رثاء لروح والدتي الغالية (الحاجة أم فيصل نفاع)
1/7/2017 8:50

عذراً  يا أمي

فلقد خجلت منك كثيراً حينما قررت أن أكتب  فالأبجديات تعجز عن الوصف ، والحروف تنحني وتنكسر إجلالًا لك. اعذريني إن عجزت أن أكتبك وأعذريني إن كتبتك ووصفت بعضاً من قليلك فكثيرك أكبر من أن يُكتَب .

أمي…. وتنكفئ الحروف خجلاً  من طهرك.

أمي... ويبقى الياسمين على النوافذ أبيضَ طيباً عطِراً كقلبك….. فتنسكب قطرات ماء وضوئك تُقبّل طهر أقدامك ….. فيضيء الفجر نوراً من همسات دعائك .

يعلو صوت الأذان كل صبح  أكثر ويحمل روحك بكل طهرها إلى السماء.. وقلبي ينفطر فأنظر إلى وجهك وأبتسم كما تبتسم لنور وجهك ملائكة السماء وترتّل حولك ... ( إنِّا كذلك نجزي المحسنين).

ملأت السكينة المكان بهيبة رحيلك….فحقّ روحك الآن أن ترتاح بين يدي بارئها، وحق نفسك أن تُجزى بجميلِ صبرها وتقواها ، وتحمّلها بعداً وألماً ومرضاُ وما زال نور تقواك يشعّ من طيب عينيك ….

غادرتِنا بكل سكينة وهدوء كما يليق بمثلكِ، وامتلأ المكان برائحة قهوة الوداع. قهوة سمراء والكثير من الهيل؛ تماماً كما تحبينها أنت . وكما أحببناها من بين يديكِ. دارت الفناجين بغصة وحضنت مرارتها  فبكت لها جدران البيت تسأل ما بالها ؟؟ مُرة كثيراً قهوتكِ هذه المَرَّة يا أمي، مُرةٌ وما أشدَّ مراراتها فَأنَّى لنا بطيب يديك الطاهرتين يعيد للقهوة طيبها….وأنَّى لنا بنور ابتسامتك يمحو من القهوة غصتها…..

لم يعد الدمع منصفاً هذه المرة يا أمي… فالغصة أكبر….. ولم يكن البكاء عادلاً مهما ذرفنا من الدمع،  فالفقد أكبر.

عزائي يا أمي أن ربّ العزّة  ربّ العالمين، وعد عباده الصالحين بأن يدخلهم جنّات النعيم لأنه استردّ أمانته في العشر الأواخر فهي أيام مباركة وفيها العتقٌ من النار . سأحن إلى خبزك وإلى قهوتك وإلى لمستك والأكثر إلى حنانك وإلى دعاء الرضا كلّ صباح يا أمي. رحمك الله وأسكنك فسيح جنانه مع عباده الصالحين.

 إنا لله وإنا اليه راجعون   

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
فضل
3/7/2017 2:57
حكمة اليوم
كما تتفاخــر بأجدادك، كن الفخر لأحفادك
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة