نقطة التقاء: العلاقة بين الطعام والعلاقات اليهودية العربية
29/1/2016 9:11

ترجمة الفجر

 كتبت طال شنايدر مقالة نشرتها في صحيفة "معاريف" تناولت فيها العلاقات العربية – اليهودية في الدولة وسبل الحوار بين الطرفين. وجاء في المقالة:

في الصيف الماضي قام أحد معارفي من قرية برطعة بدعوتي لوجبة إفطار رمضانية. وقمتُ بتلبية الدعوة وسافرت مع الأولاد إلى هناك وكانت الوجبة لذيذة كالعادة. لا يوجد هناك شيء يقرّب الناس من بعضهم مثل الطعام.هذه مقولة دقيقة وصحيحة. عدد المدعوّين كان محدودًا، وكانت ساحة البيت جميلة جدًا، وكان مضيفونا في غاية الروعة وكان من بين الضيوف ثلاثة ممثلين من المسلسل المعروف "فوضى"، وهذا الأمر أثار حماس الأولاد. وقال  لي أحد الممثلين ويُدعى قدري هريني  أنّه بالإضافة إلى عمله في التمثيل فإنّه ناشط في جمعية تدعى "אפשראחרת" أيّ ممكن بطريقة أخرى، وهذه الجمعية تعقد لقاءات بين طلاب عرب ويهود من خلال ورشات عمل مسرحية ولعب أدوار مختلفة وكذلك ورشات إعداد طعام، أؤكد مجددًا لا يوجد هناك شيء مثل الطعام يقرّب الناس من بعضهم، هذه مقولة صحيحة ودقيقة دائمًا.
لقد شاء الحظّ وربّما أمرٌ آخر أنّ تلك الجمعية المذكورة تعمل أيضًا مع طلاب مدرستنا، مدرسة "كلمان" في رماته شارون. وطاقم الممثلين يضمّ ممثلين من شرقي القدس ومن أماكن أخرى من البلاد، وهو مكوّن من ممثلين مسلمين، يهود ومسيحيين، وقد ناضلت مربية الصفّ من أجل استمرار هذا البرنامج في مدرستنا وقد نجحت في ذلك بمجهود كبير.
وقد بادرت المدرسة هذا الأسبوع بتنظيم أمسية خاصة بالطلاب والأهل. وتمّ عرض وصلات من الدبكة وأغاني عربية ومقاطع مختلطة ما بين العبرية والعربية، وقد أظهر كلّ طالب من المشاركين موهبته الخاصة. أولياء أمور مسلمون ويهود أصرّوا على الحضور واللقاء، ودعم أبنائهم ومنحهم الثقة وتفعيل أدمغتهم في الحوار المشترك. وكان الموضوع المركزي الّذي طغى على كلّ المواضيع العائلية والخلافات الأسرية هو بدون شكّ موضوع الطعام.
إنّ الطعام هو وبحقّ سيّد كلّ المواضيع! فهو لذيل وممتع وسهل. وهو بذلك يكون مثل ما تكون العلاقات بين العرب واليهود أحيانًا: لذيذة، ممتعة وسهلة. لقد بدأ الموضوع في شهر رمضان ووصل إلى عيد غرس الأشجار، لأنّه كما ذكرت لا يوجد شيء مثل الطعام يقرّب بين الناس.
كان من الممكن أن يكون اللقاء متوترًا. وقد قال أحد الآباء العرب من كفر قاسم مخاطبًا الطلاب اليهود من رماتهشارون متأثرًا: "أنتم تظنّون أنّني لا أعلم أنّ جميعكم سوف تتوجهون إلى الجيش وأنّكم سوف تدافعون عنّا. نعم أنا أعرف، صدّقوني، أنا أيضًا فلسطيني من كفر قاسم أردتُ أن أخدم في الجيش. ولكنّ الدولة رفضتني". هذا ما قاله حرفيًا وأنا سعيدة أنّ هناك الكثيرين غيري قد سمعوا ذلك معي، وهم يعرفون بالضبط ماذا قال. وكان طلاب مدرسة "كلمان" لم يكونوا يفكّرون أصلًا في الجيش، وها هو أحد الآباء من كفر قاسم يصعد إلى المنصة ويعدهم قائلًا: "لا تقلقوا، لن ألقي أمامكم خطابًا سياسيًا، أنا لا أطلب منكم إلّا أن تكونوا أولادًا طيّبين وأن تعترفوا بوجود الآخرين في هذه الدولة". هذا حدث مع جمعية "אפשראחרת" وفي نهاية المطاف كان أمرًا جميلًا.
 
اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
المرأة تضحك عندما تقدر، وتبكي عندما تريد.
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة