حسابات انتخابية متخبّطة
5/2/2018 10:14

منشغلون في هموم لا يزال مدمنو أحاديث الانتخابات وصيّادو الفرص في المستنقعات المظلمة، يتخبّطون في تحليلاتهم الانتخابية. وبالنسبة لهؤلاء فإنّ أحاديث الانتخابات المباشرة وغير المباشرة هي بمثابة الأكسجين. فهم- على ما يبدو- لا يعرفون أحاديث غيرها. فعلى الرغم من كلّ ما يدور حولنا من سياسات عنصرية واستفحال ظاهرة العنف في مجتمعنا وتدنّي مستوى التعليم وأزمة الهوية ومشاكل لا أوّل لها ولا آخر، إلّا أنّ هؤلاء "المساكين" لا همّ لهم إلّا الانتخابات. وقد يقلع الأشخاص المدمنون عن تعاطي المخدّرات بالإصرار والعزيمة. ولكن إخوتنا "الانتخابيين" قد بلغوا درجةً قاسية من الإدمان، ولم يعودوا قادرين على التحرّر منها. وهؤلاء هم مساكين فعلًا. ففي الوقت الّذي نتحدّث فيه عن تحدّيات كبيرة وتطورات هائلة وديناميكية لا تهدأ، يراوح هؤلاء في أماكنهم، يقتبسون تصريحات من كلّ حدب وصوب، ويهلوسون ويهذون ويكذبون.

لا شكّ أنّ "الانتخابيين" في شفاعمرو يمثّلون شريحة صغيرة جدًا من مجتمعنا، فمعظم الناس الحياة والسعي لتحصيل الرزق وتوفير حياة كريمة لعائلاتهم. إلّا أنّ أصوات هؤلاء عالية تصل حدّ الصخب. وملاعب هؤلاء تنتعش في الأفراح صيفًا وفي الأتراح شتاءً. وعندما تتوفّر المُناسبة "تتعاظم" الشهية. فمن خبر هنا وآخر هناك يحتلّ هؤلاء "الدواوين". وهذه الظاهرة باتت شائعة أكثر من المعهود. ولو استثمر هؤلاء أوقاتهم في أمور جدّية لكانوا من كبار المفكّرين والمنظّرين من أصحاب الأيديولوجيات الإنسانية الراسخة.

وهذه الأحاديث إجمالًا لم تجذب إليها الشريحة الشبابية من مجتمعنا. فبالنسبة لشبابنا فإنّ مباراة كرة قدم جميلة تعادل كلّ أحاديث الانتخابات كلّها. ونحن وإن كنّا نطمح أن يسمو شبابنا بالعلم والإبداع والتألق إلّا أنّنا سعيدون بأنّ شبابنا لا يخوضون إجمالًا بأحاديث الانتخابات. مع أنّ الشباب يشكّلون أعلى نسبة في مجتمعنا الشفاعمريّ إلّا أنّهم لا يشاركون في النشاطات السياسية المحلية إلّا في إطار الفجر. لأنّ كلّ القوائم هي قوائم انتخابية تنشط في فترة الانتخابات. وفي عصر مواقع التواصل الاجتماعي بدأنا نتعرّف على هموم الشباب، وجلّ ما يكتبه الشباب على صفحاتهم عبارة عن احتجاج ورفض للوضع القائم، ولكنّهم لا يملكون الآليات والوسائل لتغيير هذا الوضع . من هنا فإنّ معظم الشباب يتوجّهون اليومَ للأخ رائف صدّيق بصفته ممثّل الشباب الوحيد في المجلس البلدي. ويقوم الأخ رائف بنقل رسائل الشباب إلى هيئات الفجر المختلفة من أجل العمل على خدمتهم على أحسن وجه. وتعتبر الفجر اليوم صوت الشباب في المجلس البلديّ.

وبالعودة إلى الانتخابات البلدية فهناك من بدأ ببثّ الإشاعات حول انضمام بعض القوائم أو الأشخاص لمعسكرات أحد المرشّحين. وإن كنّا مسؤولين عن أنفسنا وعن قراراتنا إلّا أنّنا لن نسمح بخداع أهلنا في هذا البلد. ومطلب الفجر واضح لا يتزحزح، وهو أنّنا إذا لم نخض انتخابات الرئاسة فإنّنا لن ندعم أي مرشّح من بين المرشّحين المطروحين إلّا إذا تعهّد بمنح القائمة الأكبر منصب القائم بالأعمال أو النائب. ونحن لا نهتم بالتقسيم الطائفيّ القائم، فقوّة القائمة هي الّتي تحدّد موقعها في الائتلاف البلديّ وليس الانتماء الطائفيّ، هكذا نضمن العدل، وهكذا نقضي على النظام الطائفيّ البغيض.

أيّها الإخوة والأخوات لا تصدّقوا كلّ ما يُقال، فالتحالفات الطائفية لا تأثير لها بدون القوائم المركزية. وهناك من بدأ بمشاوراته من أجل تركيب ائتلاف ابتزازيّ يأتون به إلى أحد المرشّحين. كلّ واحدٍ من هؤلاء يبحث عن مصلحته الشخصية ولا يأبه لهموم المواطنين. وقوائم الرجل الواحد لن تغيّر ميزان القوى السائد. واعلموا أيضًا أنّ هناك تحرّكات مُريبة تتمّ في الزوايا المُظلمة تهدف إلى إقصاء الفجر من أجل النيل من مشروعها العادل. ولكنّ هؤلاء على ما يبدو لا يزالون يعيشون في زمانٍ آخر.

يتّهموننا بالطائفية ومنهم من جُبل بالطائفية منذ ولادته. نحن لم نقم بإنشاء مركز تلفونيّ في  

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
من لم يكن عقله أكمل ما فيه .. كان هلاكه أيسر ما فيه
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة