الصحافة العبرية تتناول التصريحات العنصرية لزعيم حزب المعسكر الصهيوني
22/4/2016 12:01

 تناولت وسائل الإعلام العبرية هذا الأسبوع التصريحات المُثيرة الّتي أدلى بها زعيم المعارضة ورئيس حزب المعراخ "اليساري" هرتسوغ بشأن العلاقة مع العرب. وقد اخترنا لكم ما جاء في صحيفة "هآرتس" بهذا الشأن:

ردّ رئيس حزب المعسكر الصهيوني عضو الكنيست يتسحاكهرتسوغ صباح أوّل أمس الأربعاء على عاصفة الانتقادات الّتي لاحقته في أعقاب تصريحاته الّتي أدلى بها يوم الثلاثاء الماضي بشأن العرب عندما قال: إذا أردنا أن نجذب إلينا الناخبين علينا أن نزيل الإحساس السائد بأنّ أعضاء الحزب هم من محبّي العرب. وقد كتب على صفحته في تويترتغريدة جاء فيها : "سمعت أنّه هناك من لم يعجبه توجّهي الصهيوني. إذا أرادوا أن يقوم رئيس المعسكر الصهيوني بتفضيل مصالح الفلسطينيين على مصالحنا الوطنية فأنا أقول لهم: لقد أخطأتم في العنوان وعليكم حساب المسار من جديد".
وقد تسبّبت تصريحات رئيس المعارضة يوم الثلاثاء الماضي بموجة احتجاج شديدة داخل حزبه، وتعرّض لهجوم حادّ من شيلي يحيموفيتش وزهير بهلول. وقد ذكر مسؤولون في مكتب هرتسوغ أنّ هناك شعور خاطئ لدى الجمهور بأنّنا نهتمّ بالمصالح الفلسطينية أكثر من مصالح واحتياجات دولة إسرائيل.
وانتقد رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة بشدّة تصريحات هرتسوغ وقال: " هرتسوغ ليس شخصًا ملائمًا وليس قائدًا، وكان عليه أن يقدّم استقالته من رئاسة المعارضة منذ زمن. لقد جعل هرتسوغ من نفسه مقلّدًا رخيصًا لنتنياهو". وأضاف عودة: "في هذه الأوقات بالذات علينا جميعًا أن نعرض بديلًا حقيقيًا وشجاعًا لسلطة الكراهية الّتي يقودها نتنياهو. بديل يعكس حلّ السلام العادل، والمساواة والديموقراطية والنضال المشترك على مستقبلنا جميعًا".
وقالت عضوة الكنيست ميخالروزين من حزب ميرتس في ردّها على تصريحات هرتسوغ: "كما يبدو فإنّ هرتسوغ يتنافس على وظيفة الناطق بلسان رئيس الحكومة. إنّ تهافت رئيس المعارضة خلف نتنياهو قد تجاوز كلّ الحدود الجديدة للتحريض،الكراهية والعنصرية". وأضافت روزين: "إنّ أقوال هرتسوغ لا تدلّ على القيادة، ولكنّها أقوال تهدف لجذب الناخبين وهي تدلّ على مِحنة سياسية. وإذا كان طوق النجاة في عين رئيس المعارضة لقيادته سيأتي من خلال التحريض فمن الأفضل له أن يقدّم استقالته.
وصرّح وزير المعارف في ردّ فعله على أقوال هرتسوغ من خلال ما كتب في حسابه على تويتر: " إنّ العرب في إسرائيل يشكّلون نسبة 20% من مجمل سكّان الدولة. وهم لا يتهافتون على الباصات ونحن لا نكرههم. إنّه مواطنون متساويون في الحقوق، وأنا وزير المعارف لهم أيضًا ومن العار أن يستمرّ التحريض عليهم". وكتب عضو الكنيست بتسالئيلسموتريتش على حسابه في تويتر: " إنّ ردود الفعل الغاضبة في اليسار على تصريحات هرتسوغ تافهة وتشير إلى أنّ اليسار منفصل، وعديم الثقة ومتوتّر في شعور الذنب تجاه العرب".
وكان رئيس حزب المعسكر الصهيوني قد أدلى بتصريحاته المثيرة خلال احتفال خاص لنشطاء الحزب في مدينة أشكلون، وكان قد تطرّق إلى التغييرات الحاصلة في المجتمع الإسرائيلي وضرورة إجراء تغييرات في الحزب من أجل جذب الناخبين إليه. ومن ضمن تصريحاته قال هرتسوغ: "من أين ندخل إلى قلوب الجماهير؟ حتى نجعلهم يؤمنون أنّه بمقدورنا ليس فقط الخبرة بل القدرة أيضًا على تغيير الوضع القائم في الدولة، دون أن نغفل عن الجانب الأمني لدولة إسرائيل لا سمح الله، ودون أن نعطي الشعور – الّذي أواجهه في عدد كبير من الجمهور الإسرائيلي- أنّنا محبّو العرب. هذا أمر مُعقّد، ولكن هذا جزء من القضية، وهذا جزء من التحدّي. نحن حزب عرف دائمًا كيف يكون الحزب الحاكم".

وبعد وقتٍ قصير من نشر هذه الأقوال في صحيفة "هآرتس" كتبت عضوة الكنيست شيلي يحيموفيتش على حسابها في تويتر: " هل هذا هو الردّ الملائم لرئيس المُعارضة لمُظاهرة اليمين المتطرّف"؟ كما ردّ عضو الكنيست زهير بهلول بشدّة على أقوال هرتسوغ وطالبه بتقديم الاعتذار قائلًا: " باسم المجتمع العربي في إسرائيل فإنّ رئيس الحزب يحضّر شعارًا "شهيًا" لحملته الانتخابية القادمة وكما يبدو فإنّه تلقى هذا الإلهام من تصريحات بنيامين نتنياهو عندما قال "إنّ العرب يتهافتون على صناديق الاقتراع". إنّ التنكّر ل 20% من السكّان بهذا الشكل المُقزّز والتنكّر في زيّ اليمين الرخو الّذي يُماشي ما يحدث في الميادين من نشاطات اليمين والانضغاط من الاستطلاعات – هكذا لا يمكن تشكيل بديل للسلطة". وقال بهلول: "هذا عبارة عن تدهور أخلاقي غير مفهوم للحزب الّذي يمثّل إرث اسحاق رابين. أنا أستنكر بشدّة ما جاء في أقوال هرتسوغ وأطالبه بتقديم الاعتذار باسم المجتمع العربي في إسرائيل".
وقال متحدّث من مكتب هرتسوغ: " إنّنا لا نخاف من مواجهة المشاكل التي نواجهها في ما يخصّ علاقة الجمهور بحزب العمل والمعسكر الصهيوني. وإحدى هذه المشاكل هي الشعور الخاطئ والخطير الذي يحاول الغير إلصاقه بنا من خلال بثّ فكرة أنّنا نهتمّ باحتياجات الفلسطينيين أكثر من اهتمامنا باحتياجات دولة إسرائيل ومواطنيها. وهذا الشعور خاطئ بكلّ المقاييس، ولكنّه شعور متصاعد بين قطاعات كثيرة من الجمهور الّذي لم يعرفنا في الانتخابات الأخيرة ومن المهمّ أن نصل إلى هذا الجمهور من خلال المشروع العميق والواسع الّذي نقوم به من خلال برنامج "الدوائر المتوسّعة"، على طول وعرض دولة إسرائيل والمجموعات السكّانية الّتي تعيش فيها".
وكتبت صحيفة "هآرتس في افتتاحيتها أمس الخميس: 
"لقد انضمّ رئيس حزب العمل والمعسكر الصهيوني عضو الكنيست يتسحاكهرتسوغ إلى مجموعة الّذين يسمّمون العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل. وهو يصارع على كرسيه في أعقاب فشله في الانتخابات والتحقيقات الجنائية الّتي تتم ضدّه. لقد ظهر هرتسوغ في أحد المؤتمرات الحزبية في مدينة أشكلون وشرح للحاضرين أنّ السبب لأفول نجم حزبه وتعاظم قوّة يئير لبيد في الاستطلاعات الأخيرة هو الشعور السائد لدى الجمهور الإسرائيلي أنّ حزب المعسكر الصهيوني يحبّ العرب. أمّا لبيد فهو ينجح في الاستطلاعات لأنّه يتحرّك يمينًا عن المعسكر الصهيوني. هذا كان تفسير هرتسوغ لحالة حزبه وهو بذلك قد سارع في حرق ما تبقى من الجسر الّذي ربط بين اليسار الصهيوني والعرب في إسرائيل.
إنّ هرتسوغ كما يبدو يقدّر حقيقة أنّ نتنياهو قد سحقه في الانتخابات بسبب فيديو الرعب الّذي نشره " العرب يتحرّكون بأعدادهم الغفيرة إلى صناديق الاقتراع" وأنّ لبيد يقوى لدى الجماهير بسبب التحوّل الّذي أجراه من "من هو الإسرائيلي بنظرك"- سؤاله الثابت كمقدّم برامج تلفزيونية- إلى "من هو اليهودي بنظرك". وهكذا تحوّلت شخصية لبيد وهو يعرّف نفسه كقائد يستحقّ رئاسة الحكومة وهو الّذي يعتمر الكيبا السوداء. والآن يتضح أنّ هرتسوغ يسعى للانضمام لحكومة نتنياهو وشغل منصب وزير الخارجية على الرغم من نفي مثل هذه الأقاويل. ويبدو أنّ هرتسوغ قد اختار مهنة خفيفة كثيرة الأسفار والانكشاف على وسائل الإعلام، ولكنّ ذلك سيتمّ مع الاعتراف والتضامن الكامل مع المواقف السياسية لبنيامين نتنياهو.
 
اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
المرأة تضحك عندما تقدر، وتبكي عندما تريد.
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة