المشروع الرئاسي
8/10/2016 14:30

 كنّا قد نوّهنا في مناسبة سابقة أنّ على جميع العامين في حقل السياسة من قوائم وأحزاب، أن لا يدخلوا المواطن في خانة الانتخابات في هذه المرحلة المبكّرة، ولكنّ هناك أشخاص وهيئات يسعون دائمًا لإشغال بال المواطن الشفاعمري بالانتخابات. فتصبح الانتخابات لدى هذه الشريحة من الناس غاية عليا، مع أنّنا لا نرى فيها أكثر من وسيلة ينتخب فيه المواطنون ممثّليهم بطريقة ديموقراطية. والأهمّ من الانتخابات هو مستوى الخدمات ومستوى التطوير. فما الفائدة من الانتخابات وهناك أحياء كاملة بدون ترخيص بناء وبدون كهرباء ومستوى البنى التحتية فيها متدنٍ؟ ويبدو أنّه قد كُتب علينا في هذا البلد أن ندور في فلك الانتخابات إلى أجل غير مسمّى. وكأنّنا قد حصّلنا كلّ شيء ولم يبقَ لنا إلّا الانتخابات. والغريب في الأمر أنّ الشريحة الأكبر من أهلنا قد ضاقوا ذرعًا بذلك وهم لم يعودوا يعوّلون لا على الانتخابات ولا على المرشّحين. ومعظم الشباب الّذين نقابلهم يعبّرون لنا عن سخطهم من الحالة العقيمة الّتي نعيشها، وبعضهم قالها بصراحة متناهية: لقد سئمنا نفس الوجوه في كلّ مرّة! ونحن نسأل وبحقّ هل خلت مدينتنا من رجالها الصالحين حتّى "نتداول" نفس الأشخاص في كلّ انتخابات؟ كما أنّنا نرى أنّ على مرشّحي القوائم والأحزاب أن يتغيّروا من أجل إدخال دمٍ جديد وفكر جديد، فننعش بذلك الأداء البلدي ليتمّ تقديم الخدمات بالمستوى الّذي يليق بمدينة مثل شفاعمرو.

إنّ معظم من يتعاطون السياسة في المدينة باتوا يدركون أنّ الأمور تتغيّر بشكل دراماتيكيّ سريع، ولم تعد شعبية المرشّح تُقاس بعدد الرجال الّذين يجلسون في ديوانه أو بعدد الضيوف الّذين حضروا عرس ابنه أو ابنته ولا حتّى بعدد علامات الإعجاب (like) الّتي يحصل عليها في صفحته على الفيس بوك. فشعبية أيّ مرشّح تُقاس بإنجازاته ومواقفه، وكرمه وعزّة نفسه والأهمّ من كلّ ذلك انتماؤه الحقيقيّ لشفاعمرو، هذا الانتماء الّذي يجعله يضحّي بكلّ شيء من أجل رفعة ونماء مدينته، ويجعله يحارب الدنيا دفاعًا عنها. فأين نحن اليومَ من كلّ ذلك. 
لقد كان سلاح "الزفتة والكركار" أقوى سلاح في كلّ معارك الانتخابات الماضية، ولكنّ هذا السلاح اليوم قد أضحى صدئًا باليًا ومدعاة للسخرية. إنّنا نعيش في زمن الشباب، وهؤلاء يشكّلون اليومَ معظم القوّة الانتخابية. وهؤلاء ينتخبون لاعتبارات تختلف عن آبائهم وعائلاتهم، ولهم مطالب مشروعة في كافة المجالات، وهم يدركون اليومَ أنّ شفاعمرو لم تعد تلبي احتياجاتهم وطموحاتهم. حتّى أنّ عددًا كبيرًا منهم أصبح يفكّر بالهجرة إلى بلدٍ يتماشى مع مستجدّات الحياة العصرية الّتي تبعد عنّا سنوات ضوئية.
في كلّ مرّة يسعى الشفاعمريون للتغيير للأفضل، وما أن تنتهي الشهور الأولى من رئاسة الرئيس الجديد حتّى يُصاب معظم المواطنين بخيبة أمل، ويحنّون إلى الرئيس السابق.. في كلّ مرّة يجتاحنا الحنين إلى الرئيس السابق! فما السرّ في ذلك؟ نحن نرى أن لا أسرار ولا ألغاز في هذه المسألة، فكلّ ما في الموضوع أنّ معظم الناس يصبّون آمالهم في الرئيس الجديد، وهذه الآمال ربّما تتجاوز قدرات الرئيس فيُصاب الجميع بخيبة أمل، وكلّما كان سقف التوقّعات أعلى كلّما كانت خيبة الأمل أعمق. لذلك فإنّنا نتوخّى من جميع المرشّحين في الانتخابات المقبلة، أن لا يرسموا لأهلنا مستقبلًا زائفًا يفوق قدراتهم وقدرات من هم أعظم منهم شأنًا. دعونا نتحدّث عن الهموم الحقيقية للمواطنين، ابتداء بالقمامة والبيئة وانتهاء بالترخيص والبناء وتوسيع المسطّح البلدي. هذا أفضل من الحديث عن المُنتجعات السياحية والأحواض الاستجمامية وحدائق بابل المعلقة! عفوًا حدائق شفاعمرو المعلّقة.
لقد كانت الفجر واقعية في طرحها عندما طالبت بتحقيق العدل والمساواة بين أحياء شفاعمرو، وقلنا إنّ ذلك لن يتمّ بدون تطوير الأحياء المهمّشة، وقد قمنا بتمثيل أهلنا خير تمثيل في العديد من القضايا، سواء من خلال المجلس البلدي أو من خلال إعلامنا المؤثر في كلّ المحافل. وقد قامت الفجر بنشاطات عديدة خارج البلدية، منها ما يندرج في إطار العمل الإنساني ومنها ما يتبع للمجال التربوي الثقافي. ولا يمكن لأحد أن ينكر دور الفجر في ذلك. وإن قمنا بتعداد إنجازاتنا في هذا المجال فإنّنا لن نستطيع حصر نشاطاتنا في هذه الافتتاحية الموجزة. ولكن يكفينا أن نذكر أهمّ إنجاز قد حققناه مؤخرًا والمتمثّل في مدرسة الرسالة الأهلية. لقد قلنا وعملنا. مع أنّ عددًا كبيرًا من الناس قد شكّكوا بعزيمتنا وصبرنا وإصرارنا. وعلى الرغم من كلّ العوائق والعقبات إلّا أنّ أسود الفجر قد حقّقوا إنجازًا مشهودًا لم يسبقهم إليه أحد. وفي هذا المجال فإنّنا نتوجّه بالشكر الجزيل لكلّ من ساهم في تحقيق هذا "الحلم" ونخصّ بالذكر كلّ من الأستاذ عماد العلي والأستاذ محمّد صبح، اللذين بذلا مجهودات خاصة من أجل تحقيق ما تحقّق بإذن الله.
والسؤال الّذي يدغدغ البعض في الفترة الأخيرة: هل ستخوض الفجر الانتخابات الرئاسية؟ في الواقع، لقد تمّ التداول في هذه المسألة في آخر اجتماعين للمجلس الاستشاري للقائمة، ولم يتمّ رفض الفكرة في أيّ اجتماع. وقد توجّهت إلينا قوى شبابية وقوائم صديقة تدعونا إلى خوض غمار الانتخابات الرئاسية، ولا نزال في مرحلة المُشاورات في هذا الشأن، وعندما يحسم المجلس الاستشاريّ أمره في هذه المسألة فإنّه سوف يحوّلها إلى اللجنة المركزية الموسّعة ومن بعد ذلك سيتمّ طرح الموضوع على الكادر الموسّع من أجل التصويت عليه. ولكي نقطع الشكّ باليقين نقول إنّ طرح اسم الأستاذ عماد نفّاع لم يكن بمبادرة من قائمة الفجر، ومع ذلك فإنّنا نرى فيه شخصية قيادية ذات رؤيا سياسية تقدّمية، ونرى أنّ بإمكانه قيادة البلد من خلال البلدية وإرجاعها إلى المسار القويم. وهو الشخصية المعروفة الّتي تتمتّع بتأييد واسع من فئة الشباب على وجه الخصوص. ولكن، ريثما يعلن الأستاذ عماد عن موقفه من الترشيح فإنّ كلّ الأبواب مفتوحة لدينا من أجل حسم الموقف، الّذي سيصبّ بإذن الله في مصلحة أهلنا ومصلحة بلدنا.
إنّنا في الفجر نختلف عن باقي القوائم والأحزاب، فقياديو الفجر لا يتهافتون على المناصب، ونحن نستجدي مرشّحينا أن يكونوا في المواقع الأولى! ولا زلنا نذكر ما قاله الحاج إبراهيم في الانتخابات الأخيرة: "أريد أن أكون في الموقع الخامس، سأفسح المجال للوجوه الشابة". ولكنّ اللجنة المركزية رفضت طلبه وأبقته في رئاسة القائمة. كما أنّ مدير عام القائمة الدكتور عامر هوّاري قد رفض رئاسة القائمة من أجل إدخال دم جديد في القائمة وهو المحارب الشرس الّذي كانت له المواقف المشهودة عندما ترأس قسم المعارف.
هكذا نحن في الفجر لا نبحث عن مناصب ولا عن "مخترة" زائفة. هدفنا خدمة أهلنا ورفعة بلدنا. والأستاذ عماد نفّاع (العلي) هو أهل للثقة ومثال للتضحية والعمل الصادق، ويشهد على ذلك كلّ من تعامل معه. ولكنّه حتّى اليوم لم يعلن عن ترشيح نفسه لرئاسة البلدية، فليس هناك داعٍ أن يقوم البعض بالتحليل والتأويل واستنزاف القوى في ما لا يفيد.
 
اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
رمضان كريم
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة