أين نحن من عالم الرياضة؟ بقلم مدير قسم الرياضة الأستاذ كارم صبح
8/10/2016 14:37

 رافقت هاذا الأسبوع فريق الدراجات الهوائية إلى معسكر تدريبي في مدينه كولن الألمانية. في الحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي أتواجد فيها في مثل هذه الفعاليات، ولكن هذه المرة سنحت لي ساعات من الفراغ أثناء مزاولة الفريق تمارينهم وخلال هذه الفترة قمت بمشاهدة ماراثون كولن (جري لمسافة 42 كم). وطبعا منذ نقطة الانطلاق حتى النهاية، ساعتان وعشرون دقيقة للمرتبة الأولى ويستمر السباق للمراتب الاخيرة ليصلوا لأكثر من ثلاث ساعات.  وطبعا هنالك سباق تتابع  وعدة سباقات مختلفة. ولكن ليس هاذا ما أردت أن أتكلم عنه إنما أردت أن أتكلم عن التربية الرياضية، إن كان على مستوى المتسابقين أو على مستوى المشاهدين. فقد شاهدت مدينة مشلولة نهائيا من ناحية إغلاق الشوارع وعدم سياقه السيارات.  ولم أسمع ولو  بوق سيّارات(زمور) واحدًا، لم أسمع لم أسمع صراخ أيّ إنسان، بل سمعت عشرات الآلاف شيبًا وشبابًا، رجالا ونساء،  كبار السن واطفالًا. كلهم يهتفون للمتسابقين  والجمهور يشجع كل المتسابقين بدون أي تفوق. وطبعا أغلب الجمهور لا ناقه لهم ولا جمل، ولكنهم يصفقون وهم مسرورون ويرتفع صوت التصفيق والهتاف بشكل كبير جدا عندما يشاهدون ضيفا أو عندما يشاهدون ولدا او كهلا   يتسابق ولكن أكثر الهتاف والتصفيق عندما يشاهدون ذوي الاحتياجات الخاصة يركضون فترتعش البنايات من هدير التصفيق والهتاف والتشجيع.  

إن ما شاهدته من رقي ونظام قد أثلج  صدري وتمنيت  لشعبنا  الطيب المضياف أن يعود لعاداتنا وتقاليدنا وأن نحسن الضيافة، أن نحترم الآخر، أن نتحلى بالصبر.   الحقيقة لقد شاهدت شعبا راقيا لا يتدخّل الواحد منهم في شؤون بالآخر. بالعكس بل يشجع ويدعم وهنا أستشهد بمقولة العالم المرحوم أحمد زويل: "الغرب ليسوا أذكياء ولكنّهم يدعمون الفاشل حتّى ينجح ونحن نحبط الناجح حتّى يفشل"
أما بالنسبة للمتسابقين، فبالرغم أنني أشاهد العديد مثل هذه المسابقات عبر التلفاز ولكن عندما تشاهد المتسابقين عن قرب تشاهد  العناء الكبير على وجوههم وتقف على تفاصيل الجري. فأجسامهم تهوي وأحيانا لا تستطيع التحمل ولكن قدراتهم على التغلب على العناء والقوة والمثابرة والصمود تدفعهم إلى الوصول إلى النهاية. وبالرغم من أن بعضهم يعرف جيدا أنه لا يمكن أن يفوز بالمسابقة ولكن هدفه أن يقطع المسافة،  وهاذا ليس بالشيء الهين. احترمت قدراتهم النفسية وإصرارهم على التغلب  على الأوجاع الضخمة،  على التحلي بالصبر لوصول الهدف،  ومن هنا أقول لكل الشباب لا يوجد كلمه مستحيل لأن الحاجز الأساسي  لعدم الوصول إلى الهدف هو أنت نفسك . أقنع نفسك بأنك تسطيع ليس فقط بالرياضة إنما بالحياة العادية. من يضع هدف أمامه  ويثابر سيجد بإذن الله ما يصبو إليه بالجدّ والمثابرة والتصميم على بلوغ الهدف.
هذا ما كان في رحلتي الأخيرة لألمانيا، للحظة ظننتُ أنّ هناك سنوات ضوئية بيننا وبينهم، ولكنّي عندما شاهدت أبناءنا في فريق الدرّاجات وهم يتدربون والحماس الهائج يجتاح أفئدتهم، أيقنتُ أن لا مستحيل في الرياضة...
 
اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
كما تتفاخــر بأجدادك، كن الفخر لأحفادك
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة