عاموس جلبواع: مسائل الهوية: معظم العرب في إسرائيل يريدون الاندماج ولكنّهم يشعرون بالتمييز
21/1/2016 19:50

ترجمة الفجر 

كتب عاموس جلبواع مقالة نشرها في صحيفة معاريف، ناقش فيها أزمة العرب في البلاد ما بين التمسّك بالهوية العربية والاندماج في المجتمع الإسرائيلي، وعلى الرغم من معارضتنا للكثير ممّا ذُكر فيها إلّا أنّنا ننشرها مترجمة إلى العربية دون التدخّل في فحواها:
إنّ العملية الّتي قام بها نشأت ملحم سلّطت الأضواء على مسألة المواطنين العرب في إسرائيل. وقد استغلّ اليمين هذه العملية واتّهم العرب بكراهية الدولة. فيما قام اليسار باحتضانهم بمحبّة. لقد قام اليمين بالتعميم واتّهم العرب بالإرهاب فيما رفض اليسار هذا التعميم ونسب العملية إلى تطرّف دينيّ محدود، أمّا اليسار المتطرّف فبدأ بتحريض العرب على الانتفاض ضدّ نظام القمع الّذي تمارسه حكومة إسرائيل. وحسب هذه الحقائق فهناك خمس ملاحظات وإضاءات تبدأ من نقطة انطلاق تتحدّث عن المصلحة الإسرائيلية، بدون أيّ علاقة لليمين واليسار.
الأولى. السكّان المتحدّثون باللغة العربية في دولة إسرائيل يصل تعدادهم إلى 1.4 مليون نسمة، وهم يشكّلون حوالي 20% من سكّان الدولة ( بدون السكّان العرب في القدس الّذين يصل عددهم إلى حوالي 300 ألف نسمة). وهؤلاء لا ينتمون لفئة دينية  واجتماعية واحدة فمعظمهم من المسلمين السنّة وهناك الدروز والمسيحيون والبدو! وقبل فترة ليست بعيدة كانت نسبة الولادة لدى المسلمين تعادل ضعف نسبة الولادة لدى اليهود، لذلك قدّر العديد من الخبراء أنّ نسبة العرب في البلاد هذه الأيّام يجب أن تتجاوز ال -25% من مجمل سكّان الدولة. ولكن بسبب نمط الحياة العصري الّذي اجتاح السكّان العرب المحافظين، فإنّ الفجوة قد تقلّصت ونسبة الولادة لدى المرأة العربية توقّف عند 3.17 ولادة، مقابل3.11 ولادة للمرأة اليهودية.
الثانية.. إنّ معظم استطلاعات الرأي الّتي تمّ إجراؤها في السنوات الأخيرة تشير بوضوح إلى أنّ الغالبية العظمى من السكّان العرب يفضّلون العيش في إسرائيل، وأنّ العيش في الدولة مناسب لهم، ويرى السكّان العرب أنفسهم جزءًا من المجتمع الإسرائيلي ويرون أنّ ذلك يصبّ في مصلحتهم، بكلمات أخرى فإنّ هذه الاستطلاعات تؤكّد أنّ معظم العرب يرغبون بالاندماج. في نفس الوقت يشعر نصف المواطنين العرب (بدون الدروز والمسيحيين) بالتمييز المُمَنهج ويشعرون أنّ المجتمع الإسرائيلي يتبنّى مواقف عنصرية.
الثالثة. بكلّ ما يتعلّق بمسألة الهوية، فإنّنا أمام وضع خاص يتميّز بتعدّد الهويّات. ثُلث السكّان العرب يعرّفون أنفسهم كإسرائيليين ( لدى الدروز أكثر من ثُلثَي السكّان)، وثُلث السكّان العرب يعرّفون أنفسهم كفلسطينيين وليس كإسرائيليين. وفي نفس الوقت فإنّ أغلب العرب لا يعترفون بحقّ إسرائيل أن تكون دولة يهودية صهيونية، ولكنّهم يتعاملون مع هذا الواقع.
الرابعة. القيادة السياسية المتعلّمة للعرب في البلاد تقف في الطرف السلبي، أي الطرف الّذي ينفي بشكل مطلق حقيقة وجود قومية يهودية، وتحارب القيادة العربية كلّ الخطوات الّتي تدعم الاندماج في الدولة وأداء الواجبات تجاهها.
أخيرًا. نستطيع القول بالمُجمل أنّنا أمام صورة رمكّبة، لا يوجد فيها أبيض أو أسود. وعلى هذا الأساس فإنّ استثمار 15 مليارد شيكل في الوسط العربي خلال خمس سنوات ( استثمار كان في الماضي بمثابة حلم) هو خطوة مُباركة. ولكنّ المشكلة أنّ نتنياهو كعادته ربط هذا الاستثمار بشروطه الخاصّة، وهو يتقن "ركل دلو الزبادي"، فهذا المبلغ الكبير منوطٌ بتصرّفات العرب خلال الفترة المُقبلة.
هل يستطيع هذا الاستثمار الكبير أن يساهم في اعتراف العرب بدولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي؟ هذا الأمر يتعلّق بشكل كبير باستعداد القيادة الفلسطينية للاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي. ولكنّ هذا الاستثمار من شأنه أن يقلّص شعور العرب بالتمييز وعدم المساواة. وكما قال لي المرحوم طارق عبد الحيّ ، الرئيس السابق لبلدية الطيرة باللغة العربية في أحد الأيّام: " أنا أريد أن تكون الطيرة مثل كفار سابا، قبل أيّ شيء آخر".
 

 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
اتقي شر من أحسنت إليه
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة