غليك في الأقصى والنساء المرابطات خارجه… قصة متطرف تحميه شرطة
1/3/2016 19:13

 عند أبواب المسجد الأقصى وفي محيطه تنتهي طريق عشرات النساء المقدسيات إلى المسجد، فعناصر شرطة الاحتلال الاسرائيلي يقطعون الطريق عليهن ويمنعونهن من الوصول إلى المسجد، بحجة التكبير أثناء اقتحامات المستوطنين في المسجد، لكن عناصر الشرطة أنفسهم، فتحوا الطريق وأمّنوه، للمتطرف يهودا غليك حتى يشارك مع زوجته في اقتحام الأقصى، رغم ممارساته الاستفزازية واعتداءاته داخل المسجد أيضا.

في أغسطس/ آب 2014 كان المتطرف غليك يقود كعادته اقتحاما في المسجد لأقصى، فيما كانت زويا بدارنة “أم أنور” تغادر صحن الصخرة باتجاه باب الأسباط، حينها اعترض غليك – المحمي بقوات احتلال إسرائيلية خاصة – طريق “زويا” ودفعها لتسقط أرضا ويتسبب بكسر في يدها لم تستطع تحت وطأة آلامها إلا الصراخ والبكاء.

مرت الأشهر وعقدت جلسة في المحكمة للنظر في قضية الاعتداء، استعانت خلالها بدارنة بشهود العيان لتأكيد روايتها أمام القضاء بتعرضها لاعتداء من غليك، ورغم تأكيدات بدارنة ومحاميها بأن الأدلة والشهادات المتوفرة تكفي لإدانة غليك، إلا أن جلسة عقدت الثلاثاء (25/شباط) الماضي تم على إثرها تبرئته والسماح له بمعاودة اقتحام الأقصى مجددا.

واعتادت زويا بدارنة الحضور للمسجد الأقصى والصلاة فيه كل يوم أحد من كل أسبوع، لكن دون تخطيط مسبق قررت الحضور اليوم على غير العادة، فرأت بأم عينها غليك يشارك لأول مرة في اقتحام الأقصى بعد رفع الحظر عنه، فما كان منها إلا البكاء ألما بعد إحساسها بالظلم والقهر لما حدث، ثم تمالكت نفسها وقالت بحزم: “لن يطول الظلم في الأرض المباركة… لن يطول”.

ويوصف غليك بأنه مهندس اقتحامات المسجد الأقصى، حيث يتقدم المقتحمين دائما كما ويُعتبر من أبرز الدعاة والمنسقين لاقتحامات المسجد الأقصى تحديدا في المناسبات اليهودية.

متطرف يقتحم الأقصى ونساء “القائمة الذهبية” محرومات من الصلاة فيه

وتتزامن عودة غليك لاقتحام الأقصى مع تواصل منع عشرات النساء المقدسيات إضافة لعدد من الرجال من دخول المسجد الأقصى، حيث وضعت سلطات الاحتلال أسماء الممنوعين على قائمة أسمتها “القائمة السوداء” ورد الفلسطينيون بتسميتها “القائمة الذهبية”، حيث تتذرع بأن هؤلاء النسوة وكذلك الرجال أثاروا الشغب داخل الأقصى، دون الإشارة لأي حادثة بعينها أو تبرير إجرائها المجحف.

“شدة الظلم أن تكوني مبعدة عن الأقصى، فما بالك أن يدنّس الأقصى – في وقت إبعادك – مستوطن يعتدي على النساء ويجد من يبرؤه من التهمة”، ترد المبعدة عن المسجد الأقصى هنادي حلواني حين سألناها عن إحساسها اليوم بعد هذا الاقتحام، وتؤكد، “إلا أن ذلك لن يهبّط من عزيمتنا بل سيزيدنا قوة وإصرارا على الدفاع عن حقنا الخالص في المسجد الأقصى المبارك”.

وتضيف حلواني، “شارفنا على دخول الشهر السابع من الإبعاد، ولم نجد أحدًا ينصفنا ويقول إن من حقنا أن نصلي في الأقصى، بينما هو وجد من يبرئهُ من كسر يد المرابطة “أم أنور”… منذ الصباح وأنا أشاهد الظُّلم بأُم عيني حين رأيته يلتقط الصور من جهة باب الرحمة ويتجول في الأقصى ونحن لا نقدر على الاقتراب من بوابات المسجد”.

فيما تقول المرابطة “أم حذيفة” إن هذا الخبر كان أسوأ ما سمعت به منذ صباح اليوم، معبّرة عن ألمها الشديد نتيجة إبعادها عن الأقصى دون سقف زمن محدد، فيما كان المتطرف غليك أول المقتحمين عند السابعة والنصف، وهو الوقت الذي لا يكون فيه المصلون قد وصلوا بعد للمسجد، حتى لا يسمع أي تكبير اعتراضا على اقتحامه.

وتضيف أم حذيفة، “لن نيأس أبداً رغم الظلم الواقع علينا… فنحن نصلي قرب المسجد الأقصى ويفصل سور بيننا وبينه، رغم أن مكاننا باحات المسجد الأقصى كلها، أما هو فيقتحم المسجد بحماية شرطة الاحتلال التي تمنعنا من الدخول”.

تصعيد متعمّد

يرى المختص في شؤون القدس جمال عمرو بأن الإصرار الإسرائيلي على دعم الاقتحامات وتوفير الحماية لشخصيات تمثل جدلا كبيرا واستفزازا للمسلمين مثل غليك، يؤكد، أن أمرا خطيرا سوف يحصل، وأن مواجهة ستقع وسيكون لها تداعيات في غاية الخطورة، معتبرا أن غليك “يرسم ملامح المرحلة القادمة”، واستدرك، “لكن إصراره على اقتحام الأقصى بعد كل ما حصل يدل على ضعف سياساتنا الفلسطينية والعربية في الوقت الراهن وليس قوة غليك”.

ويشير عمرو إلى أن عودة غليك لاقتحام الأقصى تزامنت مع تحركات رسمية أردنية لتركيب كاميرات المراقبة في المسجد، ونيتها إرسال طاقم فني للبدء بهذه الإجراءات وسط تأكيدات من وزير الأوقاف الأردني هايل داود بأن الإشراف على كاميرات المراقبة سيكون بيد الأردن حصرا ولن تكون لسلطات الاحتلال أي علاقة بالأمر.

ويعلّق بأن هذه الخطوة (اقتحام غليك) تمثل ردا صارخا على الأردن وفلسطين من جانب الحكومة الاسرائيلية، تحاول من خلالها التأكيد بأن صاحب السيادة على الأقصى هي المنظمات اليهودية التي تقود المنطقة برمتها للدمار الشامل.

من جانبه، استنكر مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني استمرار قوات الاحتلال في توفير الحماية للمستوطنين الذين يقتحمون الأقصى، وخاصة اقتحامات “كبار المتطرفين الذين أدينوا وأساءوا للمسجد الأقصى”، محمّلا حكومة الاحتلال المسؤولية عن التوتر الحاصل والذي قد يتصاعد في القدس والأقصى.

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
المرأة تضحك عندما تقدر، وتبكي عندما تريد.
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة