كي لا تتحول البلدية إلى وكر أشباح
22/4/2016 9:24
الفجر 
 
إنّ الزائر إلى بلدية شفاعمرو في الفترة الأخيرة، لا يشعر بأنّه في بلدية تقدّم خدمات لما يزيد عن الأربعين ألف مواطن. فالمكاتب خالية والهدوء هو سيّد الموقف، خاصة بعد نقل قسم الجباية إلى مبنى خارجي بسبب عمليات الخصخصة الّتي تنتهجها البلدية، وبعد إغلاق مكاتب أعضاء البلدية، هذه المكاتب الّتي كانت تشهد حركة نشطة لا سيّما في أيّام السبت. أمّا باقي الأقسام فيكاد المواطن لا يشعر بوجودها لأنّها تعمل في أوقات لا تلائم العديد من المواطنين، وبعض الأقسام لا تعمل أصلًا ولا يعرف أحدٌ سوى أهل الدراية والمعرفة والمتابعة عن طبيعة عملها. وقد اعتدنا على أن شهد حيوية ونشاطًا في أيّام السبت، إضافة لِسجالات هنا وأخرى هناك! لقد تغيّر المشهد والسكون هو سيّد الموقف. وإن كنّا نحبّ ذلك ولكنّنا لا نريد أن يكون هذا الهدوء ناتجًا عن خمول وقلّة عمل.
لقد اعتاد المواطنون أن يطرقوا الأبواب في كلّ صغيرة وكبيرة. ولكنّ المواطن العاديّ قد أصيب بحالة من الإحباط جعلته لا يحضر إلى أقسام البلدية لإتمام معاملاته الحيوية. لقد بدأنا نشهد حالة من "الاغتراب" بين المواطن وبين بلديته، وهذه الحالة مردّها إلى عدّة عوامل من أبرزها أنّ عددًا من أقسام بلديتنا لا تقوم بواجباتها كما يجب. كما أنّ ساعات الاستقبال غير مريحة في معظم الأقسام. وقد يكون السبب الأساسيّ لهذه الحالة هو أنّ المواطن الحاليّ أصبح قادرًا على تحصيل الخدمات المختلفة بقواه الذاتية.
هل أصبحت البلدية جسمًا مريضًا؟ الواقع يثبت أنّ على إدارة البلدية أن تجري إصلاحات جوهرية شاملة في أقسام البلدية المختلفة، وهذه الإصلاحات أضحت حاجة ملحة أهمّ بكثير من قضية الائتلاف البلدي الّتي تشغل بال عدد لا بأس به من مواطني شفاعمرو وسياسييها. فقد تعلّمنا أنّ مشكلة بلدية شفاعمرو ليست في الرئيس. فالرئيس هو شخص اختار أن يدير البلدية وفقًا لمبادئ وأسس يؤمن فيها، ولكنّه عندما يجلس على كرسي الرئاسة يجد نفسه مكبّلًا لا يستطيع أن ينفّذ المشاريع الّتي وعد المواطنين بها. وهذه القصة تتكرر على الدوام ولا يبادر أحد لتغيير واقع البلدية وواقع العمل في أقسام البلدية. وكمحصلة طبيعية لكلّ ما ذكر فقد ابتعد الشفاعمريون عن البلدية، ومن المتوقّع أن تؤثّر هذه الحالة على نسبة التصويت في الانتخابات القادمة! من سيستفيد من ذلك؟ الإجابة على هذا السؤال ستشغل السياسيين ومن يدمنون على أحاديث السياسة وبعض المُدّعين في هذا البلد. ولكنّنا لا نهتم إلّا بالقضايا الملحة الّتي تشغل بال أهلنا في هذا البلد الطيّب.
لقد كانت البلدية يومًا بؤرة النشاط البلدي، وخرجت منها قرارات تاريخية. ولكنّها اليومَ "خاوية على عروشها". لقد كان لقسم الجباية "حضور" ملفت في بلديتنا، فقد كان القسم الّذي يستقبل أكبر عدد من المواطنين يوميًا. ولكنّ الخصخصة قد طالت قسم الجباية. ولم يعد له أيّ وجود يُذكر في البلدية، فغابت معه الجموع التي كانت تنتظر في طوابيرَ طويلة، يتمّ فيها تبادل الأحاديث والتعرّف على آخر المستجدات في مدينتنا. 
هي بلدية أشباح إذن! وقد يتغيّر الواقع عند تنظيم أمور الائتلاف وإعادة فتح مكاتب الأعضاء والشروع بتطبيق إصلاحات حقيقية في الأقسام الأمر الّذي قد يعيد ثقة المواطن ببلديته... وريثما يتمّ ذلك سيظلّ المواطن يأمل بتحسّن الأوضاع في بلده أسوة ببلدات كثيرة تمكنت في الفترة الأخيرة من تحسين مظهرها وتحسين أدائها! أفلا يستحقّ الشفاعمريون مدينة حقيقية؟ 
 
 
اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
المرأة تضحك عندما تقدر، وتبكي عندما تريد.
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة