صحافة عبرية : قانون اقصاء العرب من الكنيست وعنصرية بشعة في صفوف سائقي الأجرة
31/3/2016 21:21

 ترجمة الفجر 

اخترنا لكم هذا الأسبوع في صفحة الصحافة العبرية افتتاحية صحيفة هآرتس الّتي تناولت مسألة قانون الإقصاء الموجّه ضد أعضاء الكنيست العرب. ومشاركة من إحدى متابعات صحيفة هآرتس تناولت فيها العنصرية البشعة المنتشرة في صفوف سائقي سيّارات الأجرة في إسرائيل.

قانون إقصاء العرب من الكنيست
تصحيح القانون الأساسي للكنيست المُسمّى قانون الإقصاء أو "الطرد"، الّذي تمّت المصادقة عليه هذا الأسبوع بالقراءة الأولى، يشكّل خطوة إضافية في تفريغ القيمة الديموقراطية من المضمون تحت اسم دكتاتورية الأغلبية اليهودية. على الرغم من أنّ صياغة القانون جاءت بلغة مُحايدة، ولكن من الواضح  أنّه موجّه ضد أعضاء الكنيست العرب، وعلى وجه الخصوص إلى أعضاء التجمّع الوطني الديموقراطي، اعتمادًا على ما يمكن استنتاجه من التوقيت أيضًا. لقد قام رئيس الوزراء بالمبادرة إلى طرح القانون بعد اللقاء الّذي أجراه أعضاء التجمّع مع عائلات منفّذي العمليات من شرقي القدس، الّذين تمّ قتلهم على يد قوّات الأمن الإسرائيلية، ورفضت الشرطة إعادة جثامينهم.
وحسب اقتراح القانون سيكون بإمكان الكنيست إقصاء أعضاء كنيست بأغلبية 90 عضوًا لأسباب مختلفة، وحاليًا بالإمكان رفض وإلغاء ترشيح أعضاء كنيست قبل الانتخابات على يد المحكمة العليا فقط. وينضمّ هذا القانون إلى منظومة  سنّ القوانين المثيرة للجدل القائمة حاليًا، هذه المنظومة الّتي تمكّن إلغاء المرشحين والقوائم بحجّة عدم الاعتراف بقيام دولة إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية، التحريض على العنصرية وتأييد الكفاح المُسلّح للدول العدوّة أو المنظّمات الإرهابية ضدّ دولة إسرائيل.
في الدول الديموقراطية الحقيقية يكون السبب الوحيد الممكن لشطب قائمة أو مرشّح هو تهديد الديموقراطية والقيم الديموقراطية. إنّ التوسيعات الّتي أجريت على مدار السنين في بند الشطب في القانون الأساسي للكنيست يمكّن الكنيست من ضرب حرّية التعبير السياسي للمرشحين والقوائم الّذين يريدون التعبير عن آرائهم في مسائل تعترض على تعريف الدولة "اليهودية". ويبدو أنّ بند تأييد الكفاح المسلّح منطقيّ على الورق، ولكنّ صياغته في الواقع موجّهة ضدّ أعضاء الكنيست العرب، الّذين عبّروا عن تأييدهم للنضال ضدّ الاحتلال.
والآن، لا تتوقف الكنيست عند هذا الحدّ وعند هذه الإمكانية، فهي تريد أن تمنح نفسها القوة والصلاحية لتنفيذ القانون  وإقصاء أعضاء كنيست بهذه الذرائع. إنّ قانون أساسيّ الكنيست يقرّر منذ اليوم، إذا تمّت إدانة عضو كنيست بتهمة تحوي في طيّاتها ما يسمّى الخزي (קלון)، سوف يتمّ إلغاء عضويته في الكنيست. ويطالب الاقتراح الجديد تمكين إبعاد أعضاء كنيست ليس يسبب قيامهم بمخالفات جنائية، إنّما بسبب مواقفهم السياسية. وهكذا يتمّ ضرب المبادئ الأساسية للديموقراطية: إعطاء القوّة للأغلبية لإقصاء ممثلي آراء الأقلية، وهم في هذه الحالة أبناء الأقلية.
لقد قرّر المستشار القضائي للكنيست أنّه لا يوجد في القانون خرق لمبدأ المساواة في الانتخابات الّذي تمّ التعبير عنه في قانون أساسي الكنيست ولذلك لن تكون هناك حاجة لأغلبية 61 عضوًا للمصادقة عليه. وهذا موقف فيه الكثير من المغالطات لأنّ القانون يلغي بالفعل مبدأ المساواة: ما الفرق بين منع مشاركة مرشّح في الانتخابات وبين إقصائه بعد انتخابه؟ ولكن حتى إذا عبر هذا التصحيح بأغلبية 61 عضو كنيست فهو لا يزال تصحيحًا غير دستوري ويعارض المبادئ الأساسية للديموقراطية وهو يستند على اعتبارات عنصرية ولذلك يجب رفضه بشكل مطلق.

لا مكان للسود في سيّارات الأجرة
عندما يتمّ النضال من أجل حقوق الإنسان بشكل عام يتمّ التعامل مع القضايا الكبرى: حرّية التعبير، حرّية التظاهر، المساواة في الحقوق وغيرها. ولكن يتضّح أنّه في إسرائيل 2016 هناك مجموعة تجد أنّ الحقّ في توقيف سيّارة أجرة ليس مفهومًا ضمنًا. هذا ما حصل فعلًا مع مجموعة أولاد من أصل إريتري يلبسون ملابس عيد "المساخر" اليهوديّ بتأثّر كبير وقد تمّت دعوتهم لحضور استعراض كبير خاص بهذه المناسبة في مسرح أورنا فرات في مدينة تل أبيب.
ليس أقلّ من عشر سيّارات أجرة فارغة رفضت الوقوف لنقل هؤلاء الأولاد. وثلاث من هذه السيّارات تمّت دعوتها مُسبقًا ووصلت في الموعد المحدّد إلى المكان المتّفق عليه. ولكن عندما رأى سائقو سيارات الأجرة مجموعة الأولاد الإريتريين الّذين كانوا برفقة متطوعين من جمعية "אליפלט" قاموا بكلّ بساطة بالتملّص والذهاب. أحدهم ادّعى أنّ هناك زحمة سير في الشارع المؤدّي إلى المسرح حيث يقام الاستعراض وآخر ادّعى أنّه مرتبط مع زبائن آخرين. وعندما قامت إحدى المتطوعات بالوقوف على زاوية الطريق وأوقفت السائق الثالث لم تكن هناك أيّة مشكلة. حتّى أنّ السائق كان مرحًا حتّى اللحظة الّتي اقترب فيها الأولاد. وعندما فهم أنّهم يسافرون معه بدأ بالتصرّف بطريقة فظّة للغاية.
من الصعب أن نصف شعور الإهانة الّذي أصاب هؤلاء الأولاد. " هذا فقط لأنّنا سود"؟ تساءل الأولاد وكرّروا هذا التساؤل أمام المتطوعين المرافقين. وبعد مدّة طويلة من الانتظار والتوتّر الكبير اقترح عليهم أحد المارّة من أصحاب الفكر المتنوّر التوجّه سيرًا على الأقدام لمسافة مئات الأمتار حتّى بلوغ محطة سيارات أجرة تعمل على خطوط ثابتة وهي قريبة من محطة الباصات المركزية الجديدة في تل أبيب. ولكن هنا أيضًا رفض سائقان يعملان في هذه المحطة نقل الأولاد ومرافقيهم . وفقط سائق واحد من أصل إثيوبيّ وافق على نقلهم إلى المكان بعد طول معاناة. وقد ساهم استعداد هذا السائق في العودة لنقلهم من المسرح بعد انتهاء الاستعراض في تخفيف الشعور بالذلّ والإهانة الّذي سيطر على نفوس الأولاد.
إذن هذا هو الوضع لدينا حاليًا. في دولة اليهود هذه الأيّام لا يكفي أن تملك النقود اللازمة لدفع أجرة النقل في سيارات الأجرة. في الحقيقة لا يهمّ إذا كنت مواطنًا أو لاجئًا أو سائحًا، لأنّ لون بشرتك هو الّذي سوف يحدّد إذا كان سائق التاكسي سيتوقّف من أجلك أو سيستمرّ في طريقه. ربّما قد حان الوقت لتقديم شكاوى ضدّ هؤلاء السائقين العنصريين. هذا لن يضع حدًا للعنصرية ولكنّه سوفيردع على أقلّ تقدير بعض السائقين الّذين يتفوّهون بعبارات عنصرية.
 
اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
لا تسأل الطغاة لماذا طغوا ،بل اسأل العبيد لماذا ركعوا
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة