسب رأيي وحسب فهمي للعمل البلدي تقع مسؤولية رسم السياسة العامة للبلدية خلال الدورة الانتخابية والتواصل مع الجمهور من خلال نقل هموم ومشاكل المواطن واحتياجاته. هنالك تفاوت في أداء أعضاء البلدية وفهمهم لرسالتهم ودورهم. إحدى المآخذ على بعض الإخوة من الأعضاء - ولا أحدد مرحلة معينة- هو عدم استغلال لجان البلدية لتقديم توصيات تحسن مستوى الخدمات وعدم استغلال الإمكانيات الّتي يتيحها القانون للأعضاء لتأدية واجباتهم فالمجلس البلدي هو أشبه بحكومة مصغّرة لإدارة المدينة يعمل من خلال اللجان الّتي تقدّم توصياتها وتشارك في اتّخاذ القرار وطرح مواضيع بحث تنقل من خلالها طلبات وهموم واحتياجات الجمهور في كافة المواضيع. من المؤسف أن بعض الأعضاء يتعاملون مع منصبهم لتحقيق مصالح فئوية لمجموعة معيّنة، أو لتحقيق مصالح مشتركة لا تتلاءم ولا تخدم المصلحة العامة. بالمقابل لا يمكن إنكار وجود أعضاء بلدية نشيطين ذوي قدرات كبيرة يسعون لاستثمار موقعهم لتحقيق إنجازات عامة على صعيد تحسين الخدمات أو في كشف أمور معينة ومراقبتها. يوجد أعضاء بلدية لديهم مرجعية يتشاورون معها في اتّخاذ القرارات وهذا أمر صحي. إسهام أعضاء البلدية في دورهم الفعال له دور كبير في نجاح العمل البلديّ.

 

الفجر الساطع: هل سنشهد تحوّلًا في العمل البلديّ في الفترة المقبلة؟

حسب تقديراتي البلدية في الفترة الحالية ستشهد تحولات كبيرة نتيجة لمستجدات وظروف ليست بالسهلة قد تحدث مستقبلًا، والاهتمام المتزايد للجمهور في قضايا العمل البلدي، وآمل أن تكون هذه التحولات إيجابية تعود بالأساس على مصلحة المدينة والمجتمع الشفاعمري في كافة مجالات الحياة. وعلى البلدية وخاصة الإدارة تقع مسؤولية كبيرة في التحكّم بالأمور وتوجيهها بالاتّجاه السليم.

 

 

الفجر الساطع: بصراحة، هل ترى أنّ تعيين مدير عام خلفًا لك من خارج مدينة شفاعمرو كانت خطوة صائبة؟

تعيين مدير عام للبلدية حسب التعديل الأخير للقانون هو من صلاحية رئيس البلدية والوظيفة أصبحت وظيفة ثقة وللرئيس الحق في اختيار الشخص الذي سيتعامل معه بثقة، وهو يتحمل مسؤولية اختياره. لا أشكّ في نوايا الرئيس بأنّه اختار الشخص الذي يتناسب مع رؤيته ولا أشك في قدرات زميلي عادل سمحات الإدارية والمهنية ولكن رؤيتي كمدير عام للبلدية لمدّة عشرات السنين  فوظيفة المدير العام في شفاعمرو لم تكن مجرّد وظيفة ثقة بل تجاوزت الإدارة المهنية للبلدية كمؤسسة والاتّصال مع المكاتب والمؤسسات الحكومية إلى أبعد من ذلك من خلال القدرة على التعامل مع مركبات المجتمع الشفاعمري بكل أطيافه ومميزاته سواء في داخل البلدية أو خارجها وخلق التوازنات المطلوبة أحيانًا للحفاظ على الأجواء الإيجابية للأسرة الشفاعمرية خاصة في أوقات العواصف الّتي قد تتعرض لها المدينة، هذا يتطلب وجود انسان مطّلع ومدرك للأمور وصاحب قدرة على التعامل معها بحذر وحساسية. وشفاعمرو تمتلك المؤهلات والقدرات الإدارية العالية لهذه الوظيفة.

 

 

الفجر الساطع: بنظركَ ما هو السيناريو الأسوأ لبلدية شفاعمرو ؟

تركت البلدية بمحض إرادتي ولا أنكر أن البلدية جزء أساسي من حياتي وارتبطت بها بكل جوارحي وكان لي شرف خدمتها وإدارتها خلال أكثر من ثلث قرن لا أريد أن أحلم حتّى بأيّ وضع سيء لهذه المؤسسة الّتي ترعى الأسرة الشفاعمرية ونجاحها يعود بالفائدة على كلّ فرد من أبناء البلد. الوضع المالي في البلدية بدون دخول للتفاصيل مستقرّ وهذا من الأمور الأساسية الهامة في العمل البلدي. أنا أؤمن بوجود قدرات مهنية وكوادر طيّبة في البلدية تستطيع الوصول بها إلى شاطئ الأمان ودائمًا أرجو لهم التوفيق في إدارة الأمور وباستطاعتهم الحفاظ على هذه المؤسسة وقلتُ خلال جلسة مع مدراء الأقسام وإدارة البلدية إنني كمواطن شفاعمري مستعد للقيام بأي عمل يطلب مني لخدمة المؤسسة بدون مقابل لأن شفاعمرو تستحق بلدية تحقق آمالها وترعى مصالحها وتحوّل أحلامها إلى واقع.

 

 الفجر الساطع: ليس هناك أدنى شكّ أنّك كنت أحد أبرز من رافقوا العملية التعليمية في شفاعمرو. برأيك ما هو السبيل للنهوض بالعملية التعليمية؟

أنا جئت إلى البلدية من جهاز التربية والتعليم فقد كنت معلمًا ومستشارًا تربويًا وأدرت قسم المعارف لخمس سنوات. كذلك من خلال عملي كمدير عام تابعت قضايا التربية والتعليم في المدينة مع مدراء قسم المعارف وخاصة العلاقة مع الوزارة وأعمال التطوير وطاقم المدراء والمؤسسات الداعمة للجهاز. شفاعمرو منذ بداية عملي في البلدية كانت لها مكانة مميزة في التربية والتعليم من خلال المدرسة الثانوية البلدية التّي كانت عملاقة بكلّ المفاهيم من خلال مدرائها، معلميها وطلابها. مشكلة التربية والتعليم في شفاعمرو لا يمكن فصلها عن الوضع العام لجهاز التعليم في الوسط العربي. الوزارة لم تحقق المساواة الكاملة لجهاز التعليم العربي بالرغم من التقدم الكبير في هذا المجال. لكن المشكلة لا تكمن هنا فقط. المشكلة الأساسية في المدينة هي مشكلة التقاطب لأنّ المدارس يجب أن تكون الدفيئة الّتي من خلالها يمكن خلق مجتمع شفاعمري متجانس، متكامل ومتكافل. البلدية لم تستطع أن تمنع التقاطب في المدارس وهذا قد خلق مجتمعًا شفاعمريًا متقطعًا ومسّ بالنسيج الاجتماعي .

جهاز التربية والتعليم في المدينة بحاجة إلى رؤيا جديدة من خلالها يجب خلق تنافس ومشاركة وتوزيع مناسب للأطر التعليمية تبدأ في المرحلة الابتدائية وقد بدأ ذلك في الآونة الأخيرة من خلال دخول شفاعمرو إلى نموذج اختيار المدارس الحرّ، وبموجبها على كلّ مدرسة العمل على استقطاب طلاب من كافة الأحياء من خلال رؤيا تربوية مميزة تتلاءم مع التوجهات والقدرات للطالب. هذا المشروع لا يزال في بدايته ولا يمكن الحكم عليه، وهو يحتاج لمتابعة وإعطائه الفرصة. فالإصلاح التعليمي يحتاج لفترة زمنية طويلة كي نجني ثماره.

جهاز التربية والتعليم فقد من عنصر التربية وتمحور في مسألة التعليم، وهذا خطأ استراتيجي فادح. صحيح أننا بحاجة لمجتمع مبدع ومتميز ولكننا في نفس الوقت بحاجة لمجتمع ذي تربية صالحة بعيد عن العنف، مجتمع يستطيع كلّ طالب فيه أن يحقّق ذاته وقدراته.

أعتقد أن شفاعمرو تحتاج لبرنامج إصلاحي تعليمي من خلال خطة مسح شاملة تشمل التعليم المنهجي واللا منهجي يشارك فيها ممثلون عن جهاز التربية والتعليم، البلدية، ممثلو الجمهور، وزارة المعارف ومهنيون من أهل الاختصاص. وقد أدرج هذا الموضوع من خلال إحدى جلسات لجنة المعارف، وآمل أن تقوم اللجنة التي يترأسها رئيس البلدية متابعة هذا الموضوع خاصة وأنّ رؤيا شمولية تأخذ بعين الاعتبار كلّ قضايا التربية والتعليم في شفاعمرو ممكن ان تخلق الحلّ الأمثل وتحدث نقلة نوعية في هذا الجهاز.

وأرى أنّ على لجنة المعارف وضع برنامج عمل للحدّ من هروب الطلّاب المتفوقين إلى مدارس خارج المدينة.

 

الفجر الساطع: لماذا تراجعت شفاعمرو اقتصاديًا وثقافيًا ورياضيًا مقارنةً بالبلدات العربية المحيطة؟

أيّ تطوّر ثقافيّ واجتماعيّ يجب أن يرافقه تطوّر اقتصاديّ، بهدف بناء مجتمع قويّ محصّن، شفاعمرو تتميز بأنّها تملك كلّ المقومات المطلوبة للتطوير الاقتصادي، الصناعي، التجاري والسياحي. فهي مدينة مركزية في منطقتها وقبل قيام الدولة كانت مدينة ناحية.شفاعمرو تتميز بسهولة الوصول إليها من خلال الشوارع الرئيسية المحيطة بها (70، 79 وشارع 6).وقربها من ميناء حيفا ويوجد فيها مقوّمات صناعية وتجارية وسياحية في نفس الوقت. هنالك قرار على مستوى الدولة بإقامة منطقة صناعية قطرية بمساحة 1600 دونم ستكون الأكبر في منطقة الشمال، وهذا المخطّط بدأ قبل ثلاث سنوات وهو في مراحله المتقدمة وبدون شكّ فإنّ هذا المشروع سيحدث نقلة نوعية ورافعة بكل ما يتعلق بالتطوير الاقتصادي، الصناعي في شفاعمرو ومنطقتها وهذا الأمر حسب رأيي وقلت ذلك في أكثر من مناسبة مع الوزارات المتخصصة بحاجة إلى لجنة وزارية بقيادة مكتب رئيس الحكومة لمتابعته مع البلدية من أجل تجاوز العراقيل البيروقراطية. وهذا النموذج تمّ اتّباعه في الجنوب ومناطق تطويرية أخرى في الدولة. وبالمقابل حقيقة يجب عدم التغاضي عنها في هذا المجال وهي أنّ أي تطوير اقتصادي صناعي قد تكون له إسقاطاته على المجتمع الشفاعمري على الصعيد البيئي والبنيوي والتحوّلات المرافقة للتحوّل الصناعي، وعلى البلدية مرافقة هذا المشروع بشكل دائم ومدروس للحدّ من مساوئ أو من إسقاطات هذا التطور الصناعي وخلق التوازن المطلوب، إضافة لمشروع درب الأديان الذي تمّ الشروع بتنفيذ المرحلة الأولى منه وهو مشروع سياحيّ اقتصادي سيخلق مع اكتماله نموذجًا لمنطقة سياحية ذات نشاط تجاري اقتصاديّ محلي وقطريّ إضافة أنّنا نشهد اليوم نشاطًا اقتصاديًا تجاريًا في شارع شفاعمرو الغربي وعين عافية وهذه بوادر إيجابية على البلدية مرافقة ومتابعة هذه المبادرات المباركة من خلال التخفيف من الإجراءات البيروقراطية وتسهيل إصدار التراخيص اللازمة وبناء البنية التحتية المطلوبة وتخفيض العبء الضريبي على هذه المصالح ضمن تعديل النظام الضريبي في البلدية. يجب أن تسعى البلدية بإقامة قسم خاص للتطوير الاقتصادي يديره مدير وحدة تطوير استراتيجي صاحب قدرة ورؤيا وإلمام في هذا المجال. واليوم تمّ إقامة شركة اقتصادية يمكن أن تواكب هذه الأمور.

بالنسبة لموضوع الرياضة ، شفاعمرو كانت عنوانًا وتصدرت كرة القدم قبل عقود من خلال فريق النصف مليون عربي كما أطلق عليه وكان لي الشرف بأن أكون أحد لاعبيه واستطاع الفريق أن يضع شفاعمرو بقوة على الخارطة الرياضية واستقطب قاعدة جماهيرية محلية وقطرية داعمة ووحّد الأسرة الشفاعمرية بكامل أطيافها ، والمؤسف أنّه حدث تدهور في الحركة الرياضية بسبب تدخّل السياسة المحلية في هذا المجال، بنظري موضوع الرياضة بحاجة لإعادة نظر يجب بناء فريق موحد مدعوم من البلدية تشارك البلدية من خلال قسم الرياضة بالإشراف عليه ويُدار من خلال إدارة مهنية مرتبطة بمقوّمات وأطر مادية داعمة وحوله تُبنى فرق أخرى مساعدة له ومزوّدة للاعبين ابتداء من الأجيال الناشئة، وخلال سنة من المفروض أن ننهي استاد الكرة الجديد وهناك ميزانية تصل إلى ثلاثة ونصف شيكل لترميم الملعب القديم وميزانيات أخرى لبناء قاعات رياضية وملاعب تمارين من خلال مؤسسة "توتو" وهذه الخطوات يجب استثمارها لإعادة أمجاد الكرة الشفاعمرية. ولا شكّ أن تطوير الحركة الرياضية سينسجم مع تطوير الحركة الاقتصادية والتجارية في المدينة.

 

الفجر الساطع: هل سيترشّح الملك لرئاسة البلدية؟

هذا سؤال سابق لأوانه.

 

الفجر الساطع: كلمة أخيرة

أهل بلدي الكرام، لقد عملت في خدمة بلديتنا ومدينتنا لأكثر من ثلث قرن، لقد وفّقني الله في تقديم الكثير لبلدي وقد أكون قد أخفقت في بعض القضايا. إنّني أرى أنّكم جميعًا أهلي وأرجو من الله أن يوفقني في تقديم كلّ ما يتطلب منّي من خارج البلدية، كما كنت أفعل عندما كنت في البلدية. جعل الله من شفاعمرو بلدًا آمنًا. 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
اتقي شر من أحسنت إليه
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة