وتبقى ساكنا القلوب/ بقلم: إيهاب نمر حسين
19/1/2017 14:04

بقلم: إيهاب نمر حسين 

فُجعت مدينة شفاعمرو قبل عامين بوفاة الشّاب المرحوم باسل حشمة، وقد وقع نبأ الوفاة كالصاعقة على أهل المدينة عامّةً وعلى معارفه خاصّةً.

لقد جمعتني به ظروف العمل حيث عملتُ حينها معلّمًا للغة العربية في برنامج "هيلا" لتعليم الكبار الذي ترعاه شركة المراكز الجماهيرية، وقد كان الفقيد واحدًا من المع الطلاب الملتحقين بهذا البرنامج، وبطبيعة الحال كان الطلاب يداومون للدراسة في ساعات ما بعد الظهر بعد انتهاء نهارهم في  أماكن العمل. وقد أجمع جميع المعلمين على الجديّة التي تمتع بها باسل، كما أشادوا بانتظامه وسعيه ودأبه على تحقيق غاياته وأهدافه، فقد كان إنسانا ملتزما ومنظما يتمتع بالمسؤولية التي نتوق إلى ترسيخها في أبناء شبيبتنا اليوم.
لقد كان باسل نموذجا إيجابيا للشباب الطموح الذي يسعى إلى تأسيس وتدعيم حيّزه في مجتمعه وفي الحياة بشكل عام، وقد نجح في خلق التوازن في تلك المعادلة التي يجتمع فيها العلم والعمل معا، وقد انطلق في مشروعه حالما طموحا وساعيا متخطيا محطات الحياة وتحدياتها.
وقد عُرف المرحوم بدماثة أخلاقه ولطف معاملته واحترامه للصغير قبل الكبير، وكانت ابتسامته الدائمة أبرز ما يميزه وتلك الابتسامة إنما تترجم صدق نواياه وصفاء قلبه، ولم يكن غريبا أن يحترمه الجميع  مستحبّين وجوده بينهم، زد على ذلك أنّه ما كان ليتردّد في تقديم المعونة لمن احتاجها من قريب وغريب.
لقد خاض باسل تجارب عمل متعدّدة فعمل في السيارات كما خاض تجربة العمل في الكهرباء، وكان سريع التأقلم مع كلّ ميدان عمل يقبل عليه ويخوض غماره، فقد كان حادّ الذكاء وامتاز بكونه إنسانا عمليا يسخر خبراته في سبيل التقدّم وتخطّي معتركات الحياة، ولست أنسى جملته الشهيرة التي كان يردّدها دائما :" شو  ماخد  معاه الواحد؟" نعم كان يردّدها دائمًا، مؤكّدًا أنّ الإنسان يجني في النهاية طيب السمعة، حقًّا صدقت يا باسل، وما هذه السطور إلّا إثبات على أنّك تسكن القلوب، وإن امتدّت الأيام فذكراك تخطر في البال ولا تفارق النفوس.
رحم الله فقيدنا وأسكنه فسيح جنانه.
 
اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
رمضان كريم
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة