محاكمة حي ابو شهاب, ماذا تحمل في طياتها؟ وما هي المخاطر ضد سكان الحي؟
8/10/2016 13:57

إن حي أبو شهاب يشمل 330777 م"م, وقد تم في بدايات التسعينات بيع قسم كبير من هذه الأرض من قبل اصحابها الأصليين لعدة أطراف, ومن ضمنهم شخص يدعى "يعقوب مزراحي". هذا الأخير كان قد وقع لأحد المحامين على توكيل غير قابل للعزل بكل ما يخص حصصه في ألأرض والتي تشمل 80,000 م"م. المحامي قام باستعمال هذا التوكيل مقابل بنك "إيغود" حيث تم رهن 50,000 م"م من أصل حصص السيد مزراحي في الأرض مقابل صرف قرض كبير ( مشكنتا) لصالح السيد مزراحي بواسطة محاميه . إلا أن المحامي استلم المبالغ بيديه وهرب من البلاد. بنك إيغود قام بتقديم دعوى ضد المدعو مزراحي الذي أنكر بأنه وكل محاميًا لأخذ أي قرض من البنك ونفى أن يكون قد وقع على أية اتفاقية مع البنك ونفى استلامه أي مبلغ ونفى علاقته بالأمر كليا. هذه المحكمة ألأولى وقد تم لاحقا إضافة لجنة التنظيم وأهالي الحي كمدعى عليهم بتلك المحكمة. تشعبت المحكمة الأولى وتم حذفها وتقديمها ثانية, إلا أن المهم بهذا السياق أن بنك ايغود توصل لاتفاق مخفي وغير واضح مع تلك الشركة الجديدة التي قامت بتقديم دعوى المحكمة ألأخيرة ضد أهالي الحي, وبموجب هذه ألاتفاقية تم التنازل أو بيع حقوق البنك لتلك الشركة/ المدعية بالملف الأخير. من هذه الشركة؟ ومن يقف وراءها ؟ ولماذا قد تشتري حقوق متنازع عليها اصلا؟ وما مدى صلتها بالأطراف المعنيين؟! كل هذه ألأسئلة لا إجابة عليها حتى الآن.

إذن ماذا تدعي وماذا تريد هذه الشركة الجديدة؟ إنها تدعي بأن لها الحق ب- 50,000 م"م في الحي وهذه المساحة غير موجودة على أرض الواقع, وعليه التمست من المحكمة تعيين مختصين لكي يتم تثمين تلك الحقوق وإلزام سكان الحي بتسديد ثمنها, وذلك من خلال دعوى لحل الشراكة بالأرض مع باقي الشركاء. 
إن تثمين ألأرض سيتم في طبيعة الحال بعد حذف النسبة اللازمة للمصادرة من أجل الشوارع والمناطق الخضراء وما شابهها والتي تقدر بالتقريب حوالي 30% من مجموع أراضي الحي, أي من أصل 50,000 م"م سيبقى للشركة حق ب- 35,000 م"م صاف للبناء. 
بموجب التخمينات ألأخيرة لمكاتب المالية المختصة فإن ال- 1000 م"م تثمن ب- 170,000 $, أي على أدنى حد ستثمن حقوق الشركة بمبلغ وقدره 5,950,000 $ أي ما يعادل ال- 24 مليون شاقل. 
بكلمات اخرى , إن المدعية, أي الشركة, تطالب المحكمة بإلزام أهالي الحي بتسديدها لهذا المبلغ, على أقل تقدير, كل بموجب مساحة الأرض التي بحوزته. وبموجب حسابات أولية, كل مالك لدونم أرض سيدفع ما يقارب 95000 شاقل, ومن يملك نصف دونم سيدفع نصف المبلغ, وهكذا دواليك. 
لكن, لم يتم استدعاء جميع أهالي الحي بل قسم منهم, وبالأخص من تم تسجيل اسمه لدى دائرة الطابو, هل يقتصر الدفع على أولئك؟ الجواب طبعا سلبي: إن تم تغريم المدعوين بتسديد تلك المبالغ سيكون التغريم ضد كل أهالي الحي بغض النظر عن كون أصحاب الأراضي مدعوين أم لا. بل على العكس, إن لم يتمّ استدعاء كل صاحب ارض بالحي, عليه طلب الانضمام للمحكمة وتقديم دفاع خاص به ضد الدعوى, لأن الدعوى هي ليست ضد الأفراد بقدر ما هي ضد مالكي ألأرض, لذلك كل ألأرض مشمولة ضمن هذه الدعوى ومن لم يتم استدعائه, ربما لأنه لم ينهِ إجراءات الطابو ولم يسجل اسمه بعد لدى دائرة الطابو, فإن حصته موجودة ومشمولة ضمن حصة من باعه ألأرض بالأصل, وبالتالي فإن دفاعه مشمول ضمن دفاع بائعه, واولئك هم بالأصل المدعو مزراحي ومن يسانده من أشخاص وشركات مرتبطة بعلاقات مشتركة. وبكلمات اخرى, إن من اشترى من المدعو مزراحي أو الشركات أو ألأشخاص التي تسانده وتوافق على دعوته, ان لم يقدم طلب بالانضمام للمحكمة ويقدم دفاع خاص به, عمليا هو موافق على الدعوى وموافق على دفع المبلغ النسبي بموجب مساحة الأرض التي بحوزته. 
لذا, من المهم جدا والضروري, أولا: لكل من قدمت ضده لائحة دعوى, وثانيا: لكل من لم تقدم ضده لائحة دعوى, التوجه لمحام مختص بموضوع الأرض والمسكن, والإسراع بتقديم لوائح دفاع, حيث إن:

أ‌. الشركة الجديدة اشترت ادعاء لحقوق وليست حقوق كما هو منصوص بالقانون.
ب‌. على الشركة الجديدة إظهار الاتفاقية التي تم توقيعها مع بنك إيغود لدراسة مضامينها.
ت‌. على الشركة الجديدة تقديم تفسيرات مقنعة لدخولها هذا السجال وأن تظهر من يقف وراءها حقا وليس فقط تسجيلا والا على المدعى عليهم اتخاذ إجراءات مناسبة بهذا الخصوص.
ث‌. على الشركة الجديدة وبنك إيغود إظهار الخريطة التي تم بموجبها وعلى أساسها صرف القرض لمحامي المدعو مزراحي, حيث إن كل من تقع أرضه خارج تلك المساحة, يجب شطبه من الملف.
ج‌. على أصحاب الأراضي إرسال الاتفاقيات التي بموجبها اشتروا أراضيهم, بحيث إن كل شخص اشترى قبل صرف القرض, يجب شطبه أيضا من الملف.
ح‌. كما أنه على أصحاب الأراضي دراسة الاتفاقيات التي بموجبها اشتروا أراضيهم, إذ أن شراء أرض خالية من الشوارع يحتم شطب صاحب الأرض من الملف وعلى من باعه المثول مكانه.

إن هذه الدفاعات ليست دائرة مغلقة وهنالك العديد من الدفاعات الأخرى, منها عامة للجميع ومنها خاصة بموجب كل حالة على حدة. لكن ما توجب علينا تبيانه, بأن كل صاحب أرض من حي "أبو شهاب" قد ينتقص من أرضه ما يعادل 30% منها للشوارع والأبنية العامة ومناطق خضراء, ومن لا يمكن الانتقاص من أرضه , فعليه دفع ثمن ما يعادل المساحة التي يجب انتقاصها, هذا بالإضافة لدفع المبالغ المذكورة أعلاه لتعويض الشركة الجديدة عن خسارتها ال 50,000 م"م.

لكي لا يكون هنالك التباس بهذا الموضوع, إن موقف لجنة التنظيم من هذه المسألة اقتصر على قانونية فك الشراكة بين الشركة الجديدة وأهالي الحي دون الخوض ودون بحث حيثيات القضية التاريخية, كما أسلفنا, ودون الخوض بالإشكالية الاجتماعية لأهالي الحي, مما قد يصعب على أهالي الحي دحض دعوة الشركة بالملف أعلاه. اذ أن لجنة التنظيم وافقت على فك الشراكة المزعومة, وعلى تعيين مختصين يدفع اهالي الحي أجرتهم وعلى تغريم أهالي الحي المبالغ أعلاه مقابل ألأرض المزعومة من قبل الشركة الجديدة.

هذا المقال لا يشكل استشارة قانونية ولا يحل مكان لائحة دفاع بالملف أعلاه.    
 
اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
رمضان كريم
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة