الفصل منذ الولادة وخطورة شاكيد على الديموقراطية
8/4/2016 5:54

ترجمة الفجر

 ارتأينا هذا الأسبوع أن ننشر ما جاء في افتتاحيتين لصحيفة هآرتس هذا الأسبوع. الأولى تناولت قضية التمييز بين الوالدات اليهوديات والعربيات في غرف المستشفيات. أمّا الثانية فتناولت مسألة المحاولات المتكررة للوزيرة شاكيد في القضاء على الروح الديموقراطية لدولة إسرائيل.

الفصل منذ الولادة
في الجهاز الصحّي كان هناك بالتأكيد من أراد أن يوجّه الشكر لعضو الكنيست بتسالئيل وزوجته رفيتال. فالخدمة الّتي قدّمها هذا الزوج للمستشفيات الحكومية وقادة النظام الصحّي في الدولة كانت أغلى من الذهب بمصطلحات عامية. الشيء الوحيد الّذي سيغطّي على العنصرية والتمييز الصارخ في المؤسسات جاء على لسان وملامحعضو في كنيست إسرائيل.
خلال فترة زمنية قصيرة وبعد "جواهر" سموتريتش تمّ ترك المعطيات الهامّة الّتي تمّ عرضها في التحقيق الّذي أجرته الإذاعة الإسرائيلية الرسمية "ريشيت بيت"، في ما يخصّ الفصل بين الوالدات العربيات والوالدات اليهوديات في المستشفيات، وتمّ تحويل النقاش إلى أكثر المناطق راحة للاستفزاز. المشكلة هي أنّه في أقسام عديدة من الجهاز الصحّي لا تزال العنصرية والتمييز سائدان.
من المؤكّد أن العنصرية ليست قائمة لدى كلّ من يعمل في مجال الصحّة وإنقاذ حياة البشر، وكذلك ليس في كلّ وقت وكل مكان يتمّ فيه تقديم خدمات طبية ( من قبل طواقم طبية عربية أيضًا)، أحيانًا وفقًا للأجواء السائدة، يكون التعامل فظَا أو مستهترًا، من خلال تفوَهات في الأروقة أو من خلال تفوهات مُهينة يطلقها مرضى يهود في وجه طواقم طبية عربية. هذه الوقائع يجب أن لا تكون موجودة في البيئة الطبية المهنية، حتّى في الحالات الّتي يُقال فيها إنّ المرضى والطواقم الطبية لا يستطيعون إبقاء مواقفهم السياسية والاجتماعية خارج جدران المؤسسات الطبية.
وعلى عكس ما ذكرنا آنفًا فإنّ الفصل بين الوالدات لا يتعلّق بالأجواء العامة السائدة أوّ المزاج السائد. هذا بمثابة منهج عمل ذي استمرارية ويتمّ تطبيقه بشكل غير رسميّ في المستشفيات منذ سنوات طويلة. ولهذا النهج ضوابط داخلية، تربط بين لغة الأم الوالدة وبين تصنيفها في الغرفة المحددة. هذه الضوابط ليست مكتوبة في أيّ سجل، ولكنها واضحة جدًا بالنسبة للممرضات والقابلات.
الذريعة الّتي تم ربطها بالضمير هي أنّ الوالدة تفضّل أن تنام إلى جانب والدة من نفس الخلفية الثقافية والاجتماعية. "عندما اكتشفتُ أنّ هذه التعليمات يتمّ تنفيذها في المستشفى ، هناك من قال لي: قد تتعجبين إذا سمعتِ أنّ الوالدات العربيات يكنّ أكثر سعادة إذا تمّ وضعهن مع مثيلاتهن العربيات في نفس الغرفة، لأنّ الوالدة العربية ستجد من تتحدّث معها. ولكني أملك صديقات عربيات كثيرات دخلن إلى الغرفة المُخصصة وشعرن بإهانة كبرى"، هذا ما قالته إحدى القابلات اللواتي قدمن احتجاجًا على هذه التعليمات العنصرية لصحيفة "هآرتس".
لقد تمّ نشر هذه المسألة في عدد كبير من وسائل الإعلام أكثر من مرة على مدار سنوات عديدة. وفي العام 2013 تمّ إخطار وزارة الصحة بالأمر بعد تراكم شهادات عديدة تؤكّد عملية الفصل بين الوالدات على أساس عنصري ولكنّ سياسة الفصل لا تزال قائمة حتّى اليوم.
إنّ هذا النظام لا يعمل في فضاء فارغ، ولكنه يتماشى مع متطلبات الواقع. في كثير من الحالات طالبت والدات يهوديات بالمكوث في غرف بدون عربيات. على النظام الصحي العام أن لا يسمح بذلك. على وزارة الصحة أن توفّر علاجًا متساويًا للجميع واقتلاع مثل هذه المظاهر العنصرية.


شاكيد خطيرة على الديموقراطية
وزيرة القضاء، الإسرائيلية تحوّلت بسرعة لتهديد حقيقي على استقلالية المحكمة العليا، وعلى قدرة السلطة القضائية على القيام بوظائفها في نظام ديموقراطي. إنّ حديث الوزيرة هذا الأسبوع في مؤتمر نقابة المحامين الّذي أقيم في إيلات يعكس موقفًا خطيرًا مفاده أنّ على السلطة التنفيذية أن تكون حرة غير مقيّدة بالقوانين والمعيقات القضائية الأخرى. في إسرائيل لا تقوم الكنيست بوظيفة التوازن والتحدّ من النفوذ، لذلك يقوم القضاء بالحفاظ على التوازن والحدّ من انحراف السلطة التنفيذية. وتسعى شاكيد إلى تشويه الديموقراطية الإسرائيلية من أساسها.
إنّ المكانة الّتي حظيت بها المحكمة العليا، هي من الأسس الّتي جعلت العالم يعتبر إسرائيل دولة ديموقراطية، ولكنّ وزيرة القضاء تختار على الدوام أن تضرب رجالات القضاء الكبار.  وهذه المرة قامت الوزيرة بفعلتها عندما تدخلت في قضية الغاز وأرادت أن تتخذها كذريعة للمطالبة بتغيير وجه القضاء من الناحية الشخصية البحتة من خلال التعيينات الأربعة المتوقعة لشغل مناصب قضائية في المحكمة العليا في العام القادم 2017. فقد أعلنت شاكيد تأييدها العلني للقاضي نوعامسولبيرغ، لأنّه تمسك برأي الأقلية في رفض الاستئناف وإبقاء اتفاق الغاز على ما هو عليه. هذا الموقف كان سيكون مقبولًا لو لم تعلن عنه الوزيرة. الطريقة القضائية في إسرائيل تفيد بأنّ قرار الأغلبية نافذ إضافة إلى أنّ النظام يمنح لأيّ قاضٍ بالتعبير عن رأيه وتحفظاته القضائية حتى لو كان الحديث عن موقف الأقلية. ولم تتردّد شاكيد في إجراء مقارنة "غريبة" بين اتّفاق الغاز وبين اتفاقيات أوسلو في محاولة منها لكسب الرأي العامّ. وهي تعلم أنّ اتّفاقيات أوسلو تعم عرضها على الكنيست من أجل المصادقة عليه وهذا بالذات ما تطالب به المحكمة العليا بشأن اتّفاق الغاز.
والأخطر من كلّ ذلك هو نيّة الوزيرة شاكيد امتحان المرشّحين للتعيين في المحكمة العليا، حسب السؤال حول الموقف القضائي "الصحيح" في مسائل مختلفة. وهذا في الواقع عبارة عن تسييس أهوج سواء لقرارات المحكمة في كل القضايا أو لعملية تعيين القضاة، الّتي سوّت حتّى اليوم الخيط الدقيق  بين الحماس السياسي وبين الروح المهنية للقضاء.
 
اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
لا تسأل الطغاة لماذا طغوا ،بل اسأل العبيد لماذا ركعوا
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة