أن تكون سياسيًا في شفاعمرو
2/7/2016 8:18

هناك من يصف نشاط ممثلي الجمهور بالعمل السياسيّ، ونحن سوف نجاري هذا الاعتقاد مع كلّ التحفّظ عليه، لنقف عند أهمّ  ما يتمّ تداوله هذه الأيّام في ما يخصّ البلدية وممثلي الجمهور. ونحن نرى أنّه من الجيّد أن نقوم بين الفترة والأخرى بوقفة نقيّم فيها أداء من انتخبناهم ليمثّلونا في البلدية، وفي المجلس الّذي تتمّ فيه المُداولات وتتّخذ فيها القرارات الّتي تخصّ كلّ واحدٍ منّا. وعلى الرغم من ذلك فإنّنا نشهد حالة من اللا مبالاة الّتي تجتاح قطاعًا واسعًا من الناس إلّا أنّ هناك فئة من الشفاعمريين لا تنتهي الانتخابات لديهم أبدًا ، وهذا أمر لا يفيد في شيء وإنّما يرسّخ الأجواء المشحونة ويجعلها سمة ثابتة تحرّك العلاقات الاجتماعية إلى أماكن لا نرغب بها. أمّا اللا مبالون فقد باتوا يشكّلون الأغلبية الساحقة من الشفاعمريين. بعد أن كانت محصورة لدى مجموعة صغيرة من المواطنين وخاصة من أبناء الطائفة المسيحية. أمّا اليوم فقد انضمّ إلى ركب اللامبالاة قطاعًا واسعًا من المسلمين وخاصة من فئة الشباب. أمّا الوضع لدى الطائفة المعروفية فهو مختلف بسبب حدّة الصراع بين القائمتين المركزيتين، هذا الصراع الّذي لا ينتهي ولا يهدأ. كما أنّ لوسائل الإعلام في المدينة دورٌ كبير على تشكيل رأي عامّ معيّن في القضايا الملحة، وهناك وسائل إعلامية تتغذّى من الصراعات والأجواء المشحونة، ولم نقرأ لديها مقالة مركزية أو افتتاحية تتناول قضايا تثقيفية وتوعوية، فهذه الوسائل لا شغل لها إلّا البلدية. كما أنّ إعلام البلدية لا يزال يتقوقع في خانة ضحلة لا تثير اهتمام المواطنين. فكلّ ما يتمّ إرساله من أخبار وبيانات لا يتضمّن موادًا تثير اهتمام المواطنين فعلًا.

وبالعودة إلى "الحالة السياسية" الّتي تعيشها شفاعمرو فالبرود هو سيّد الموقف، وكنّا قد تناولنا هذا الموضوع في مناسبات سابقة، ولعلّ مسألة تشكيل الائتلاف هي الشغل الشاغل لمن يريد أن يتابع أخبار البلدية. وهذا يذكرنا بمقطع طريف من مسرحية المُبدع دريد لحّام " حكا ولا ما حكا". وليكن واضحًا للجميع أنّ رئيس البلدية بإمكانه أن ينهي فترته الحالية بدون ائتلاف. وبإمكان أعضاء البلدية أن يعرقلوا أداءه ويجمّدوا كلّ مشاريعه المستقبلية. وفي الحالتين فنحن أمام حالة لا يخسر فيها إلّا المواطن المقهور، الّذي ضاق ذرعًا من ممارسات عدد من ممثليه. والحقيقة أنّ حلّ الائتلاف البلدي لم يكن فكرة سديدة، وأبقت رئيس البلدية في مواجهة مستمرة مع معظم أعضاء البلدية.

وقد عدنا لسماع عبارة " لو يأتون لنا برئيس يهوديّ لكنّا أفضل حالًا" وهذا يدل على حالة السخط والخيبة الّتي تسيطر على معظم الشفاعمريين. وهذا يؤكد أنّ معظم الشفاعمريين لم يحبّوا الخطوة الدراماتيكية الّتي قام بها الرئيس عندما حلّ الائتلاف من أجل وظيفة النائب. فأصبح اليومَ بدون نائب ولكنّه أيضًا بدون قائم بأعمال. وإذا ما عدنا إلى "الموديل" اللبناني المفروض علينا قسرًا، فلرئيس البلدية ستكون مشكلة مع الصوت المسيحي والصوت الدرزي في الانتخابات المقبلة إذا بقي الحال على ما هو عليه. ناهيك عن حالة القطيعة الّتي تميّز العلاقات بين الرئيس وبين حلفائه من القوائم الإسلامية.

هذه هي الصورة الحقيقية الّتي يجب أن تنقل إلى رئيس البلدية، وكلّ من يقول غير ذلك فهو إمّا أنّه يخدع الرئيس لغاية في نفسه وإمّا أنّه مجرد نفر من "ماسحي الجوخ" وإمّا أنّه غبيّ لا يفقه شيئًا في المسائل "السياسية".

صحيح أنّنا ابتلينا بما يُسمّى "الموديل اللبناني" ولكن هذا لا يعني أن نظلّ صامتين على هذا الغبن المُزمن، وعندما طالبت الفجر بتفكيك هذا النظام العبثي فإنّها لم ترمِ أبدًا إلى نزع الحقوق الدرزية أو المسيحية في هذه المدينة. بدليل أنّ التقسيم الطائفي قد أثبت فشله هذه المرة بالذات. ولو سألنا أنفسنا: هل كان السيّد نسيم جرّوس يمثّل كلّ المسيحيين في شفاعمرو أو حتّى هل يمثّل غالبية المسيحيين فالإجابة هي لا بدون أدنى شكّ. كما أنّ السيد مهنّا أبو شاح لم يمثّل غالبية الدروز في شفاعمرو لذلك فالتقسيم الطائفي لم يُفد الشفاعمريين في شيء. وعندما كنّا نطالب- ولا زلنا نطالب- بأحد المواقع المركزية في البلدية فذلك لأنّنا نملك الكفاءات لذلك وقد حصلنا على أكبر دعم جماهيريّ في تاريخ بلدية شفاعمرو – من ناحية عدد الأصوات- ونحن وإن كنّا لم نطرح مرشحًا لرئاسة بلدية شفاعمرو فالمسألة هي مسألة وقت فقط، وريثما يتمّ حسم هذه المسألة في صفوف كوادر الفجر بالتنسيق مع أصدقاء الفجر فإنّنا لن نتردّد في إعلان ذلك، ولم يعد يخفى على أحد أنّ الفجر قد ناقشت هذه المسألة قبل مدّة، وتمّ رفع توصيات معيّنة إلى المجلس الاستشاري الّذي سيقوم بدوره بعرضها على الكادر الموسّع للقائمة في الوقت المُناسب. ولكنّ أيّ قرار سيتمّ اتّخاذه سيأخذ بعين الاعتبار مصلحة المدينة وأهلها والسلم الأهليّ فيها، وهذا ما يدعونا لعقد جلسات تفاهمات مع أطراف من مختلف قطاعات المجتمع الشفاعمريّ. وعندما يتمّ اتّخاذ أيّ قرار فإنّنا سوف نعلنه في قنواتنا الإعلامية، أمّا ما يُنشر في بعض الوسائل فما هو إلّا محض كذب وافتراء لا أساس له من الصحّة.

إنّ مشروع الفجر لم يكن بالأساس مشروعًا "سياسيًا" أو انتخابيًا، وحتّى اليوم لا يزال الحاج إبراهيم يؤكّد أنّه ليس رجلًا سياسيًا، ومن يتابع أداءه سيدرك أنّ هذا الرجل لا يعرف "اللف والدوران" يقول على الملأ ما يفكر به وما يشعر به. رجل نذر نفسه لخدمة أهله وخاصة أولئك الّذين يسكنون في الأحياء المنسية، وهذا ما دعانا للقول إنّ أداء ممثلي الجمهور ليس بالضرورة نشاطًا سياسيًا. لقد قامت الفجر من أجل العمل لخدمة المواطنين في شتّى المجالات، الثقافية، الاجتماعية والتعليمية. وقد بدأت الفجر بنشاطاتها قبل أن تخوض المعترك الانتخابي، والنجاح الّذي تحقّق على هذا الصعيد لم يكن وليد الصدفة كما ظنّ البعض في البداية. وحتّى بعد أن وصلت الفجر إلى البلدية لم تغفل عن أداء واجباتها تجاه أهل شفاعمرو خارج البلدية سواء عن طريق دعم الطلاب الجامعيين وحملات الإغاثة ومخيّم الفجر الرائد الّذي جاء ليسدّ فراغًا كبيرًا في هذا المجال، بالإضافة إلى مشاريع أخرى لن نذكرها في هذه السطور..

لا زلنا نؤمن أنّ شفاعمرو تستحقّ أكثر بكثير ممّا يقدّم لها، ونحن لسنا من أهل المناكفات العبثية ولسنا من السفسطائيين، سنظلّ داعمين لكلّ المشاريع الحيوية الّتي ستخدم أهلنا، وسنتصدّى لكلّ ما فيه فساد وأذى لمدينتنا. أمّا من يظنّ أنّنا دخلنا البلدية من أجل المُقارعة فقد أخطأ لأنّنا ما قمنا من أجل ذلك أبدًا.

على رئيس البلدية أن يعمل على الفور من أجل تشكيل ائتلاف حقيقيّ يوفّر مناخًا طيبًا للعمل البلدي من أجل تنفيذ مشاريع حيوية يتوق لها الشفاعمريون المحرومون... 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
رمضان كريم
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة