الطلّاب يتخرّجون والأهل يُعانون
18/3/2016 14:57

 يستعدّ طلّاب المدارس الثانوية لحفلات التخرّج، الّتي تبدأ مراسيمها هذه الأيّام من خلال تنظيم أيّامٍ كاملة للتصوير الفوتوغرافي، ويظهر أولادنا في هذه الأيّام بأبهى حلّة. ونحن في هذه المناسبة يسرّنا أن نشارك طلابَنا فرحتهم هذه ونتمنّى لهم كلّ النجاح والتألّق، وعليهم أن يعرفوا أنّ المرحلة الثانوية، على الرغم من حلاوتها، تبقى محطّة صغيرة سيجتازها الطلاب من أجل الدخول إلى الحياة الجامعية الأكاديمية. ومن الجميل أن يسعد الإنسان بأوقات جميلة يقضيها برفقة الأصدقاء وسط أجواء حميمية تحت سقف المدرسة الّتي قضوا فيها معظم أوقاتهم في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة، وكانوا تحت رعاية إدارة المدرسة ومعلّميها الّذين شكّلوا بالنسبة لمعظمهم نموذجًا يُحتذى به وإطار حماية يلجأون إليه عند الحاجة. ولم يتبقَ لهم على مقاعد الدراسة إلّا أيّامٍ معدودة ستنقضي ولكنّها ستغرس في نفوسهم ذكريات لا تُنسى.

وبعيدًا عن العواطف الجيّاشة الّتي تختلج في أفئدة أحبائنا الطلبة فإنّ كلّ ما يتعلّق بتخرّج الأبناء أصبح همًا حقيقيًا من الناحية المادية. والمُشكلة أنّ الأهل لم يعودوا قادرين على استخدام "لا" أو أيّ من أخواتها من مفردات الرفض. وتقول لنا إحدى الأمّهات بحرقة إنّها لا تطيق أن ترى ابنتها أقلّ من قريناتها مهما كلّف الأمر. والحديث هنا عن مبالغ قد تفوق المعقول. فقد أخبرتنا إحدى الطالبات إنّها تنفق أكثر من 2000 شيكل على تخرّجها وقد أفصحت لنا بالتفصيل الدقيق عن مصروفاتها الخاصة بهذه المناسبة. فملابس التصوير الأوّلي تصل إلى مبلغ 1000 شيكل أمّا تكلفة تصفيف الشعر فتتراوح بين 100 و200 شيكل، وبعد التصوير لا بدّ من وجبة جماعية مع زملائها في أرقى المطاعم وتصل تكلفة الوجبة هناك إلى ما يقارب ال- 150 شاقلًا ويتبع ذلك رحلة إلى حيفا أو عكّا تكلّف الطالب 150 شاقلًا أخرى. وهكذا دفعت هذه الطالبة حتّى الآن 1500 شيكل ولم نصل بعد لحفلة التخريج الّتي ستُقام في بداية فصل الصيف. وستعود هذه الطالبة لتشتري الملابس الجديدة لأنّ ملابس التخريج ليست ملابس التصوير! لأنّ الجميع قد شاهدوها في ملابس التصوير ولا يُعقل أن تعود وتلبس نفس الملابس في حفلة التخريج!

تبدأ حفلات التخرّج، يدخل أبناؤنا وسط الحضور كالجنود المنتصرين، على أنغام الموسيقى الثورية في ما يجلس الأهل وعيونهم ترنو بفخر إلى أبنائهم وبناتهم. تبدأ الكلمات الّتي تتخلّلها فقرات فنّية وعروض أخرى. يتسلّم الّطالبٍ شهادته الّتي تشير إلى أنّه أنهى المرحلة الثانوية بشكل رسميّ. وجميعنا نعرف أنّ هذه الشهادة ليست شهادة بجروت وهذه الشهادة أيضًا لا تؤهلّ الطالب لدخول أيّ جامعة أو كلّية. ومع ذلك فإنّ أجواء الاحتفال تفوق في رونقها وحجم الاستثمار فيها حفلات التخرّج من الجامعة!

ما عرضناه أعلاه من شهادات حيّة يعكس الواقع المرير الّذي نحياه في هذا الزمان، زمان المظاهر والبهرج الخدّاع. إنّنا نحبّ أبناءنا وبناتنا ونحبّ أن نحتفل معهم في هذه المناسبة السعيدة. ولكنّ الفرح قد يتمّ بدون التبذير الزائد أيضًا. ولكنّ الأهل لا يصمدون طويلًا أمام رغبات أبنائهم وهذه حقيقة يجب أن نعترف بها.  وبما أنّ هذه المشكلة باتت مشكلة عامّة فعلينا إذن أن نتعاون من أجل فرض قواعد جديدة لحفلات التخريج والتحضير لحفلات التخريج. وهذا الأمر يستوجب التعاون والتنسيق بين الأهل والمدارس والبلدية. وهذه مناسبة طيّبة لنناشد المسؤولين عقد جلسة خاصة يتمّ فيها مناقشة أزمة حفلات التخريج ومصاريفها الثقيلة. ونذكر في هذا المجال أنّ الإدارة السابقة لبلدية شفاعمرو كانت قد اتّخذت قرارًا رائدًا يُلزم المدارس بإقامة حفلات التخرّج في ساحاتها وقاعاتها بهدف التخفيف من وطأة المصروفات، وكذلك فإنّ للتخرج من بناية المدرسة نكهة خاصة ورسالة تربوية راقية.

 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
لا تسأل الطغاة لماذا طغوا ،بل اسأل العبيد لماذا ركعوا
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة